قالت صحيفة “” الأمريكية إن أكثر من  7000 شخص من الرجال والنساء تونسيون انضموا فعلا إلى صفوف تنظيم في العراق وسوريا، موضحةً أنه على عكس دول “الربيع العربي” التي تم استهلاكها من قبل “التطرف العنيف” والحرب الأهلية، تمكنت فعلا من بناء ديمقراطية نابضة بالحياة، حيث عقدت البلاد انتخابات ناجحة في عام 2011 و 2014، ووفقا لاستطلاع الباروميتر العربي عام 2016 أعرب 86 في المئة من التونسيين عن دعمهم الديمقراطية.

 

واستطردت “واشنطن بوست” في تقرير ترجمته وطن أنه على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، تظل الحقيقة القاتمة وهي أن التونسيين يشكلون أكبر مجموعة من المقاتلين الأجانب في والعراق وليبيا، متسائلة: “لماذا ترك ديمقراطيتهم الفتية واتجهوا نحو الثيوقراطية الزائفة للدولة الإسلامية؟”.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن التحقيقات الأخيرة في هذه المسألة ركزت على مزيج من التطورات الحديثة في المجتمع التونسي، حيث أصبح اليوم التهميش الاجتماعي والاقتصادي واسعا والاستبعاد السياسي يتمدد، موضحة أنها تقود مشروعاً بحثياً لتحليل كيف ولماذا ينضم التونسيون إلى الدولة الإسلامية، حيث أجرى فريق البحث دراسة شملت مقابلات مع العائلة والأصدقاء لنحو 13 شخصا من مقاتلي الدولة الإسلامية، وجميعهم قدموا من مدينة صغيرة في شمال غرب تونس، لم تفصح الصحيفة عن اسمها حرصا على سلامة مصادرها.

 

وشددت “واشنطن بوست” على أن النتائج في الأبحاث قدمت صورة موحدة عن هؤلاء “المتطرفين”، حيث عادة ما يعانون من البطالة بعد تخرجهم من الجامعة فضلا عن التغيب في المدارس الابتدائية والثانوية.

 

ووفقا للمقابلات فقد أمضى المقاتلون الأجانب وقتهم على الانترنت وفي المسجد أو الخمول في جميع أنحاء المدينة، أو يمضي يومهم كله في المقاهي.

 

وفي كثير من الحالات لاحظ الأصدقاء وأفراد العائلة وجود تحول مفاجئ نحو أيديولوجية دينية متطرفة، وكان هذا السلوك واضحاً في المدينة حيث تم إجراء هذا البحث التي وصفت بأنها متحفظة.

 

وكشفت أبحاث الصحيفة عن طرق مختلفة للتطرف الذي يعزز توجه التونسيين نحو التطرف، وكان أحد الأسباب كما أوضح أحد أقارب مقاتل في داعش أنه تم طرد ابنة عمه من الجامعة والتقت مع رجل مصري تقدم لخطبتها وأراد أن يأخذها إلى سوريا، وانتهى الأمر بأنها هربت معه بعد رفض والديها الزواج منه. كما لاحظ البحث أنه غالبا ما شجع الإرهابيين دعم المجتمع المحلي، فالدعم الشعبي للدولة الإسلامية يتزايد وسط مناطق في تونس بشكل لفت الانتباه.

 

وقال العديد من الأصدقاء في المقابلات أن فشل التحول السياسي التونسي دفع كثيراً من أقاربهم وأصدقائهم نحو الفكر الأصولي، خاصة وأن بعض التوقعات المتعلقة بالحكم وتحسن تقديم الخدمات وإصلاح قطاع الأمن لم يتحقق منها شيئا، وهو الأمر الذي أوجد خيبة أمل واسعة بين الشباب مما دفع بعض التونسيين لتبني العنف.