شهد موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، الذي يعد أحد وسائل الدعاية المفضلة للرئيس الأمريكي ، ولادة صفحات بأسماء “بديلة” لأشخاص زعموا أنهم موظفون في هيئات حكومية فدرالية أمريكية ردا على حذف تغريدات من الصفحات الرسمية لهذه الهيئات بسبب موقف الرئيس الجديد من مضمونها، في ظاهرة وصفت بحركة “مقاومة” ضد إدارة ترامب.

 

بدأت حركة “مقاومة” على الاجتماعي ضد إدارة دونالد ترامب في ضوء مساعيه للتحكم في المعلومات والإعلام.

 

وبدأت هذه الحركة بعد شطب تغريدات وبيانات من مواقع وحسابات أمريكية رسمية كانت محرجة للرئيس الجديد، من بينها تقارير حكومية عن التغير المناخي الذي يطعن ترامب في حقيقته.

 

وخرج البعض على تويتر بأسماء “بديلة” حيث زعموا أنهم موظفون في الحكومة الفدرالية يمارسون حقهم في حرية التعبير، وتصاعدت هذه المقاومة لتتحول إلى حركة. وفق ما ذكرت فرانس 24.

 

نثرت أولى بذور التمرد “وكالة المتنزهات القومية” التي تعرضت لهجوم من الإدارة الجديدة بسبب الصور التي نشرتها على موقعها وتظهر حجم الحشد الذي حضر لمشاهدة تنصيب ترامب مقارنة مع الحشد الذي شاهد تنصيب الرئيس السابق باراك أوباما قبل ثماني سنوات.

 

وبعد شطب هذه التغريدات، صدرت تغريدات من حساب باسم وكالة المتنزهات القومي—الذي ذكرت بعض التقارير أن صاحبه موظف سابق في الوكالة – يوفر روابط لدراسات حول التغير المناخي، وعندما تمت إزالة هذه الروابط، ظهر حساب جديد لوكالة المتنزهات على تويتر وحصل على 1,2 مليون متابع خلال أيام قليلة.

 

ووصف الحساب بانه “فريق #المقاومة غير الرسمي لجهاز المتنزهات”.

 

وقالت هذه المجموعة في واحدة من أولى تغريداتها “لا نريد أية مشاكل. كل ما نريده هو استمرار تدفق علوم المناخ التي تشتمل على حقائق دقيقة، إلى المؤسسات الأمريكية”.

 

وخلال الأيام القليلة التي تلت ظهرت عشرات حسابات تويتر “المتمردة” أو “البديلة” ومن بينها حساب يتعلق بالإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي (لوكالة الفضاء)، وحساب بديل لإدارة الأغذية والأدوية.

 

وظهر حساب آخر باسم “حقائق بديلة” على تويتر أصبح له أكثر من 150 ألف متابع، ويهدف إلى توفير البيانات التي قد تخفيها وكالة حماية البيئة.

 

وجاء على هذا الحساب “قد يستطيع أن يأخذ حسابنا الرسمي على تويتر، ولكنه لن يستطيع أبدا أن يأخذ حريتنا” مضيفا “نقاوم بشكل غير رسمي”. وبدأت هذه الرسائل في جذب الانتباه مع هاشتاغات من بينها “قاوموا ترامب” و”حقائق عن المناخ”، رغم أنه لم يتضح ما إذا كانت هذه الرسائل مصدرها الموظفون الفدراليون أنفسهم.

 

وطبقا لعدد من التغريدات فإن عددا من حسابات تويتر نقلت إلى أشخاص خارج الحكومة لتجنب أية إجراءات عقابية.

 

ونفى المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن تكون الإدارة تحاول قمع حرية التعبير بين موظفي الإدارة الفدرالية.

 

وقال ردا على سؤال حول ما إذا كان البيت الأبيض قد أمر بحملة قمع “لم يصدر أي شيء بهذا الشأن من البيت الأبيض”.

 

ولكن وبحسب صحيفة “واشنطن بوست” فقد أعرب ترامب شخصيا عن غضبه لرئيس وكالة المتنزهات القومية بسبب صور التنصيب، وأمره بأن ينشر صورا تظهر أعدادا أكبر من الحشود في حفل تنصيبه.

 

تكرار

قال فيليب هاورد الأستاذ في معهد “أوكسفورد إنترنت” الذي درس دور مواقع التواصل الاجتماعي في الربيع العربي، إنه يرى بعض التشابه بين هذه الأحداث.

 

وقال هاورد “عندما تحاول الحكومات إغلاق موارد المعلومات، يبدأ الناس في البحث عن سبل جديدة للتعبير عن أنفسهم وتبادل المعلومات”.

 

وأضاف “كانت المقاومة عبر مواقع التواصل الاجتماعي جزءا مهما من الربيع العربي، حيث استخدم المحتجون مواقع التواصل الاجتماعي بنجاح لتحويل حركة الاستياء إلى احتجاجات واسعة في الشوارع. ومن الصعب الآن معرفة ما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي سيكون لها نفس الدور في الولايات المتحدة، لأن ترامب وفريقه للاتصالات السياسية ناشط بالفعل على تويتر وفيسبوك”.

 

ووصف جون وندرليتش المدير التنفيذي لمؤسسة “صانلايت” التي تدعو إلى الشفافية في الحكومة، هذه التحركات بأنها غير مسبوقة.

 

وأوضح “هذا نوع جديد من المقاومة الجماعية يقوم به موظفون يشعرون أنهم لا يستطيعون التحدث إلى الناس، ويجدون قنوات بديلة”.

 

وقال “المذهل هو استجابة عامة الناس التي تنشر هذه الأصوات”.

 

إلا أن وندرليتش قال إن مساعي إدارة ترامب لمنع انتشار البيانات أثارت مخاوف حول قيمة المعلومات الصادرة من الحكومة.

 

وأضاف “ما نراه من البيت الأبيض هو توجه مناهض للعلوم وللحكومة وللخدمة المدنية، وتسييس واسع للعاملين في الحكومة الفدرالية”.

 

وأشار إلى أن “جميع المعلومات الصادرة من الحكومة تحت إدارة ترامب ستكون محل شك”.

 

ولكن لأن أي شخص بإمكانه فتح حساب على تويتر والزعم بأنه يمثل مقاطعة ما، فإنه سيصبح من الصعب التفريق بين الحقيقة والتضليل، بحسب وندرليتش.

 

وقال إن “ذلك يعني أن هناك حاجة إلى نموذج جديد من التحقق، إلا أن أحدا لم يتوصل إلى مثل هذا النموذج”.