في دراسة أعدها الباحث الأردني المتخصص في الشأن السوري، صلاح ملكاوي، وتحديدا في مناطق الحزام الحدودي مع بلاده، أن تسعى جاهدة لضم مناطق جديدة تحت جناح النظام السوري بالتعاون مع اليد “الروسية” الخفية، حيث تأمل موسكو أن تنال لقب “عراب السلام”، بينما يسعى النظام السوري إلى تأجيل معركته في درعا وبعض المدن المحاصرة جنوب والغوطة الشرقية، على أمل أن تبقى المشكلة “أردنية” وورقة تفاوض مستقبلية.

 

ووفقا لهذا الدراسة، فإن نحو 2000 مقاتل مع ما يزيد على 80 ألف مدني، نصفهم نازحون إلى وادي بردى من مناطق ريف دمشق ومحافظتي حمص ودير الزور، جميعهم يقبعون في عشر قرى من أصل ثلاث عشرة قرية تشكل بمجموعها منطقة وادي بردى، إلى الشمال الغربي من مدينة دمشق.

 

ورغم الظروف القاسية التي يعيشها المحاصرون في وادي بردى، إلا أن عزيمتهم ما زالت صامدة ومعنوياتهم مرتفعة نوعاً ما، آملين في توريط النظام وإخراجه من المنطقة، ويتضح ذلك من القصف اليومي، والمتصاعد بشكل خطي، حيث وصل مؤخرا إلى (50-60) غارة جوية و(300-400) قذيفة مدفعية ودبابة، (60-70) صاروخ الفيل إضافة لآلاف الطلقات الرشاشة من عيار (23-14.5مم)، إضافة إلى خمس أو ست محاولات للتقدم بشكل يومي.

 

وذكر الباحث أن الخلفية الإسلامية لبعض فصائل الجيش الحر ووجود فصائل مقاتلة تابعة لـ”جبهة فتح الشام”، (النصرة سابقا)، في وادي بردى، هي الذريعة الوحيدة التي يستغلها النظام السوري وميليشيات حزب الله من أجل خرق الهدنة وإفشال الجهود السياسية، خصوصا بعد مزيد من التقارب الروسي  التركي.

 

وتحدث مقيمون في منطقة وادي بردى، وفقا للباحث الملكاوي، أن لا خلفية إسلامية لمقاتلي الجيش الحر المنتشرين في مناطقهم، وما تلك إلا حجة ومبرر لما يقوم به النظام من عمليات قصف للوادي ومحاولاته للسيطرة براً على عدة مناطق أهمها: (بسيمة ووادي مكة وعين الفيجة والحسينية).

 

وقد أسهمت وصورايخ “كورنيت وكونكورس” وتضاريس الوادي في إفشال تلك المساعي، فسرعان ما تتراجع القوات المهاجمة مخلفة وراءها دبابة مدمرة أو آلية ثقيلة معطلة وعدداً من الخسائر بين قتيل وجريح.

 

واتهم النظام، زورا، الثوار المسلحين بتفخيخ المنشأة المائية في المنطقة والبوابات وتفجيرها لتعطيش العاصمة وإغراقها في أزمة مياه غير مسبوقة، ووثق ناشطون أكاذيب النظام بإسقاطه برميلاً مجنحاً منذ فترة، استهدف منشأة ضخ مياه عين الفيجة المقامة على النبع المغذي للعاصمة دمشق، مما أدى إلى أضرار كبيرة في المنشاة وتوقف المضخات عن العمل وفتح البوابات القوسية وتحول مياه النبع لتصب في وادي بردى مباشرة.

 

ويرمي النظام، حسب القراءة الميدانية لدراسة الملكاوي، إلى افتعال أزمة مائية في دمشق من أجل تحقيق هدفين رئيسين: أولهما تنفيذ أوامر إيرانية بتهجير ما لا يقل عن 3 ملايين دمشقي من مدينة دمشق وضواحيها الفقيرة، بالإضافة إلى تحقيق مكاسب مالية هائلة لمافيات النظام ومؤسسات التدخل الإيجابي من بيع المياه المقتدرين بأسعار خيالية من خلال هذه الأزمة المفتعلة.

 

وتحدث خبير مياه مقيم في دمشق ويعمل مستشاراً مع الشركة الألمانية المشرفة على مشروع إعادة هيكلة المؤسسة العامة لمياه الشرب قبل الثورة، أن مشكلة المياه في دمشق مفتعلة، فدمشق قادرة على تلبية احتياجاتها من مياه الشرب من آبار ومصادر متعددة داخل دمشق وجنوبها وشرقها، وأن الشبكة داخل المدينة مصممة للتعامل مع هذه المصادر البديلة وتستطيع الاستغناء عن مياه عين الفيجة.

 

في غضون ذلك وفي اللحظة الأخيرة، وفقا للباحث الملكاوي نفسه، أعلنت تتبع نظام الأسد عبر إعلامها التوصل لاتفاق مع ثوار وادي بردى الذين يسمّونهم (المسلحين) لإدخال ورشات الصيانة للنبع، ونقلت زوراَ موافقة الثوار على بنود مبادرة الأسد دون أن يكون لهم علم بها وببنودها بعد.

 

ما حصل هو إعلان لوقف إطلاق النار من قبل النظام فقط مع أنه استمر بالقنص وقتل المدنيين، وجاء وفد روسي لحاجز قرية دير قانون، والتقى وفداً من المدنيين، وحمل رسالتهم للثوار مع وفد مفاوض من أهالي البلدة.

 

في هذا الوقت كان إعلام النظام يركز على إزالة السواتر وإدخال شركات الصيانة ليمتص غضب أهالي دمشق، وليسوق مسبقاً أن الثوار هم من عطلوا رغبته في إصلاح النبع، مع أنه لم يكن هناك أي اتفاق قد أبرم.

 

والتقى الوفد بالثوار والأهالي ولم يكن همه وقف القصف أو إعادة المياه، إنما رفع علم البعث على النبع كي يقول لأهالي دمشق إن المياه من نعمة القائد وإنجازات الحركة التصحيحية.

 

وشدد الملكاوي على رفض الثوار هذا العرض الذي لا يتضمن أي ضمانة لوقف إطلاق النار وليس فيه إلا إعطاء النظام ما عجز عنه عسكرياً، ولما عاد الوفد بالرد للوفد الروسي، غضب الجنرال الروسي وهدد بمسح قرى عين الفيجة وبسيمة، ورفع سقف شروطه بإدخال كتيبة مشاة من الحرس الجمهوري ترافق ورشة الصيانة.

 

وتناقش الثوار ورفضوا مجدداً هذه الشروط، فورشات النظام مشكوك فيها وبتزويرها للحقائق وقد تعمد إلى اختلاق أدلة كاذبة تتهم الثوار بتفجير النبع وكان المفترض إدخال لجنة مراقبة دولية لضبط الأدلة ومراقبة وقف إطلاق النار.

 

كما إن المبادرة خلت من ضمان عدم تهجير الأهالي ووقف الهجمة على الوادي، وإعادة من هجرهم القصف من قرى (افرة ـ هريرة) وكان كل تركيز النظام على إظهار أعلامه البعثية في الوادي.