“وطن-تونس”-شمس الدين النقاز-“ في زلّه مهنية جديدة، نشرت قناة العربية تقريرا حول الإحتجاجات الجديدة التي شهدتها مدينة التونسية الحدودية مع ، واصفة ما يحدث بأنه دعوة لانفصال الجنوب عن تونس.

 

وتحت عنوان “تونس.. احتقان اجتماعي ودعوات لانفصال الجنوب”، نشر موقع “العربية نت” تقريرا لمراسلهم في تونس  “”، قال فيه إن “عدوى الاحتجاجات، التي تعرفها العديد من الجهات التونسية، خاصة في داخل تونس وفي جنوبها على الحدود مع ليبيا، أصبحت تنذر بتطورات خطيرة على استقرار البلاد ووحدة ترابها، التي أصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى بالتفكك.”

صورة الاقرير التحريضي لموقع "العربية نت"

صورة التقرير التحريضي لموقع “العربية نت”

وزعم “بالضيافي” في تقريره المنشور الثلاثاء على “موقع العربية نت” والّذي اطلعت عليه “وطن” أن هذه الحركة الاحتجاجية تزامنت في هذا الإطار مع مظاهر الفوضى والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، كما حملت شعارات خطيرة تدعو لانفصال جنوب تونس، الغني بالثروات والموارد الطبيعية عن شمالها، بدعوى غياب التوزيع العادل للثروة، وتمركز التنمية في الشمال وفي الساحل.

 

وللتدليل على صحّة طرحه حول دعوة أهال الجنوب للإنفصال، نقل الصحفي التونسي عن أحد رواد موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” تعليقا ادعى أنه من الشعارات التي تم رفعها في مدن القصرين وقفصة وتطاوين وبن قردان، وتناقلها بكثرة الناشطون على موقع “فيسبوك”، وكان الشعار التالي: “الفسفاط من ڤفصة، والدڤلة من توزر وڤبلي، والنفط من ، ومنتوجات من ڤابس، الملح من بنڤردان وجرجيس، “نلموا” (أي نجمع) الكل باش نعملوا (أي نبني) بيهم جامعات وطرقات ومصانع ومطارات في الساحل، ونعملو بالخليط هذا دولة نسموها تونس، دولة شطرها (أي نصفها) يعطي ثرواتوا ويموت باش الشطر الثاني يعيش وقيد (أي اعتبر) على كلنا توانسة.. من غير عدالة ومساواة ما ثماش وطنية”.”

 

وواصل مراسل “العربية نت”، محاولته للتدليل على صحّة طرحه، زاعما مرّة أخرى أن دعوات الإنفصال التي تمّ رفعها لم تكن جديدة، حيث سبق وأن تم رفعها أيضا أثناء الانتخابات الرئاسية الأخيرة، في تشرين الأول/أكتوبر 2014، حيث انقسم التونسيون إلى فريقين، فقد صوّت سكان الجنوب لصالح المرشح ، في حين اختار سكان الشمال والساحل، الرئيس الحالي، الباجي قائد السبسي. حسب قوله.

 

وبعد أن اجتهد “بلضيافي” في إقناع القارئ أن أهالي الجنوب دعوا للإنفصال عن تونس، عاد ليذكّر أن هذه الدعوات قوبلت برفض كبير، من قبل شرائح واسعة من ، ويعود الجدل حولها مع عودة كل حركة احتجاجية يركز خلالها المحتجون على الدعوة للمساواة بين الجهات، وحق الجميع في التنمية.

 

وخلّف تقرير قناة العربيّة موجة كبيرة من الغضب لدى رواد مواقع التواصل الإجتماعي، حيث تناقله عدد كبير من رواد مواقع التواصل الإجتماعي في تونس، بالإضافة إلى تسليط بعض وسائل الإعلام المحليّة الضوء على تحريضه المفضوح.

 

وكتب موقع “آرابسك” مقالا بعنوان “عنوان شيطاني وتحريضي على موقع العربية حول الاحتجاجات في تونس يثير الاستياء” جاء فيه “كان من الاجدر على كاتب هذا المقال التثبت مليا و متابعة الامر على الارض الواقع لا ان يستعين بصفحات على الفيسبوك غرضها الوحيد اشعال الفتنة في البلاد و جرها الى دائرة العنف وكان عليه ان ينقل ما يحدث في بعض الجهات بحيادية وبغير زيادة ولا نقصان..”

 

وأضاف “آرابسك” “وفي وقت تكافح فيه بلادنا كل دعوات التخريب و الانقسام من اجل المحافظة على وجدتنا في ظل منطقة مشتعلة بالصراعات والحروب الاهلية، تطالعنا بعض الالسن الخبيثة التي تريد الزج ببلادنا في مربع العنف والاقتتال، لكن الذي لا يعرفه المتربصين بنا ان التونسيين بجميع اطيافهم واختلافاتهم وتوجهاتهم السياسية لن ينساقوا وراء هذه الدسائس التي تحاك لهم ولعل ملحمة بن قردان اكبر دليل على ذلك و مؤخرا العملية الامنية بحي الكرمة في القصرين..”

 

من جهة أخرى، أبدى عدد من أصدقاء الكاتب عن غضبهم من غضبهم لما ورد في مضمون التقرير، وذلك من خلال تعليقهم على مقال “بلضيافي” عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك”.

وكتب الإعلامي “محمد فوراتي” “يا راجل العنوان مستفز…وفيه مبالغة مضرة أين رايت طلبات الانفصال؟ وفي وسيلة اعلام عربية لها اجندتها تذكر ذلك وهو ما يعتبر أكثر من الدعوة للانفصال….سامحك الله”.

 

وقال “فريد الرزقي الدريدي” “مع احترامي لتحليلك للمشهد ..نوع من التهويل والمبالغة فالنسيج المجتمعي في تونس هو موحد وتعرض الى كثير من المحاولات لاختراقه من عديد القضايا لكنها كلها محاولات باءت بالفشل”.

 

وعلّق “محمد المرايحي” قائلا  إنّ “مسألة الإنفصال ليست مطروحة بل هي آخر شيء قد يفكر فيه التونسي مهما بلغت الأمور تعقيدا وسوءا، بل بالعكس هناك دعوات لمزيد التواصل وتقريب المسافات، أظن أنك تحلل الأمور من خلال ما ينقله الإعلام أنصحك بزيارة مدن الجنوب والمناطق الداخلية عامة لتطلع على الحيثيات بشكل أدق وأعمق، أترك مكتبك وقلمك وأجهزتك الرقمية وقم بزيارات ميدانية لتكتمل الصورة لديك، من أبرز أنه يعالج الأمور عن بعد مما يعطي صورة مجانبة للواقع مثلا كل من لا يعرفها ويتابع أخبارها عن طريق وسائل الإعلام يظن أن هذه الولاية تعيش حالة حرب وفوضى عارمة”.

 

من جهته، ردّ الصحفي “منذر بالضيافي” على هذه التعاليق بالقول “ليس هناك دعوات منظمة ومؤطرة ضمن حركات اجتماعية او مجموعات انفصالية والمقال أشار الى وجود ارتفاع في منسوب الاحتجاج الاجتماعي على تاخر التنمية في عدد من الجهات الداخلية وهو غضب وصل حد التعبير عنه من خلال الدعوة لاستقلال الجنوب وهدفها هو لفت الانتباه الى وضع تلك الجهات وليس التهديد بالانفصال كما فهم البعض ممن لم يقرا المقال واكتفى بالوقوف عند العنوان، أنا باحث في علم الاجتماع ودرست جيدا المجتمع التونسي وهو مجتمع منسجم أثنيا وثقافيا وطبيعيا وجغرافيا فضلا عن تجذر وتعمق الشعور بالوحدة الوطنية، اعرف جيدا التركيبة النفسية والسوسيولوجية للمجتمع التونسي ولا اري وجود خطر يهدد الوحدة الوطنية وتحديدا الترابية وبالتالي لست في حاجة لدروس في هذا الموضوع، في الأخير أنا أقوم بدوري كصحفي وباحث في علم الاجتماع وكتبي ودراساتى ومقالاتي الصحفية عميقة وموثقة، عموما شكرًا على التفاعل فهو دليل على ان المقال حرك السواكن الراكدة في مجري الاعلام المحلي وخاصة بعض المواقع المشبوهة التى تسارع البعض لنشر اتهامات تعبر عن جهل ومحدودية نظر كما انها اتهامات ذكرتنا بكتابة كلنا نخال انها أصبحت من الماضي”.

 

وبعد الغضب الكبير الّذي خلّفه تقرير “العربية نت” في صفوف التونسيين، سحب الموقع التقرير، كما اعتذر الصحفي “منذر بالضيافي” من كلّ من أساء فهم تقريره ناشرا في الوقت نفسه تقريرا جديدا.

 

وكتب “بالضيافي” على حسابه بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” “الى كل التونسيين، اعتذر عّم فهم في مقال سابق على انه دعوة لانفصال اقليم على وطننا العزيز تونس، ودرءا للشبهات ودفاعا عن مواقفي ومبادىء المتمسكة يبوحدة تونس واستقرارها، فقد تم سحب المقال وفي ذلك ايضا تعبير من الموقع على انه مع وحدة تونس وليس له نوايا غير ذلك مثلما ذهب لذلك البعض،  اريد ان أشير الى أننى من اكثر المدافعين على وحدة تراب تونس وغيور عليها كما احترم كل شعبها من بنزرت الى بن قردان، وهي قناعة لا تحتاج تاكيد او برهان.

 

أنا تعلمت في الدرس الاول في قسم علم الاجتماع ان تونس بلد ومجتمع منسجم أثنيا ودينيا وطبيعيا وبالتالي لا يمكن ان يكون في يوم من الأيام يعاني من التفكك او نعرات الجهوية او الانقسام.

 

انشر هذا التقرير بعد سحب الاول و اجدد اعتذاري على المنشور السابق كما اتفهم ردود البعض حتى وان كان في البعض منها تهجما وإساءة وشيوع لنظرية المؤامرة.

 

شكرًا لمن تفهمني ووثق أننى لا يمكن ان اروج الاراجيف ضد بلدي واننى وطنى مثلهم.

 

اجدد شكري للناشط مصطفى عبد الكبير الذي تفهم ودار بيننا حوار مهم وعميق ليس لي اي تحامل على من تحامل ضدي بل اتفهم غيرته على تونس التي نلتقي فيها فهي رابطة مقدسة.

تحيا تونس”