وطن – نشر “المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان”، تقريراً  بمناسبة الذكرى الثالثة لمحاكمة الإصلاحيين ضمن مجموعة “″، مذكّراً بالانتهاكات الجسيمة التي طالتهم والمظالم التي وقعت عليهم من قبل سلطات دولة العربية المتحدة، والتي نالت من حريتهم ومن حرمتهم الجسدية والنفسية ومن أمانهم الشخصي.

 

وقد شملت القضية المعروفة بـ ” الإمارات 94 ” مثقفين وأكاديميين ومتخصصين في أكثر من مجال ومدونين وناشطين حقوقيين اعتقلوا على خلفية مخاطبة رئيس دولة الإمارات العربية سلمياً، داعين إلى الإصلاح وانتخاب أعضاء المجلس الوطني الاتحادي وتعديل المواد الدستورية بما يكفل للمجلس الصلاحيات التشريعية والرقابية وعلى خلفية نضالهم السلمي من أجل التمكين للحقوق والحريات.

 

ومن بين من شملتهم المحاكمة التعسفية الجامعي والمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الدكتور محمد الركن، والمحاميان المتميزان الدكتور محمد المنصوري وسالم الشحي، والقاضي محمد سعيد العبدولي، وأستاذ القانون والقاضي السابق الدكتور أحمد الزعابي، والمحامي والأستاذ الجامعي الدكتور هادف العويس، والشيخ الدكتور سلطان بن كايد القاسمي، وهو من كبار أفراد الأسرة الحاكمة في رأس الخيمة، ورجل الأعمال خالد الشيبة النعيمي، ومدرس العلوم حسين علي النجار الحمادي، والمدون والمدرس السابق صالح محمد الظفيري، وعبد الله الهاجري وهو من قادة العمل الطلابي؛ والطالب والمدون خليفة النعيمي.

 

كما شملت قائمة المدانين في هذه المحاكمة الخبير الاقتصادي أحمد غيث السويدي، والموجه التربوي حسين الجابري، والمدرس إبراهيم حسن المرزوقي والمدرس بجامعة الشارقة الشيخ محمد الصديق والدكتور شاهين عبد الله الحسني والخبير الإداري د.علي حسين الحمادي .

 

ووفقاً لتقرير المركز، فقد ادّعت عليهم سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة زوراً وبهتاناً بالعمل على قلب هيئة الدولة وتهديد أمن الدولة وسلامتها والتخابر مع تنظيم الإخوان المسلمين المصنّف إماراتيا “فيما بعد المحاكمات” من ضمن التنظيمات الإرهابية ووصفتهم النيابة العامة حين ترافعها ومن أجل تجريمهم “بالمفسدين في الأرض”.

 

وأشار التقرير إلى أنه  سبق لجهاز أمن الدولة أن اعتقلهم دون أمر قضائي وقام بنقلهم وهم معصوبي الأعين إلى مراكز احتجاز سريّة تعرّض داخلها المعتقلون للضرب والصعق بالكهرباء والتعليق والتقييد باستعمال سلاسل والحرمان من النوم، والنوم على الأرض وتحت تكييف عال ودون غطاء ووضعوا في حبس إنفرادي لا تزيد مساحته عن 3 أمتار * 3أمتار طيلة مدة الإيقاف بلا نوافذ وفيما يشبه التوابيت لساعات طويلة كما تعرّضوا لغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة واللاإنسانية والمهينة.

 

وأمضى عددٌ من المعتقلين تحت وطأة التعذيب وغير ذلك من ضروب إساءة المعاملة والتهديد والتخويف على محاضر ضمّت اعترافات باقترافهم للجرائم الملفقة والكيدية التي نسبت لهم.

 

وبحسب “المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان”، فقد وثّقت رسائل خطيّة للمعتقلين تسربّت سرا إلى خارج المعتقلات كلّ ضروب التعذيب والإهانة وإساءة المعاملة التي مورست ضدّهم وتسببت لهم في عديد الأضرار الجسمانية والمعنوية ونالت من أمانهم الشخصي ومن كرامتهم ومن حرمتهم الجسمانية والمعنوية.

 

ومنعت سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة عن المعتقلين الحقّ في الزيارة منذ القبض عليهم لمدة تقارب السنة، والحقّ في الاتصال الفوري بمحام ، والحقّ في العلاج في خرق متعمد وممنهج لمجموعة المبادئ المتعلّقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرّضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والتي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1988.

 

كما شقيت عائلات المعتقلين وهي تسأل السلطات عن مكان احتجاز أبنائها وتتردّد لأشهر على جهات إدارية وقضائية دون أن تظفر بجواب بل وسلّطت على العائلات عديد الانتهاكات التي طالت حقّهم في السفر وحقهم في الوظيفة وتجميد الحسابات البنكية ومنع تجديد الأوراق الثبوتية ومنع البعض من استكمال الدراسة أو السفر للعلاج، وفيهم من جرّد من جنسيته ليصبح بدون أيّة جنسية كما شملتهم المعاملة المهينة بتركهم عند بوابات السجون لساعات طويلة تحت الشمس الحارقة وتفتيشهم تفتيشا جسديا حاط من الكرامة.

 

وتكفّلت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا بمحاكمة المعتقلين وهي قضاء استثنائي يصدر أحكاما نهائية لا تقبل الطعن والمراجعة بأي وجه من الوجوه وواقع تحت سيطرة السلطة التنفيذية وتحت ضغط .

 

وتمّت المحاكمة بشكل متسرّع ومستعجل فلم يوفر قضاء دائرة أمن الدولة للمتهمين كافة ضمانات المحاكمة العادلة ومنها الاتصال بالمحامي على إنفراد وأخذ الوقت الكافي للاطلاع على الملف وللدفاع عن النفس والردّ على إدعاءات النيابة العامة وعلى شهودها من ضباط الأمن وعلنية الجلسات والكفّ عن اشتراط الموافقة الأمنية لحضور العائلات جلسات المحاكمة.

 

كما اشتكى المتهمون لدائرة أمن الدولة من اعتقالهم في مراكز احتجاز سرية ومن تعذيبهم وإساءة معاملتهم فقطع عنهم رئيس الدائرة الكلام ومنعهم من الاسترسال في الحديث ورفض التحري حول إدعاءات التعذيب وندب أطباء شرعيين ونفسيين لفحص المتضررين ومعاينة آثار التعذيب وتأمين حماية لضحايا التعذيب ولعائلاتهم من كل تهديد أو تخويف بل ولم تستبعد دائرة أمن الدولة الاعترافات التي انتزعت بفعل التعذيب وغير ذلك من ضروب إساءة المعاملة طبقا لمقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب بل وجدت فيها دليلا يكفي لإدانة المتهمين.

 

ولقد سبق للفريق العامل الأممي المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي أن صرّح صلب رأي صدر عنه تحت عدد 2013/60 بكون اعتقال واحد وستين متهما ضمن القضية المعروفة ” إمارات 94 ” هو من قبيل الاعتقال التعسفي وطلب الفريق الأممي من حكومة الإمارات الإفراج عنهم فورا ومدّهم بالتعويضات المناسبة.

 

كما تدّخل البرلمان الأوروبي بتاريخ 26 أكتوبر 2012 وعبّر ضمن قراره (2012 / 2842 RSP) عن قلقه وانشغاله من تدهور وضع حقوق الإنسان بدولة الإمارات العربية المتحدة بعد تأكده من وجود اعتقالات تعسفية وانعدام ضمانات المحاكمة العادلة ومضايقات وتهديدات طالت حتى محامي المعتقلين ومن تذرّع الإمارات بحربها على التطرف وعلى جمعية الإصلاح لضرب حقوق الإنسان وتبرير الانتهاكات.

 

ودعا البرلمان الأوروبي سلطات الإمارات إلى الإفراج دون قيد أو شرط على معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان وإلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية ومنها حريّة التعبير والتجمع والتظاهر وحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين والحق في المحاكمة العادلة. كما دعا سلطات الإمارات إلى فتح تحقيق محايد ونزيه بخصوص ما تعرّض له الناشط الحقوقي أحمد منصور وغيره من مضايقات وتهديدات وفتح تحقيق مستقل حول شكاوى التعذيب خاصة بعد انضمام الإمارات لاتفاقية مناهضة التعذيب.

 

وأكد تقرير “المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان” على الآتي:

 

•إفراج سلطات الإمارات فورا ودون تأخير عن كلّ المعتقلين على خلفية قضية ” الإمارات 94 ” وعن كل الذين تحتجزهم من أجل آرائهم التي عبّروا عنها بسلمية والذين لا يطلبون غير التمكين لحقوق الإنسان والحريات الأساسية وبما يتطابق مع المعايير الدولية والإعلانات الحقوقية ذات الصلة.

 

• فتح تحقيق سريع وجاد ومن قبل جهة مستقلة بخصوص إدعاءات التعذيب وسوء المعاملة وذلك طبقا لمقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب وتمكين ضحايا التعذيب وسوء المعاملة من حقّهم في جبر ضررهم ووردّ الاعتبار لهم.

 

•دعوة المنظمات والشخصيات الحقوقية وآليات حقوق الإنسان إلى تعزيز التضامن مع معتقلي الرأي والناشطين الحقوقيين في دولة الإمارات العربية المتحدة حتى إخلاء سبيلهم وردّ الاعتبار لهم وزيادة الضغط على سلطات الإمارات من أجل التوقف عن إلقاء القبض على المعارضين والناشطين الحقوقيين وإيداعهم أماكن احتجاز سرية، ومنعهم من الاتصال بالعالم الخارجي وحبسهم انفرادياً في خرق صريح للمبادئ الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل الحرية والأمان الشخصي.

 

•توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة للمعتقلين ومنها على وجه الخصوص الحقّ في الاستعانة بمحام وفي ملاقاته على إنفراد وافتراض البراءة واستبعاد الاعترافات التي انتزعت تحت وطأة التعذيب والتقاضي على درجتين.

 

•التصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكولين الاختياريين الملحقين به والبرتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

 

•الالتزام بتوصيات الاستعراض الدوري الشامل لسنة 2013.

 

•احترام بنود الاتفاقيات التي وقعت عليها الإمارات دوليا وقرارات البرلمان الأوروبي ومنها القرار الصادر بتاريخ 26 أكتوبر 2012 تحت عدد 2012 / 2842 RSP ورأي الفريق الأممي العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي عدد 60/2013.