ساند الداخلية والحكومة والرئاسة التي يقودها عبد الفتاح السيسي بقوة, في حربهم ضد المصريين وكأنهم يتحدثون عن شريحة منبوذة في الجمهورية العربية المصرية, مصدرين حكم الاعدام ضد الصحافيين لإرضاء النظام ورجالاته.

 

مجلس النواب الذي من المفروض أن يقف موقف جاد في تلك الأزمة أجرى ا لأحد أول وأعنف محاكمة علنية للصحفيين ولنقابة الصحفيين على خلفية أزمة النقابة مع وزارة الداخلية، حيث كشفت المناقشات أن هناك حالة من الغليان الداخلى فى البرلمان من خلال ما وصفه النواب من ارتكاب مجلس النقابة أخطاء فادحة، بالرغم من صمت البرلمان منذ انفجار الأزمة.

 

ورغم أن الاتفاق المسبق قبل الجلسة على عدم إثارة الأزمة فى الجلسة لإتاحة الفرصة للمساعي الحميدة التى تبذل حاليًا لتسوية الأزمة وإعادة تصحيح الموقف إلا أن حادث حلوان الذى قتل فيه 8 رجال شرطة كان الشرارة التى انطلقت من خلالها المحاكمة حيث أشار النواب إلى تضحيات رجال الشرطة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار رغم ما يتعرضون له من هجوم وإساءة لهم مثلما حدث فى موقف أزمة النقابة والداخلية.

 

وأدلى النواب الصحفيون، بأقوالهم أمام البرلمان وطالب البعض من النواب المشاركين فى المناقشة باعتذار النقيب يحيى قلاش عن ما حدث ومعه أيضا مجلس النقابة، وروى مصطفى بكرى الرواية كاملة بينما فجر النائب محمد أبوحامد الذى حضر من مؤسسة الأهرام إلى القاعة مباشرة حيث حضر اجتماع مبادرة تصحيح المسار مفاجأة من العيار الثقيل حيث نقل عن رئيس تحرير الأهرام قوله، إن أحد النواب فى هذا المجلس هو من نقل المتهمين إلى مقر النقابة للاحتماء بها بعيدًا عند تنفيذ قرار الضبط والإحضار الصادر عن النائب العام المستشار نبيل صادق.

 

وهنا ثار النواب وسط حالة من الهرج والمرج يطالبون بالكشف عن اسمه إلا أن أبوحامد قال إن رئيس الأهرام لم يذكر اسمه وطالب أبوحامد باتخاذ الإجراءات القانونية ضده حال ثبوت هذا الاتهام إلا أن رئيس المجلس على عبدالعال قال معقبًا إن البرلمان لم ولن يتستر على نائب واحد يخالف القانون ولكن لا يمكن ذكر اسم نائب لم يثبت بالدليل إدانته.

 

من ناحية أخرى، تجاوز عبد العال محاولة احد النواب تفريع القضية إلى جنوب من خلال هجومه على نقيب الصحفيين فى إساءته إلى الصعايدة فى تصريحاته عند تفجر الأزمة وقال عبد العال، أرجو ألا ندخل بالقضية إلى أمور أخرى ولكن النائب طالب باعتذار علنى من يحيى قلاش للصعايدة فى كل مكان.

 

وفى الوقت الذى طالب فيه بعض النواب باحتواء الأزمة وعقد جلسة ودية بين مجلس النقابة والداخلية، تضج القاعة الرئيسية بالصراخ، رفضين ذلك.

 

وطالب نائب حزب التجمع عبدالحميد كمال، لرئيس المجلس  على عبدالعال، بضرورة أن يتبنى عقد جلسة ودية مع وزير الداخلية ومجلس نقابة الصحفيين، “لأن الجميع فى مركب واحد”، وفق قوله، ولكن قوبل الاقتراح بالرفض من عدد كبير من الأعضاء، الذين رأوا أن وزير الداخلية لم يُخطئ ليجلس مع الصحفيين.

 

وانفعل النائب محمد ماهر قائلاً: “ماينفعش الوزير يقعد معاهم، ماينفعش”، فيما قاطعت النائبة نعمت قمر، الجلسة أكثر من مرة، مرددة بانفعال شديد: “تهدئة إيه، الصحفيين عايزين الدبح”.

 

رئيس المجلس يدافع

وقال عبدالعال، لقد استمعنا لما دار من مناقشات  بشان أحداث النقابة ومؤسسات الدولة وهى مؤسسات لا تتعارض أو تتصادم بل تتعاون وتتكامل فى إطار من الوحدة العضوية تحت مظلة الدستور واحترام الحدود بين السلطات.

 

وأضاف أن مصر دولة مؤسسات والشعب هو مصدر السلطات ولا عصمة لأحد فوق القانون والجميع يعلم أن المجلس يعى ويقدر حرية الصحافة وليس هناك أى مساس بهذه الحريات فى الموضوع الذى ناقشه المجلس.

 

واستطرد عبد العال: “أنه من خلال استعراض الموضوع فان الوقائع واضحة وتحكمها حدود القانون وليس السياسية وباختصار فنحن أمام أحكام قضائية واجبة النفاذ ويتعين على الجميع عدم عرقلتها بل من الواجب معاونة القائمين على تنفيذها وعلينا أن ندرك أن نقابة الصحفيين ولها التقدير والاحترام من أشخاص القانون العام لا يتصور ولا يقبل أن تكون  ومجلسها إلا داعمة للقانون، ومن هذا المنطلق أقول إن استخدام عبارات مثل اقتحام وانتهاك حرمة هى تعبيرات تتضمن مبالغة قد لا تعرض لما حدث، كما أن دخول المكلفين بتطبيق القانون للقبض على المطلوبين لا يعنى أنه  قد حدث تفتيش وليس للنقابة الحق فى توفير ملاذ للمطلوبين للعدالة أو من صدر بحقه أمر ضبط  وإحضار ولا يجب أن نسمح لأحد أن يتدخل لتحقيق أغراض سياسية لا تخفى على أحد”.

 

وقال رئيس مجلس النواب إنه لا عصمة لأحد فوق القانون، واحترام القانون والقرارات القضائية واجب وحرية الرأى والتعبير محفوظة ويجب أن نتصرف جميعا بحرية مسئولة والتى تعلى من المصلحة العامة فى مفهومها الأوسع والأعم لأننا أمام مرحلة لا تحتمل افتعال الأزمات بل يتعين بذل كل جهد ممكن من الجميع من اجل استقرار البلاد والدفع بها نحو النمو.. فلا تنمية ولا نمو فى جو يسوده القلق والأزمات.

 

وأضاف أنى  كلى ثقة من أن هذه الأحداث زادتنا قوة وحكمة وجعلتنا نفهم الصورة  بشكل أوضح وعلى يقين بان صوت الحق سوف يعلو ولا نسمح لأحد باستغلال الأزمات بين المؤسسات  واعتقد ان هذه المسالة أخذت وقتا من البحث واقترح تكليف لجنة الثقافة والإعلام  بدعوة  من تراه من الأطراف المعنية لراب الصدع وعرض تقريرها  على المجلس.