كشفت مصادر إعلامية وسياسية متطابقة، أن شخصيات نافذة بمؤسسة الرئاسة المصرية أبلغت رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة، وعدداً من أعضاء المجلس الأعلى للصحافة، بأن “على أن ينسوا تماماً مطلب إقالة وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، وتقديم رئيس الجمهورية ، اعتذاراً على واقعة اقتحام قوات اﻷمن لمقر نقابة الصحافيين مساء اﻷحد الماضي، للقبض على صحافيين بتهمة التحريض على التظاهر”.

 

وأضافت المصادر أن “اتصاﻻت مكثفة برعاية مدير مكتب السيسي، اللواء عباس كامل، قد أجريت بعدد من رؤساء مجالس إدارة وتحرير الصحف عقب انتهاء أعمال الجمعية العمومية للصحافيين، يوم الأربعاء، وأكدت جميع الاتصالات على رفض الرئاسة ما انتهت إليه الجمعية من قرارات وصفتها بالتصعيدية، واعتبرت بعضها تحدياً شخصياً للسيسي”.

 

وبناءً على تدخلات شخصيات رئاسية خصوصاً من قبل عباس كامل، دعا رئيس تحرير صحيفة “اﻷهرام” محمد عبدالهادي علام أعضاء المجلس اﻷعلى للصحافة ورؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة، والنقيب يحيى قلاش ﻻجتماع ظهر يوم اﻷحد (يوم تسويد الصفحة اﻷولى من الصحف استجابة لقرار الجمعية العمومية للنقابة) للتدارس حول سبل حل اﻷزمة، وذلك استباقاً للاجتماع المقرر عقده للجمعية العمومية يوم الثلاثاء المقبل للتصويت على قرار احتجاب الصحف. وفق ما ذكرته صحيفة العربي الجديد

 

وقالت مصادر صحافية في “اﻷهرام” إنه تم اختيار هذه المؤسسة لاحتضان هذا اﻻجتماع بدﻻً من “اﻷخبار” نظراً للإحراج الذي تعرض له رئيس مجلس إدارتها المقرب من السيسي، ياسر رزق، خلال اجتماع الجمعية العمومية الأخير، واتهامه بمهادنة السلطة.

وأضاف المصدر أنه من المتوقع أن يحاول الحضور (ومعظمهم من المقربين للسلطة) دراسة مقترحات للتراجع عن بعض قرارات الجمعية العمومية أو تخفيف حدتها، مقابل تقديم اقتراحات لترضية الصحافيين بعيداً عن إقالة وزير الداخلية واعتذار السيسي. وتبدو هذه الدعوة محاولة للالتفاف على القرارات الـ18 للجمعية، وﻻ سيما أن اﻻجتماع سيعقد خارج اﻹطار النقابي.

 

وأوضحت المصادر أن “تجاهل السيسي ذكر أزمة الصحافيين مع الشرطة في خطابه صباح الخميس، من واحة الفرافرة، كان مقصوداً لتوجيه رسالة للصحافيين مفادها أن جمعيتهم العمومية ﻻ تهم الرئاسة”. وفي السياق نفسه جاء تكراره لكلمة “ما بخافش”، معلناً تحدّيه لكل من يخالفه في الرأي وينتقد سياساته.

 

كما أكدت المصادر أن “رحلة السيسي للفرافرة التي نظمها الجيش واصطحب خلالها عدداً كبيراً من الإعلاميين مقدمي برامج التوك شو ورؤساء التحرير، شهدت تغيّراً واضحاً في معاملة المقرّبين من السيسي للصحافيين، إذ بدوا أكثر بروداً وتحفظاً في التعامل معهم، ولم يبادلوهم أطراف الحديث”. وأشارت المصادر إلى أن “التغيّر المفاجئ في موقف اﻷهرام، أكبر صحيفة حكومية، من المطالبة بإقالة وزير الداخلية إلى رفض تطبيق قرارات الجمعية العمومية للنقابة، جاء بعد اتصال شخصيات بمؤسسة الرئاسة برئيس تحرير اﻷهرام محمد عبد الهادي علام، وعاتبوه بشدة على المقال اﻻفتتاحي لعدد اﻷهرام الصادر صباح اﻷربعاء، وطالبوه بكتابة مقال جديد يدين ما وصفوه بإيواء النقابة للمطلوبين أمنياً”.

 

كما نوّهت المصادر إلى أن “المسؤولين الرئاسيين أبلغوا علام من جهة وياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة اﻷخبار من جهة أخرى، بأن إقالة وزير الداخلية لن تتحقق، لأن السيسي لن يقبل بأن يلوي أحد، أياً كان، ذراعه”.

 

وشدّدت المصادر على أن “السيسي لن يعطي أي تنازل أكثر من أنه قد يلتقي بالنقيب، لا كل أعضاء مجلس النقابة، وأعضاء المجلس اﻷعلى للصحافة، ورؤساء التحرير، للتأكيد على تقديره لوسائل اﻹعلام ودعم حمايتها”. وهو السيناريو الذي يحاول بعض الصحافيين الكبار المقرّبين من السلطة تسويقه حالياً وإقناع مجلس النقابة به. في هذا السياق، ذكر مصدر حكومي في مجلس الوزراء، أن “السيسي فوّض رئيس الوزراء شريف إسماعيل بالتعامل مع اﻷزمة، وترضية الصحافيين والنواب الصحافيين، شفهياً، من دون تقديم أي تنازﻻت”.

 

وأكد المصدر أنه “كان هناك قلق بين الوزراء من إمكانية رضوخ السيسي لمطالب الصحافيين بإقالة وزير الداخلية، باعتبار أن هذا سيشجع أي فئة على الضغط لإقالة وزيرها أو أي وزير يشتبك معها، لكن رئيس الوزراء في اجتماع الحكومة استبعد تماماً تحقق ذلك”.

 

وترددت أمس، الجمعة، أنباء غير مؤكدة عن صدور قرارين بضبط وإحضار واستدعاء نقيب الصحافيين يحيى قلاش وعضو مجلس النقابة خالد البلشي في قضيتين مختلفتين، إذ يواجه اﻷول اتهاماً بإهانة أهالي الصعيد، ويواجه الثاني اتهاماً بالتحريض على التظاهر. وقال مصدر بمجلس نقابة الصحافيين إن “المؤشرات ﻻ تتجه لانفراجة في اﻷزمة، وأن السلطة تنتظر تراجع النقابة عن أي قرار للجمعية العمومية لتتفاعل مع الوضع من مركز قوة”.