“وطن-وكالات”- قال نائب رئيس هيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي إنه يمكن للرئيس التونسي الأسبق أن يتقدم بملفه للهيئة والإنتفاع بآلية التحكيم والمصالحة باعتبار أن القانون سيطبق على كل من يتقدم بملفه للهيئة التي ستتبع معه نفس الإجراءات القانونية.

 

وأضاف الكريشي في تصريح لراديو “جوهرة أف أم” أن عددا من رجال الأعمال والسياسيين من رموز النظام السابق تقدموا بملفاتهم للهيئة للإنتفاع بهذه الآلية وذلك في إطار إصلاح مسار العدالة الإنتقالية رافضا في الآن ذاته الكشف عن أسمائهم باعتبار واجب التحفظ الذي يستوجب قبول الطرف المتقدم بملفه للمصالحة الإعلان عن اسمه.

 

وكان سليم شيبوب صهر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، المتورط في قضايا فساد مالي واستغلال نفوذ خلال فترة حكم بن علي، قد طالب بالمصالحة” مع الدولة التونسية، حسبما أعلنت “هيئة الحقيقة والكرامة” المكلّفة بتفعيل قانون “العدالة الإنتقالية”.

 

ويجيز قانون العدالة الانتقالية الذي صادق عليه البرلمان التونسي في ديسمبر 2013 وأحدثت بموجبه هيئة الحقيقة والكرامة “هيئة دستورية”، وقف التتبعات القضائية ضد المتورطين في “الإعتداء على المال العام” في عهد بن علي شرط “اعتراف” مكتوب و”اعتذار صريح” وإرجاع الأموال المنهوبة إلى الدولة.

 

وأوردت هيئة الحقيقة والكرامة في بيان أن “المكلف العام بنزاعات الدولة” لدى وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية أبرم الخميس “أول اتفاقية تحكيم ومصالحة” مع سليم شيبوب “بصفته طالب تحكيم ومصالحة طبقاً لقانون العدالة الإنتقالية”.

 

وأعلنت الهيئة عن “موافقة الدولة المبدئية على “قبول” طلبات التحكيم والمصالحة -من متورطين في الفساد- وتقديم طلبات تحكيم ومصالحة باسم الدولة كمتضررة في انتهاكات الفساد المالي والإعتداء على المال العام، بداية من 15 مايو 2016″.

 

وسليم شيبوب 57 عامًا رجل أعمال ورئيس سابق لفريق “الترجي الرياضي” أحد أعرق أندية كرة القدم في ، تلاحقه محاكم في قضايا فساد واستغلال نفوذ في عهد بن علي الذي حكم من 1987 إلى 2011.

 

وكان سليم شيبوب غادر تونس إبّان الثورة التي أطاحت بنظام بن علي يوم 14 يناير 2011 وأقام نحو 4 سنوات في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد صدرت ضده مذكرة توقيف فور عودته إلى البلاد يوم 18 نوفمبر 2015 من أجل قضايا فساد.

 

وفي 12 يناير 2016، أفرج القضاء مؤقتًا عن شيبوب بسبب انتهاء المدة القانونية القصوى للتوقيف والمحددة بـ14 شهرًا.

 

وفي تصريح لـ”فرانس برس”، قال خالد الكريشي رئيس “لجنة التحكيم والمصالحة” وهي إحدى لجان هيئة الحقيقة والكرامة، معلقًا على إبرام اتفاقية “تحكيم ومصالحة” بين شيبوب والحكومة، “هذه شجاعة خصوصًا من سليم شيبوب وأيضًا من وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية حاتم العشي الذي وافق على المبدأ”. وأوضح أنه يتعيّن بحسب قانون العدالة الإنتقالية “فضّ الخلاف بين الدولة وطالبي التحكيم والمصالحة في أجلٍ لا يتعدى 3 أشهر من تاريخ إبرام اتفاقية” في هذا الشأن.

 

وذكر أن “هناك 900 قضية فساد مالي واعتداء على المال العام أمام القضاء التونسي لم يتم البت فيها منذ 5 سنوات” وأن المكلف العام بنزاعات الدولة “تعهّد الخميس بإحالة ملفات هذه القضايا إلى هيئة الحقيقة والكرامة”.

 

وفي سياق متّصل أعلن ممثلو تنسيقية أحزاب الإئتلاف الحاكم في تونس أنهم اتفقوا على “الإسراع في عرض مشروع قانون المصالحة الاقتصادية مع رجال أعمال سابقين على البرلمان، فيما شدد رضا بلحاج رئيس الهيئة السياسية لنداء تونس على أن خروج البلاد من الانكماش الاقتصادي والغموض السياسي يستوجب المضي بنسق أسرع في تجسيم المصالحة الوطنية الشاملة اقتصاديا وسياسيا”.

 

ونقلت الجمعة إذاعة “موزاييك” المحلّية عن رضا بلحاج أنه تم التأكيد خلال اجتماع التنسيقية على ضرورة الإسراع بإحالة مشروع القانون على لجنة التشريع العام صلب البرلمان، ثم عرضه على الجلسة العامة للبرلمان للمصادقة عليه في آجال معقولة.

 

وأبدى المجتمعون “موافقتهم من حيث المبدأ على المصالحة الوطنية الشاملة التي طرحها خلال الأيام الماضية راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة”، على اعتبار أن “الانتقال الديمقراطي يقتضي هذه المصالحة”.

 

يذكر أنّ القيادي بحزب نداء تونس رضا بلحاج، كان قد أعرب في تصريح لصحيفة “الصباح” التونسية يوم الخميس، عن اعتقاده بأن “الخروج من الإنكماش الإقتصادي والغموض السياسي يستوجب المضي بنسق أسرع في تجسيم المصالحة الوطنية الشاملة اقتصاديا وسياسيا وبدء الإستعدادات للإنتخابات البلدية العامة في مارس/آذار 2017”.