“وطن-  خاص”- خلال مناظرة “ودّيّة” نظمها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تحت عنوان “محادثة حول الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط”، وجمعته مع الجنرال الإسرائيلي، يعقوب عميدور (احتياط) مستشار الأمن القومي السابق بحكومة بنيامين نتنياهو، ضحك فيها وأضحك فيها الحضور أكثر من اللازم، دعا رئيس الإستخبارات الأسبق الأمير ، جميع الحضور لزيارة السعودية، وقال عميدور “وقع اتفاقية السلام ويمكنك زيارة السعودية.

 

وفي رده على سؤال حول إن كانت أمريكا لا تزال مستعدة لتقديم المزيد وإرسال قوات إلى الشرق الأوسط لتأمين المصالح، قال تركي الفيصل “لا أعتقد ذلك، وأعتقد أن الظرف العام تغير وعليه لابد من وجود إعادة تقييم للعلاقات.. أعتقد أن أمريكا تغيرت كما تغيرنا نحن في المنطقة منذ تحرير الكويت قبل 25 عاما.. علينا العمل معا لمعرفة إلى أين سنذهب، وأعتقد أن كلانا يعترف بوجود مصالح مشتركة تربطنا مع بعض سواء كانت محاربة الإرهاب أو الإنخراط في تحسين السلام في المنطقة وغيرها من الأمور التي تفيد بلدينا ومؤكّدا  في الوقت نفسه أن تغير السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط ليس مرتبطاً بشخص الرئيس أوباما.”

 

وأضاف “أعتقد أن الشعب الأمريكي ومع مرور الوقت منذ تحرير الكويت، ربما شعروا بأن هناك الكثير متوقع منهم وأنه لا يجب أن يكونوا في ذلك الموقع الذي يجعلهم مجبرين على تحمل مسؤوليات معينة كما كانوا في السابق..”

 

من جهته قال الجنرال الإسرائيلي يعقوب عميدرور “كانت ذكرى الهولوكوست في دولة ، وفي الأسبوع المقبل يوم الإستقلال، واستنادا على تجربتنا في الهولوكوست منذ أول يوم من استقلالنا كان قرارا قويا بأن دولتنا لا تريد قوات أجنبية للدفاع عنها بل سندافع عن أنفسنا بأنفسنا، فقد قمنا بذلك في الماضي وننوي القيام به في المستقبل، ولا نطلب من أي جندي أمريكي التضحية بحياته في سبيل .”

 

وأضاف “إذا كانت هناك مصالح لأمريكا في الشرق الأوسط وتريد إرسال قواتها هناك، لا بأس في ذلك، أما من وجهة نظرنا فإنا إسرائيل ستدافع عن نفسها بنفسها، وأعتقد أن هذا الجانب هو حجر أساس في علاقاتنا، نحن سعيدون بالحصول على أنظمة أسلحة من أمريكا وشراء أسلحة من الطراز الأول إلى جانب مشاركة وتبادل المعلومات مع أمريكا ولكننا لا نريد من أي جندي أمريكي التضحية بنفسه في سبيل الدفاع عن دولة إسرائيل.”

 

خذوا الأسد كلاجئ

وفي سياق المناظرة، لام الأمير الفيصل المجتمع الدولي لعدم تقديم المساعدات الكافية لحماية السوريين، حيث كان من المطلوب تقديم أسلحة تحميهم من الطيران الذي يرمي البراميل المتفجرة وتحميهم من الدبابات التي تقصفهم، و”يمكن للغرب اختيار وتدريب مجموعات تكون مسؤولة عن استخدام هذه الأسلحة كضمانة لعدم وقوعها في أيدي المتطرفين”.

 

وقال الأمير تركي الفيصل، إنه أبلغ أصدقاءه الأوروبيين ناصحا إيّاهم بالقول “يمكن أن تأخذوا الأسد كلاجئ ولن يترك السوريين بلادهم”، مضيفا أنّ “الحل لمواجهة داعش هو في دعم الجيش الحر ودفع الحكومة العراقية في لمّ شمل السنة والشيعة والكرد كجزء من الواجهة الوطنية”.

 

كما رفض تركي الفيصل الّذي كان يشغل منصب السفير السعودي السابق في واشنطن، أن “تتحدد  المشكلة في سوريا بين السنة والشيعة”، معتبراً أنه “قد لا يكون إخراج الأسد لوحده هو الحل، وإنما أيضاً يجب مواجهة داعش الذي أطلق عليه اسم (فاحش) وجبهة النصرة”.

 

وفي حديثه عن الأزمة السورية، أعلن الجنرال عميدور، أن “إسرائيل اتخذت قراراً على الصعيد السياسي بأن لا تكون طرفاً في الصراع السوري، وإنما عليها حماية حدودها، المفتوحة للحالات الإنسانية فقط”.

 

وحدد “عميدور” المشكلة في سوريا، بأنها “لا تتمثل في بقاء الأسد في السلطة من ذهابه، لأن ذهاب الأسد لن يحل مشكلة، فهناك الكثير من الدماء التي أريقت بين العلويين والسنة والأطراف الأخرى”، مضيفا “إسرائيل لن تجعل من نفسها طرفاً لأن المشكلة هي أكبر من الأسد.. العلويون يقاتلون خلف الأسد لأنهم يواجهون خطر الإبادة، ويمكن ملاحظة الدعم السني للأسد، بينما لا يوجد دعم علوي للمعارضة”، في المقابل قال الأمير تركي الفيصل إنه لا يتفق مع الجنرال عميدور بشأن وجود مواجهة بين السنة والعلويين في سوريا مؤكدا أن المعارضة تتضمن علويين.

 

وتابع قائلا “من يعتقد أن رحيل الأسد غداً إلى طهران أو موسكو أو واشنطن، هو يحاول خفض حجم المشكلة، فالدم بين 12% من العلوية و85% من السنة… هي ليست مسألة شخصية تنتهي بذهاب الأسد أو عائلته”.

 

قلق إسرائيل الأكبر هو من إيران “

وبين “عميدور” في معرض كلامه، أن المشكلة الأساسية هي بين السنة والشيعة، وأن المشاكل متشابهة بين سوريا والعراق من حيث الصراعات الدائرة بين الكرد والعرب السنة والشيعة، قائلاً  إن “العرب  قتلوا من بعضهم أكثر مما قتل من اليهود”، كما اعترف “عميدور”، أن هضبة الجولان سورية، لأنه قاتل جنودا سوريين في عام 1979، واصفاً الدولة السورية بغير الموجودة اليوم، وأن  إسرائيل لن تسمح بتمدد إيران وحزب الله في هضبة الجولان، وستعمل باستمرار على وقف  الإمدادات العسكرية لهما.”

 

وأضاف الجنرال “عميدور” إلى أنه وعلى الصعيد الآخر “نشاط إيران في سوريا حيث تحاول في الجولان بناء قاعدة للإنطلاق منها إلى إسرائيل، ونحن لن نسمح لهم ببناء ذلك مهما كان الثمن، وفي الوقت ذاته يحاولون بناء شبكة للإرهاب حول العالم من أفريقيا إلى آسيا، ومن آسيا إلى أوروبا وهذه حرب مستمرة، وعلى فكرة في هذا السياق نحن نقوم بتعاون كبير مع أمريكا في هذا المجال من خلف الستار” في حين أكّد الفيصل أن دول الخليج يجب أن تعد جميع الخيارات للتعامل مع إيران في مرحلة ما بعد نفاد فعالية الإتفاق النووي.

 

وأوضح عميدور أن قلق إسرائيل الأكبر هو من إيران “من وجهة نظر إسرائيل فإن القلق من الملف الإيراني هو أن إيران ستصبح بيوم من الأيام قدرة نووية، ومن وجهة نظر إسرائيل فإن هذا تهديد لوجودنا، ولن نسمح بحصول ذلك، بمساعدة الأمريكيين أو بدونهم، إسرائيل مستعدة للدفاع عن نفسها.”

 

وأردف الجنرال الإسرائيلي قائلا ”الإيرانيون مستمرون في دعم حزب الله الذي يملك أكثر من مائة ألف صاروخ وقذيفة، والعديد منها دقيق ويهدد وسط إسرائيل وأهداف أخرى حساسة داخل الكيان، نحن نتعاون مع الأمريكيين لتطوير أنظمة مضادة للصواريخ مثل القبة الحديدية ولكن في النهاية فإن هذا العدد من الصواريخ يعني أن حربا مع حزب الله ستكون حربا مدمرة.”

 

وأكّد “عميدور” أن “حربا مثل هذه ستكون مدمرة للبنان لأن وجود هذه الصواريخ في لبنان يعني أن هناك العديد من اللبنانيين سيقتلون لأن مواقع تخرين هذه الصواريخ هو في وسط مناطق مدنية.”

 

بالعقل العربي والمال اليهودي يمكننا المضي قدما

إلى ذلك، كشف الأمير تركي الفيصل عن رغبة السعودية في بدئ تعاون شامل مع كيان الإحتلال السرائيلي في شتى المجالات، حيث قال الفيصل إننا بالعقل العربي والمال اليهودي يمكننا المضي قدما، وأوضح ” أقول دائما للمشاهدين اليهود أنه بالعقول العربية والمال اليهودي يمكننا المضي قدما بصورة جيدة، وفكروا ما يمكن تحقيقه في المواضيع العلمية والتكنولوجيا والمسائل الإنسانية والعديد من الأمور الأخرى التي بحاجة إلى النظر إليها”.

 

وأوضح الأمير السعودي أنّ “إسرائيل لديها سلام مع العالم العربي، وأعتقد أن بإمكاننا مجابهة أي تحدي، ومبادرة السلام العربية المقدمة من السعودية في العام 2002 من وجهة نظري تقدم أفضل معادلة لتأسيس السلام بين إسرائيل والعالم العربي.”

 

وأضاف “كما قال الجنرال، فإن التعاون بين الدول العربية وإسرائيل لمواجهة التحديات مهما كان مصدرها سواء كانت إيران أو أي مصدر آخر ستكون مدعمة بصورة أقوى في ظرف يكون فيه سلام بين الدول العربية وإسرائيل، ولا أستطيع أن أرى أي صعوبات بالأخذ بذلك.”

 

واستدرك الفيصل “من هذا المنطلق لا أستطيع فهم لماذا لم تسعى حكومة نتنياهو للإمساك بهذا العرض، وعمل عليه ليس فقط مع أمريكا بل أيضا مع العالم العربي لتأسيس السلام.”

 

وعن رأيه في المرشّح الجمهوري للإنتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب،  قال الأمير السعودي إنه لم يصل إلى “حكم” نهائي بشأن ترامب.

 

يذكر أن الجنرال المتقاعد يعقوب عميدور أكّد أن هناك لقاءات إسرائيلية سعودية غير رسمية  وأنّ هذه الجلسة ليست الوحيدة التي جلس فيها مع تركي الفيصل في حين صرّح الأمير تركي الفيصل أنه يريد الصلاة في القدس ويخشى ألا يتم ذلك في حياته.