جاء في مقال تحليلي، لصحيفة “الواشنطن بوست” الأمريكية، أن “المحسوبية وانعدام المساءلة” يعكسان تراجع إلى الوراء في عدد من القضايا سواء في علاقته مع المواطنين أو مع دول أخرى، موضحة أن لم تُسائل “الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات”، عندما قامت بحظر خدمات المكالمات المجانية عبر الإنترنيت (Voip)، الشيء الذي أثار غضب المغاربة من مستعملي تطبيقات الهواتف الذكية، والذين يقارب عددهم الـ 11 مليون شخصاً.

 

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن المسؤولين المغاربة تسرعوا في اتخاذ قرار “منع” شركة “ايكيا” من فتح أبوابها بمدينة الدار البيضاء، وذلك بعدما راجت أنباء تفيد بأن الحكومة السويدية، كانت تتحرك نحو إعلان اعترافها بـ”الدولة الصحراوية” غير المعترف بها من طرف الأمم المتحدة، وهو ما عبر عنه عدد من المتتبعين للشأن الاقتصادي بـ”تسرع كان باستطاعته أن يضرب صورة المملكة المغربية في مجال استقطاب الشركات الأجنبية الكبرى إلى أراضيها”.

 

وزاد كاتب المقال قائلاً، إن سلوكات الحكومة المغربية الحالية، تظهر أنها لم تستفد من أخطاء الحكومات السابقة، التي تلاها فشل عدد من الإصلاحات في عهدها (منذ 2011)، مشيراً إلى أنه موازاةً مع “تهرب الحكومة من مسائلة الأشخاص والمؤسسات”، لازالت في المغرب أسئلة لا يستطيع الإعلام المغربي (السلطة الرابعة) معالجتها كـ”المحسوبية” و “تبدير المال العام” ومواضيع أخرى، لكن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد تتيح المجال لـ”تجاهل الحكومة” لأحداث تؤثر في الحياة اليومية للمواطن المغربي.

 

إلى ذلك، أوضحت “الواشنطن بوست”، أن “حاشية الملك لازالت تهيمن على مجال الإقتصاد، وهو الشيء الذي يعطي مناخا يتصف بعدم المساواة في الحياة الاقتصادية بالمغرب”، مشيرة إلى أن “الحكومة المغربية استمرت في مسلسل سياسة التجاهل بخصوص قضايا الفساد والاختلاس من طرف هذه الفئة المتحكمة في الاقتصاد المغربي”.

 

هذا، ولازالت الدولة المغربية مستمرة في اصدار قرارات تزيد من سخط الشارع، فبعد العفو الملكي على مغتصب الأطفال، الإسباني “دانيال كالفان”، الخبر الذي دفع المغاربة إلى احتلال الشارع خوفاً على أطفالهم، خرجت لتعرقل ملف الأطباء قبل أشهر والذي أثار جدلا واسعاً وسط الرأي العام، تلاه ملف الأساتذة المتدربين الذي لايزال معلقا، ويستعد المغرب في هذه الأثناء إلى العودة لفكرة اعتماد اللغة الفرنسية في التعليم، والتي ووجهت بوابل من الانتقادات من طرف المحافظين المغاربة، الذين يرون أن فشل منظومة التعليم ليس مرتبطا باللغة الفرنسية في حد ذاتها، وهذا من شأنه أن يحي احتقانات جديدة وسط الشارع المغربي، فيما تقتصر ذات الحكومة على التضييق على الصحفيين والمدافعين على حقوق الإنسان، الذين يتطرقون لهذه المواضيع، بدل إعطائها حلولاً تخدم مصلحة الشعب.