كان من الملفت في الاعلان الاسرائيلي عن وصول أخر دفعة من الي ، وعددهم 17 بينهم حاخام حمل نسخة نادرة من التوراة منذ 800 عاما، هو تأكيد أنه تم نقل هؤلاء “عبر دولة ثالثة”، ما أثار تساؤلات عن هوية هذه الدولة الثالثة، ولكن المقصود نقلهم الي أراضيها أم مساعدتها في نقلهم عبر نفوذها في والدول المجاورة؟.

 

ما زاد الغموض كان قول القناة الثانية الإسرائيلية أنهم نقلوا بين يومي 20 و21 ليلا في “عملية مُعقدة وسرية استمرت لمدة عام”، شارك في التنسيق لها وزير اسرائيلي درزي، له علاقات قوية مع بعض دول الخليج.

 

أما الاكثر إثارة فهو كشف صحف اسرائيلية أن “هذه ليست العملية السرية الأولى التي تتم على الأراضي اليمنية في السنوات الأخيرة، ففي عام 2013 تم استقدام مجموعة مكونة من نحو 20 قادمًا جديدًا من اليمن ضمن عملية تمويه أخري، من خلال دولة ثالثة أيضا”!!.

 

لغز الدولة الثالثة

عدم إعلان تل ابيب اسم الدولة الثالثة التي تم نقل اليهود اليمنيين إليها، أثار تساؤلات حول هويتها وهل هي دولة عربية أم خليجية أم أجنبية، ولكن إعلان تل ابيب مشاركة وزارة الخارجية الامريكية في العملية جعل الخيار ينحصر في الدول العربية أو الخليجية صاحبة النفوذ في اليمن أو التي تحيط به.

 

وقد أشار نشطاء ومحللون الي أو ، أو ، واستبعدوا ، إذ يجاور الحدود اليمنية، كلا من والسعودية، ومن الممكن أن يكون قد تم نقلهم عبر الحدود .

 

هل هي البحرين؟

الذين قالوا إنها البحرين أرجعوا ذلك لقول صحيفة “معاريف” أن نائب وزير التعاون الإقليمي، “أيوب قرا”، وهو درزي اسرائيلي، لعب دورًا في العملية التي استمرت نحو عام وأديرت على نحو رئيسي من قبل الوكالة اليهودية وموظفي وزارة الهجرة والاستيعاب ووزارة الداخلية، الذين عملوا على الموضوع على نحو سري خلال الأشهر الماضية، وفق ما أعلنه الإعلام الإسرائيلي.

 

ونقلوا تصريحات له في 8 فبراير الماضي 2016 تكشف علاقته الجيدة بالبحرين، حيث قال: “حصلت على موافقة رئيس الوزراء نتنياهو لاستقبال أميرة من العائلة الحاكمة في البحرين كانت في حالة صحية صعبة، مع العلم بأن عرضاً امريكياً تم تقديمه لها لعلاجها في الولايات المتحدة ولكنها فضّلت اسرائيل، وقد عالجناها في مستشفى “رام بام” في حيفا، وبعد شهرين من الرعاية الصحية عادت الى البحرين، الامر الذي دفع المسؤولين البحرينيين لدعوتي للقائهم في البحرين او دولة ثالثة”.

 

وكان ما قاله “قرا” دليل لدي البعض على إن البحرين هي الدولة الثالثة التي ربما ردت بذلك الجميل لإسرائيل، ولكن ما يثير الشكوك حول هذا السيناريو هو أنه لا توجد حدود بين اليمن والبحرين.

 

هل هي الامارات؟

التكهنات حول تورط الامارات في هذا التبادل، أرجعها مراقبون لعدة أسباب:

 

: أن يهود اليمن يتواجدون في ، الاقرب الي باب المندب الذي تسيطر عليه بحرية مصرية وإماراتية، ومن ثم سهولة نقلهم عبر باب المندب الي الامارات أو مصر ومنها الي اسرائيل، عبر رشاوي مالية للحوثيين.

 

الثاني: صحيفة “الشرق الأوسط” ذكرت الصادر الأربعاء 23 مارس 2016، أن أموالاً طائلة دُفعت كرشوة (لم تحدد من دفعها) لجماعة مقابل تسهيل خروج 17 يمنياً يهودياً إلى إسرائيل عبر مطار صنعاء، وأن اليهود هاجروا عبر رحلة جوية من مطار صنعاء إلى مطار الملكة علياء في العاصمة الأردنية عمان، ومن هناك جرى نقلهم، في رحلة أخرى إلى داخل إسرائيل.

 

أن الامارات افتتحت مؤخرا قنصلية اسرائيلية في ابوظبي، وبرغم رغم نفي الامارات تغير موقفها من إسرائيل بعد افتتاح القنصلية باعتبارها جاءت بفعل اتفاق بين منظمة آيرينا للطاقة المتجددة وإسرائيل كإحدى الأعضاء، فقد ذكرت صحيفة “هآرتس” أن “الامارات تفضل وجود مندوب إسرائيلي لديها”.

 

أن هناك تاريخ من التطبيع السري بين ابوظبي وتل ابيب، وكان ما كشفته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية اليومية لأول مرة ديسمبر 2014، حول وجود رحلات سرية تحلق بين إسرائيل ودولة خليجية لم تحددها ثم قالت إنها تدار بين مطار بن غوريون في تل أبيب ومطار أبوظبي الدولي من قبل شركة الطيران الخاصة “برايفتآير” مؤشر واضح علي وجود قنوات تنسيق سرية.

 

الاتفاق النووي الامريكي الايراني قرب بين الامارات وتل ابيب، وجعل بينهما أهداف مشتركة. حسبما ذكر كاتب التقرير غانم حميد في موقع شؤون إماراتية المعارض.

 

دور الحوثيين

وقد أوردت صحيفة مصرية خاصة مغمورة يشاع أنها تتلقي تمويلا من أصدقاء للإمارات، سيناريو مشاركة الحوثيين في تهجير يهود اليمن “مقابل صفقة سلاح مع اسرائيل”، ولكنها لم تحدد أيضا مصدر معلوماتها، خصوصا أن الحوثيون هم من يسيطرون على صنعاء.

 

وقالت صحيفة “فيتو” نقلا عن مصادر يمنية، إن نقل يهود اليمن تم مقابل صفقة تسليح ضخمة من الجانب الإسرائيلي للحوثيين في عملية تسليم وتسلم على طريقة عصابات التهريب.

 

ولم تذكر الصحيفة من دفع ثمن صفقة السلاح الاسرائيلية، واكتفت بلفت الانظار الي أمر أخر هو أن وساطة في الصفقة “طعنة أمريكية للسعودية في الظهر”، نظرا لسماح واشنطن بوصول أسلحة لميليشيات الحوثي في الوقت الذي تقاتل السعودية وقوات التحالف العربي الميليشيات الانقلابية لتمكين الشرعية.

 

تاريخ الهجرات اليهودية

وبدأ تهجير يهود اليمن منذ عام 1949، فخلال عامي 1949 و1950 جرت أكبر عملية تهجير لمعظم الجالية اليهودية اليمنية، التي كانت مؤلفة يومها من نحو 49 ألف شخص، إلى إسرائيل، في عملية عرفت “بالبساط السحري”، أو “جناح النسر”.

 

ولاحقا نجحت مجموعة “ساتمار” المعادية للصهيونية عام 2010 في إقناع 30 يهوديا يمنيا بالهجرة إلى بريطانيا، ولكن السلطات رفضت منحهم وضع لاجئين ونقلتهم المجموعة بعدها إلى الأرجنتين.

 

ثم جاءت عملية تهجير 20 يهوديا يمنيا عام 2013، عبر دولة ثالثة أيضا غير معروفة، وأخيرا عملية تهجير الدفعة الاخيرة التي تضم 17 يهوديا.