“خاص- وطن”- عقب مقاطعة دامت لسنوات وبعضها لنحو عقدين، انتقلت الأحزاب السياسية الأردنية من دراسة قانون الانتخاب الجديد وإبداء ملاحظاتها عليه إلى دراسة موقفها من المشاركة أو مقاطعة النيابية المقبلة، في اعقاب توشيح مشروع القانون بإرادة ملكية للعاهل الأردني.

 

وسط مناخ عام لدى العديد من الأحزاب السياسية تتجه النوايا نحو المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة رغم تحفظاتها وملاحظاتها على القانون ومواده، تشرع القواعد الحزبية حاليا بدراسة موقفها النهائي حيال المشاركة من عدمها، فيما علقت جماعة غير المرخصة في البلاد على القرار بالقول إن الإجراءات الحكومية المقبلة هي التي ستحدد موقف الجماعة من المشاركة في المجالس النيابية والبلدية المرتقبة.

 

الحركة الإسلامية ممثلة بـ” جماعة الإخوان المسلمين ، وذراعها السياسي جبهة العمل الإسلامي “، وضعت شروطا تبني عليها موقفها النهائي من المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة على أن تعلنه بعد دراسته من قبل مؤسساتها الشورية، وفقاً لشروط حددتها صراحة، ما وصفت ميول ورغبة الانخراط مجدداً في المشهد السياسي البرلماني وهي التي قاطعتها طيلة 18 عاماً رفضاً لقانون الصوت الواحد والدوائر الوهمية لاحقاً.

 

وراحت العديد من الأحزاب ومن بينها اليسارية والوسطية في تصريحات لوسائل إعلام محلية أنها ستشرع خلال الأيام القليلة المقبلة بدراسة موقفها من الانتخابات وسط مناخ عام يتجه إلى المشاركة.

 

واشترطت الجماعة في بيان رسمي ان ضمانات النزاهة التي ستقدمها الحكومة الأردنية ستحدد موقفها، خصوصاً فيما يتعلق بضمانات نزاهة العملية الانتخابية، وإعادة الثقة للمواطنين، وإعادة تشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات، وطبيعة دور الحكومة التي سَتشرف على إدارة العملية الانتخابية، وفسرت عودة مخاوف تزوير الخارطة الانتخابية وهي التي اقرت بها حكومة الذهبي نادر، عقب ممازحة ثقيلة للجنرال المسجون محمد الذهبي ابان توليه دفة جهاز المخابرات الذراع الأمني الابرز في المملكة ، دفعت أجهزة الدولة حينها الاعتراف بتزوير الانتخابات وحل المجلس الخامس عشر.

 

وبالعودة للقانون قالت الحركة إنها ستعلن موقفها في الوقت المناسب بعد التشاور مع القوى الوطنية، معبرة في الوقت نفسه عن أسفها لما أسمته إصرار السلطة التنفيذية على إعادة إنتاج التجارب غير الناجحة في قانون الانتخابات مثل الدوائر الوهمية والصوت الواحد.

 

وعبرت قوى سياسية حزبية نقابية ومؤسسات المجتمع المدني عن أسفها لإقرار القانون بالصيغة التي وردت من الحكومة مع تجاهل المؤسسات التشريعية لمطالبها، الساعية إبقاء القائمة الوطنية على مستوى الوطن، ونسبة التأهل لفوز الكتل المرشحة واشتمال القانون على توزيع الدوائر الانتخابية.

 

بادي الرفايعة الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين الذي تتعامل معها الدولة الأردنية كمكون غير شرعي صرح لاحد اذرع الجماعة الإعلامية أن المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة وفقاً لقانون الانتخاب نفسه بمثابة تشريع من ناحية ضمان عدالته دون الالتفات ان يكون مشوهاً من عدمه ، إضافة لضمان النزاهة وسلامة الإجراءات التي سترافق العملية الانتخابية أبرزها وجود هيئة مستقلة للانتخابات تتمتع بنزاهة عالية.

 

وأوضح الرفايعة أن سلامة الإجراءات المرافقة للعملية الانتخابية هي التي ستشجع مختلف القوى السياسية على المشاركة، واردف أن موقف الحركة الإسلامية لم يتحدد بعد وما زال قيد الدراسة.

 

وراحت جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للجماعة القول على لسان الناطق الرسمي بتصريح مماثل ، أنه ورغم الملاحظات التي كان الحزب قد أعلنها حول قانون الانتخاب ومواده، إلا أن موقف الحركة الإسلامية من الانتخابات النيابية المقبلة لم يتحدد بعد ويحتاج لدراسة من قبل المؤسسات الشورية في الحركة الإسلامية.

 

واقرت أمين عام الحزب الشعب الديمقراطي الأردني “حشد” عبلة أبو علبة الذي كان لحزبها مواقف مناوئة لقانون الصوت الواحد غير انه شارك في الخارطة الانتخابية الاخيرة، قولها أن الأصل هو المشاركة في الانتخابات غير أن الحزب بصدد دراسة الموقف النهائي من الانتخابات النيابية المقبلة خلال الأيام المقبلة.

 

واجمعت الأحزاب التيار الوطني الأردني، والوحدة الشعبية، والوطني الدستوري والشباب الوطني الأردني ، دراسة مواقفها وسط ميول موافقتها من المشاركة في الحياة البرلمانية المقبلة.

 

وكان 17 حزب سياسي من بينهم جبهة العمل الإسلامي أجمعت على مطالبتها بعودة القائمة الوطنية في قانون الانتخاب الجديد، الى جانب توافقها على تضمين القانون الدوائر الانتخابية وليس أن تكون بنظام وان يكون هناك عتبة في الانتخاب لا تقل عن 2% إلى جانب برامجية القوائم الانتخابية.

 

وتطالب قوى سياسية حزبية ملاحظاتها بمذكرة توجه للجنة القانونية في مجلس النواب تتضمن آرائهم الخاصة، قدمها ائتلاف الأحزاب اليسارية والقومية بمذكرة مشتركة باسم الائتلاف توضح موقفهم من مشروع القانون، اضافة إلى تفعيل الرقابة في الانتخاب بحيث يتضمن القانون نصوص تعطي الحق للمراقبين وممثلي المرشحين الحصول على محاضر الاقتراع ونتائج الفرز، والمطالبة بحصول المرشحين على المعلومات الخاصة بالعملية الانتخابية إلى جانب طريقة الاحتساب للبواقي أن تكون عادلة ،وان تكون هوية الأحوال هي الوثيقة المعتمدة في الانتخاب.

 

يشار إلى عدد الأحزاب المرخصة في المملكة 39 حزباً، وفق إحصائية رسمية لوزارة التنمية السياسية، بينما لم تحسم لجنة شؤون الأحزاب في الوزارة 32 طلبا لتأسيس لا تزال تخضع لدراستها.

 

وتعد وزارة التنمية السياسية هي الجهة المعنية بترخيص الأحزاب وتمويلها بعد إقرار قانون الأحزاب الجديد في 16 أيلول/ سبتمبر من عام 2015 وذلك وفق شروط من أبرزها تخفيض عدد المؤسسين من 500 عضو إلى 150 عضوا وتخفيض سن العضو المؤسس من 21 إلى 18 سنة.

 

وتقاطع جماعة الإخوان المسلمين التي تمثل المعارضة الحقيقية في البلاد، الانتخابات البرلمانية عقب مشاركتها الأولى عام 1989 بقانون الأصوات الخمسة، حصدت فيها على 24 مقعداً من أصل 80 مقعد برلماني شكلت معها صدمة للقصر الملكي، خاصة وان تقرير جهاز المخابرات الذي سبق الانتخابات استبعد حصولهم لأكثر من 14 مقعداً، لتعلن لاحقاً مقاطعتها رفضاً لقانون الصوت الواحد وما عقبها من تعديلات وصولاً للدوائر الوهمية.