قال الخبير الأمني الإسرائيلي أليكس فيشمان، الثلاثاء، إن انسحاب القوات الروسية من كان “مفاجأة استراتيجية”، ملمحاً لوجود “رائحة صفقة” بين الروس وبين طرف آخر في الأزمة السورية، لأن “الروس لا يخرجون بدون شيء”، بحسب تعبيره.

 

وأضاف فيشمان، في مقال له مع الصحيفة الإسرائيلية “يديعوت أحرونوت”، أن هناك “إمكانية معقولة أن يكون الروس توصلوا ببساطة إلى نقطة إشباع فقرروا الانسحاب وهم في الذروة”، مشيراً إلى أنهم “يتواجدون في سوريا منذ سبعة أشهر تقريبا، أي بأربعة أشهر أكثر مما خططوا. ويبدو أن ثمة وقف نار ومسيرة سياسية”، معتبراً أن هذا هو الوقت للخروج من الوحل، ناهيك عن أنهم ليسوا راضين حقاً عن القدرة القتالية التي يبديها الإيرانيون وحزب الله، بحسب تعبيره.

 

وعلل وزير الدفاع الروسي، سيرغي شوغوي، الخروج بحقيقة أن “كل الأهداف تحققت: صفينا ألفي إرهابي من أصل روسي، فيهم 17 من القيادات الميدانية. دمرنا معظم طرق التموين للإرهابيين. المهمة انتهت”. وكأن هدف التدخل الروسي في سوريا كان منع عودة الإرهابيين الشيشان الذين يتصدرون داعش في سوريا إلى .

 

وقال فيشمان إن هذه التفسيرات ليست مقنعة حقا، فجيش النظام السوري يوشك على السيطرة على مدينة تدمر من تنظيم الدولة، “وبدون المساعدة الجوية الروسية، لا أمل له”، متسائلاً: “هل ترك الروس جيش النظام السوري لمصيره وهو على حافة مثل هذا الإنجاز الدعائي الهائل؟”. وأشار إلى أن الأكراد يتقدمون كذلك بمساعدة روسية.

 

صفقة ومناورة

واعتبر فيشمان أن الروس إذا كانوا سيخرجون حقا، فإن هناك صفقة في الموضوع، “ربما مع السعوديين، ربما مع الأمريكيين، فالروس لا يفعلون أي شيء ليس فيه مقابل”، مشيراً إلى وجود “مناورة في العلاقات العامة”، وداعياً للانتظار لنرى أي قوات تخرج، وإلى أين.

 

وأشار فيشمان إلى بقاء الجيش الروسي في مطار حميميم، وفي ميناء طرطوس، وإلى بقاء القوات الجوية التي تحمي هذه المنشآت من الجو، من البحر ومن البر، مضيفا أن الروس قد يخففون حجم القوات، لكنهم سيبقون على بنية تحتية يمكنها أن تستوعب من جديد، وبسرعة، قوات جوية وبرية.

 

ونفى المحلل الأمني الإسرائيلي وجود ضغط داخلي في روسيا لإخراج القوات من سوريا، كما أنه وصف الخسائر بأنها “معقولة”، مستدركا بأن الاقتصاد الروسي يعيش أزمة شديدة، ومن أجل الحفاظ على استقرار سلطوي فإن الحكم يأكل الاحتياطات بوتيرة مقلقة، مؤكدا في الوقت نفسه أن التغيير سيحصل إذا حصل ارتفاع في أسعار المواد الخام، ولا سيما أسعار النفط، وإذا ما رفع الأمريكيون العقوبات الاقتصادية عن روسيا.

 

وكي تحصل كل هذه الأمور “الطيبة” فإن روسيا تحتاج إلى عقد صفقات، بحسب فيشمان، الذي أشار إلى تصريح وزير الاقتصاد الروسي الاثنين، بأن أسعار النفط ستستقر عند 40- 50 دولاراً للبرميل الواحد في غضون بضعة أشهر.

 

ومن أجل الوصول إلى مثل هذا السعر، فإنه يتعين على الروس أن يقدموا تنازلاً صغيراً للسعودية: رأس الأسد، بحسب فيشمان. أما رفع العقوبات فيمكن عقد صفقة فيه مع الولايات المتحدة، أحد أثمانها هو تخفيض مستوى التدخل الروسي في سوريا.

 

أما من جانب ، فإن “الأمر ليس مبشرا”، إذ إن التواجد الروسي في سوريا عامل تلطيف للوضع، وسط “حوار” نشأ بين الجيشين الإسرائيلي والروسي، وفتح خيارات سياسية، أما الآن: فالروس يغادرون والإيرانيون يعودون، بحسب تعبيره.