قال الأمين المساعد للهيئة العالمية للتعريف بالنبي – صلى الله عليه وسلم – ونصرته؛ الدكتور خالد الشايع، إن ما صدر من عبارات طائشة عن وزير العدل المصري السابق نحو الجناب النبوي المكرَّم، حيث زعم أن النبي عليه الصلاة والسلام – حاشاه – مستحقٌ للسجن إذ خالف القانون، على حد ما افترى، إنه لم يتمالك نفسه أمام شناعة العبارة حتى أعقبها بالاستغفار.

 

وأضاف “الشايع” إن العبارة من أصلها ما كان لها أن تأتي على لسان مؤمن معظِّم للجناب الشريف، وهذا ما حمل الأغيار في وغيرها على تشنيع مقالة الوزير والإنكار عليه، ولذا بادرت مشيخة الأزهر بالتحذير من التعرُّض للمقام النبوي الكريم، وأعقبه مجلس الوزراء المصري بإقالة وزير العدل، من منصبه. وفق ما نقله عنه موقع “سبق”.

 

وتابع “الشايع” قائلاً: مما لُوحظ عبر المنصّات الإعلامية تزايد الكتابات والأطروحات المُسيئة للجناب النبوي الشريف، دون رعاية للأدب الواجب معه – عليه الصلاة والسلام – ومع شريعته وسنته، تكرّر ذلك من بعض المسلمين، وبخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة.

 

جاء ذلك في بيانٍ للدكتور خالد الشايع، وفيما يلي نصّه: وجوب توقير الجناب النبوي الشريف الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد. أما بعد: فمما لُوحظ عبر المنصّات الإعلامية تزايد الكتابات والأطروحات المُسيئة للجناب النبوي الشريف، دون رعاية للأدب الواجب معه عليه الصلاة والسلام ومع شريعته وسنته، تكرّر ذلك من بعض المسلمين، وبخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة.

 

وكان من آخر ذلك: ما صدر عن وزير العدل السابق بالجمهورية المصرية من عبارة طائشة نحو الجناب النبوي المكرَّم، حيث زعم أن النبي عليه الصلاة والسلام – حاشاه – مستحقٌ للسجن إذا خالف القانون، على حد ما افترى، ولذا لم يتمالك نفسه أمام شناعة العبارة حتى أعقبها بالاستغفار.

 

والعبارة من أصلها ما كان لها أن تأتي على لسان مؤمن معظِّم للجناب الشريف، وهذا ما حمل الأغيار في مصر وغيرها على تشنيع مقالة الوزير والإنكار عليه، ولذا بادرت مشيخة الأزهر مشكورةً بالتحذير من التعرُّض للمقام النبوي الكريم، وأعقبه مجلس الوزراء المصري بإقالة وزير العدل، هذا أقل ما يكون نحو هذا الاستخفاف بالجناب النبوي الشريف، فمتى سيكون العدل من وزير العدل إن لم يعدل مع أفضل الخلق وأعدلهم وأكرمهم عند ربِّ العزة والجلال.

 

وعملاً بما أوجبه الله – عزَّ وجلَّ – من الغيرة والنصرة والتوقير لجناب نبيه الكريم – عليه الصلاة والسلام -، ولتكرّر العبارات المؤذية والمتطاولة على الجناب الشريف وعلى سُنَّته الغراء وشرعه المطهر، فهذا توضيحٌ لما يجب على الناس في هذا الباب مما ينبغي أن نربي عليه أنفسنا وأهلينا ومجتمعاتنا:فلا يخفى أن الله – جلَّ وعلا – قد اصطفى من البشر أنبياءً ورسلاً وجعل لهم من الخصائص والفضائل ما يُوجب على الناس كافة إجلالهم وتوقيرهم واحترامهم، ومن جملة ذلك: أن يكون الحديث عنهم ملازماً للأدب الرفيع، الذي يتحرّى فيه المرء دقائق ألفاظه وسياق مفردات كلامه.

 

وجعل الله – تعالى وتقدّس – لخاتم الرسل والأنبياء محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – مزيد فضل وشرف؛ حيث تتابع الوحي الشريف والكتب المقدّسة المنزلة على الأنبياء بتأكيد إجلال هذا النبي الكريم: محمد عليه الصلاة والسلام، والإيمان به متى بعث، وهذا مسطَّرٌ في الكتابين المقدّسين: الإنجيل والتوراة، وفيما سبقهما من كتب وصحف مقدّسة، وجاء منصوصاً عليه في آخر الكتب الإلهية تنزلاً، كما في قول الله – جلَّ شأنه – في : (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [سورة آل عمران، الآية:81] .

 

ولمكانة هذا النبي الكريم محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – وشرفه عند ربه؛ فقد أبدى القرآن وأعاد في إظهار هذا المكانة الشريفة وإبلاغها للعالمين، وأنه محفوظ بحفظ الله، مع الوعيد الشديد لمَن تعرّض له، كما في قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [آل عمران/164] وقوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) [الطور/48] وقوله سبحانه: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) [المائدة/67] وقوله جلَّ وعلا: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [التوبة/61] وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) [الكوثر/3] ، وغيرها من الآيات.كما أن الله – جلَّ وعلا – تولَّى بنفسه بيان الأدب مع نبيه الكريم – عليه الصلاة والسلام – في كيفية معاملة الناس له، وكيف يخاطبونه، وكيف يتحدثون عنه، وهو منهج يقتضي الإجلال والاحترام والأدب التام معه حياً وميتاً – عليه الصلاة والسلام.

 

قال الله تعالى: (لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) [النور : 63]. قال العلماء: أمر الله – عزَّ وجلَّ – أن يُهاب نبيُّه، وأن يُبَجَّلَ، وأن يعظَّم، وأن يفخَّم، ويشرف، وأن يعَظِّموه في الخطاب، ويحفظوا الأدبَ بذكره بمراعاةِ الهيبة والتوقير. وهذا يقتضي احترام جنابه الشريف؛ فلا تضرب له الأمثال السيئة ولا التصورات القادحة التي تقتضي الجفاء والإساءة وانحطاط المنزلة، بل ينزه جنابه الشريف عن كل ذلك.

 

كما أن هذا يقتضي أنه عند الحديث عن جنابه الشريف بأي صورة من الصور، فلا بد من لزوم هذا الأدب القرآني العظيم، فلا يُذكر اسمه مجرداً محمد، بل يُقرن به ما يقتضي تعظيمه، كأن يُقرن بالرسالة والنبوة والاصطفاء ونحو هذا، ومع الصلاة عليه، صلى الله عليه وآله وسلم.

 

وحتى يأخذ الناس بهذا الأدب ويلزموه، فإن الله – جل وعلا – وهو الخالق الكبير المتعال لما خاطب الأنبياء في القرآن فقد خاطبهم بأسمائهم فقال: (يا آدم)، (يا نوح)، (يا إبراهيم)، (يا موسى)، (يا عيسى)، (يا داود)، (يا زكريا)، (يا يحيى). أما خاتمهم وسيدهم محمد – عليه الصلاة والسلام – فلما يخاطبه ربه الذي خلقه واصطفاه وبعثه، فلم ينادِه باسمه المجرد أبداً؛ مع ما في اسمه من المدح، وإنما قال: (يا أيها الرسول)، (يا أيها النبيّ)، (يا أيها المزمِّل)، (يا أيها المدَّثر)، فأولى بذلك وأحق عموم الأمة، وما جاء من ذكر اسمه عليه الصلاة والسلام في القرآن مجرداً فلم يكن موضع نداءٍ ولا خطاب، وإنما موضع خبر، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله: فالفرق بين مقام المخاطبة ومقام الإخبار فرق ثابت بالشرع والعقل.

 

وقال في تفسير قوله تعالى: (لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً): ” خصَّ الله نبيَّه عليه الصلاة والسلام في هذه الآية بالمخاطبة بما يليق به، فنهى أن يقولوا: يا محمد, أو يا أحمد، أو يا أبا القاسم، ولكن يقولوا: يا ، يا نبيَّ الله, وكيف لا يخاطبونه بذلك والله – سبحانه – أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يُكرم به أحداً من الأنبياء، فلم يدْعُه باسمه في القرآن قط. ثم ساق الآيات التي أوردت أوائلها. ثم قال: فنحن أحق أن نتأدب في دعائه وخطابه.

 

وقال في تفسير قوله تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) [الفتح: 9]: التعزير: اسمٌ جامعٌ لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه. والتوقير: اسمٌ جامعٌ لكل ما فيه سكينةٌ وطمأنينة من الإجلال، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار. أهـ

 

ونبّه العلّامة ابن باديس – رحمه الله – إلى خطورة مخالفة نهي الله الوارد في قوله: (لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً) وأن صاحبه مستحق للذم واللعن، وقال: قوله: (لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ) أي: نداءه، بمعنى لا تنادوه باسمه فتقولوا: يا محمد، ولا بكنيته فتقولوا: يا أبا القاسم، بل نادوه وخاطبوه بالتعظيم والتكريم والتوقير، بأن تقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله، يا إمام المرسلين، يا رسول رب العالمين يا خاتم النبيين. واستُفيد من الآية: أنه لا يجوز نداء النبيِّ – عليه الصلاة والسلام – بغير ما يفيد التعظيم لا في حياته ولا بعد وفاته. انتهى.

 

علاوة على ما حفل به القرآن العظيم من آداب أخرى توجب على الناس توقيره وإجلاله عليه الصلاة والسلام، حياً وميتاً، وأن يكونوا معه على جانب الهيبة والحشمة والاستحياء، كما أدّبهم فيما ينبغي نحو سنته المشرفة، ونحو آله الطيبين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين وصحابته الغرِّ الميامين.

 

وأخبر الله الناس كافةً أن شخص الرسول – صلى الله عليه وسلم – ونفسه الشريفة أكرم وأشرف وأعظم وأزكى وأجمل من أنفسهم جميعاً، فلا يسعهم إلا أن يحمُوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويحفظوا جنابه الشريف أعظم من حفظهم وحمايتهم لأنفسهم وأهليهم، فواجب عليهم وشرف لهم أن يفْدُوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ويحموه بأنفسهم وأمهاتهم وآبائهم وأولادهم وأموالهم، كما يدل عليه قوله تعالى: (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) [التوبة: 120] وقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [التوبة/24].

 

فالأنفس والأهلون والأموال والناس كافة؛ إن لم يكونوا فداءً لهذا النبيِّ الكريم فلا قيمة لها. والله المسؤول – سبحانه – أن يجعلنا جميعاً أتباعاً وأنصاراً لنبيه المصطفى – عليه الصلاة والسلام -، وأن يُكرمنا بصحبته والشرب من حوضه في الآخرة، وأن يجعل جوارنا معه في جنات النعيم، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد.