“خاص- وطن”- وصل وفد رفيع المستوى من حركة المقاومة الإسلامية إلى السبت بهدف لقاء عدد من قيادات ، ويضم الوفد عدد من أعضاء المكتب السياسي للحركة الفلسطينية, أبرزهم محمود الزهار وعماد العلمي وخليل الحية ونزار عوض الله، بجانب نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق.

 

زيارة بعد اتهام

تأتي زيارة وفد حماس بعد أيام من اتهام وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار أعضاء بالحركة بالضلوع مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية في اغتيال النائب العام بالقاهرة يونيو 2015 الماضي. كما تأتي الزيارة بعد توترات بين القاهرة والحركة الفلسطينية ليست بسبب الاتهام باغتيال النائب العام المصري، بل أيضا علاقات تركيا مع إسرائيل ومطالبتها بتعزيز نفوذها في قطاع غزة.

 

ومن المقرر أن يلتقي الوفد مسؤولين أمنيين، الأحد، لبحث إعادة جسور الثقة المتبادلة بين القاهرة وغزة بعد سلسلة من الشكوك والاتهامات التي كان آخرها التي وجهها وزير الداخلية للحركة، وهو ما يعني أن محور الزيارة سيرتكز على تهمة اغتيال النائب العام.

 

عجائب السياسة المصرية

تمثل زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة واحدة من عجائب السياسة المصرية والعربية، كونها أتت بعد أسبوع واحد من توجيه وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار الاتهام رسميا للحركة بالمشاركة في اغتيال النائب العام السابق ، وبعد أن روج عبر أذرعه السياسية والإعلامية والقضائية أن حركة حماس هي حركة إرهابية تفعل كل ما بوسعها لتدمير مصر وأمنها القومي.

 

صراع أجهزة

اتهام وزير الداخلية حماس في مؤتمره الصحفي يوم 6 مارس الماضي بالمشاركة في قتل النائب العام، دفع أبواق النظام الإعلامية والحزبية للمطالبة بالانتقام من قطاع غزة وضرب القطاع، وعدم فتح المعبر تماما حتى يموت الفلسطينيون خنقا في أرضهم، لكن زيارة الوفد الحمساوي ولقائه مع مسؤولين بجهاز المخابرات تؤكد أن هناك ثمة صراع بين مؤسسات دولة السيسي، فما يطمح له الرئيس يخالف توجهات بعض الأجهزة السيادية التي تحرص على مد جسور العلاقات مع حماس وليس قطعها كما يسعى السيسي، فضلا عن أن استقبال المسؤولين الأمنيين لقادة حماس هو اعتراف ضمني منهم بقوة الحركة وسلامة سياساتها تجاه مصر.

 

المخابرات خارج قبضة السيسي

ثمة اتصالات جرت بين قادة حماس وجهاز المخابرات المصرية خلال الفترة الماضية عقب تزايد العداء للحركة في القاهرة وتحميلها بعض الخطايا السياسية، وقد رحبت المخابرات باستقبال وفد من حماس لإعادة المياه إلى مجاريها، وحين وجه وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار الاتهام لحماس بالمسؤولية عن اغتيال النائب العام هشام بركات، تجددت الاتصالات لمعرفة الموقف النهائي من الزيارة فكان الرد بتأكيد الترحيب بها وعدم الاعتداد بما قاله عبد الغفار.

 

ما جرى من رد فعل بعد اتهام الداخلية لحماس باغتيال النائب العام السابق، وترحيب القيادات الأمنية بزيارة وفد حماس تؤكد أن بعض الأجهزة السيادية خارج قبضة السيسي، وليست كلها تعمل تحت طوعة، لا سيما وأن حسابات جهاز كالمخابرات تختلف كثيرا عن المراهنات السياسية.

 

أسباب ترحيب المخابرات بالوفد

هناك تطوران مهمان دفعا السلطات المصرية للمسارعة بالترحيب بوفد حماس أولهما المباحثات التي جرت بين قيادتي حماس وفتح بقيادة خالد مشعل وعزام الأحمد في الدوحة في الثامن والتاسع من فبراير الماضي لإتمام ملف المصالحة وهو ما يعني أن الملف سينتقل من اليد المصرية إلى اليد القطرية، ولا تريد مصر أن يفلت منها هذا الملف خصوصا لقطر، حتى لو لم تكن جادة في حسم الخلافات بين فتح وحماس حتى يظل الملف مفتوحا.

 

التطور المهم الثاني الذي مهد لهذه الزيارة هو تسرب أنباء عن مباحثات تركية إسرائيلية لإقامة ميناء بحري في غزة وفك الحصار عن القطاع، كشرط لإعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد حادثة اعتداء البحرية الإسرائيلية على قافلة “أسطول الحرية” وقتل تسعة نشطاء أتراك كانوا على متنها عام 2010، وفي حال نجاح هذه الجهود التركية فإن ذلك سيكسر الحصار المفروض على غزة والذي تشارك فيه السلطة المصرية عبر إغلاق معبر رفح بشكل شبه دائم، ولذا كانت المسارعة باستقبال الوفد الحمساوي.