السي الحسين ورسالة الشعب

0

من احترم هذا الشعب سيرفعه يوما إلى عنان السماء مبجلا مكرما ، هذه رسالة الشعب الجزائري لكل من يهمه الأمر من خلال جنازة الراحل السي الحسين آيت أحمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية و أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية الذي وري الثرى يوم الجمعة 1 يناير 2016 بمسقط رأسه في قرية آيت أحمد جنوب العاصمة الجزائر عن عمر يناهز 89 سنة، لكن وللأسف ، فإن الآلهة التي حكمت على آيت أحمد بالكفر قبل عقود من اليوم ، هي نفسها التي تحاكم الآخرين لمجرد الاختلاف في الرأي. لقد انهزمنا على مدار العقود الثلاثة الماضية ، انهزاما نفسيا خطيرا بسبب الردة التاريخية التي مر بها الجزائريون لدرجة أننا اعتقدنا باستحالة أن يكون تاريخنا حاملا لأي رمز من رموز الوطنية والبطولة . عندما شارك آيت أحمد رفقة عدة أسماء بارزة من أمثال الراحل عبد الحميد مهري الأمين العام السبق لحزب جبهة التحرير الوطني ، والرئيس الراحل أحمد بن بلة و قادة أحزاب وحركات سياسية في مؤتمر سانت ايجيديو بالعاصمة الايطالية روما منتصف التسعينيات ، عندما شارك السي الحسين هؤلاء لبحث آليات عودة السلم في الجزائر ، سمعنا كلاما لا يليق بمقام أي من المشاركين ، ومن العار أن ترعى السلطة آنذاك مسار تخوين القادة والزعماء بشتى الوسائل ، والعار أن يقف اليوم أي من الذين شاركوا تلك المهزلة ، مهزلة مطاردة السياسيين والتاريخيين يبدع في ذكر خصال آيت أحمد أو بن بلة أو عبد الحميد مهري ، فهؤلاء لا يحتاجون لشهادات أمثال الذين قادوا قنص رموزنا الوطنية . آيت أحمد الذي عاش منفيا مطاردا محاصرا \\\\\\\\\\\\\\\”مخوّنا\\\\\\\\\\\\\\\” من طرف طابور الحركى الجدد ، عاد اليوم دون إذنهم ليحتضنه الشعب وتلك رسالة قوية لمن يهمه الأمر ، الشعب والتاريخ لا يخطئان أبدا، لذلك أقول إن الوقت قد حان لمراجعة المواقف المسبقة ، التي تضع حبل المشنقة السياسية في رقاب الخصوم أو المعارضين ، وجنازة السي الحسين ردا واضحا على منظري \\\\\\\\\\\\\\\”التخوين\\\\\\\\\\\\\\\” والمؤامرة على الوطن. عجبا كيف لبعض السياسيين في بلادنا توزيع صكوك الوطنية على البعض وحجبها عن البعض الآخر ، لمجرد اختلاف في الرؤية والطرح حول قضايا تهم البلاد والعباد . إن الآلة التي حكمت على آيت أحمد بالكفر هي نفسها التي تحكم اليوم على المعارضين بالردة تارة وبالكفر البواح تارة أخرى. عبد السلام بارودي/ كاتب صحفي الجزائر

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

Copy and paste this tag code and place it between the of your HTML document in adplace as shown in screenshots. Mobile Desktop