منذ عام 1946، حيّر سؤال يبدو بسيطاً علماء الرياضيات: كيف يمكن ترتيب عدد معيّن من النقاط على سطح مستوٍ بحيث يكون أكبر عدد ممكن من أزواجها على مسافة وحدة واحدة بالضبط؟ وذكر موقع بي جي آر التقني أن نموذجاً للذكاء الاصطناعي من شركة “أوبن إيه آي” قلب افتراضات ظلت قائمة 80 عاماً حول هذه المسألة.
مسألة إيردوس الشهيرة
طرح هذه المسألة عالم الرياضيات المجري الشهير بول إيردوس، وكان يعتقد، كغيره من علماء الرياضيات، أن أفضل حلّ هو ترتيب النقاط على شكل شبكة منتظمة بمسافات مختارة بعناية. لكن المشكلة في هذا الأسلوب أن عدد الأزواج يبقى محدوداً بحجم الشبكة نفسها.
وفي مايو 2026، أعلنت “أوبن إيه آي” أن أحد نماذجها للاستدلال، وهو نموذج عام غير مخصص للرياضيات، استخدم أدوات متقدمة من نظرية الأعداد الجبرية ليجد طريقة جديدة لترتيب النقاط، تنتج عدداً أكبر بكثير من الأزواج على مسافة الوحدة.
هل حُلّت المسألة نهائياً؟
ليس بعد. فلا توجد حتى الآن طريقة لتحديد الحد الأقصى لعدد الأزواج الممكنة لأي عدد من النقاط بشكل قاطع. لكن ما حدث هو أن النموذج نقض الافتراض السائد بأن الشبكة المنتظمة هي الحل الأمثل.
وجاءت ردود فعل الخبراء متفائلة عموماً. فقد رأت ميلاني ماتشيت وود، أستاذة الرياضيات في جامعة هارفارد، أن مجرد وجود هذا البرهان الجديد قد يجذب اهتماماً أكبر بالمسألة، وهو ما قد يقود إلى مزيد من التقدم فيها.
إنجاز حقيقي أم دعاية؟
يدعو موقع “بي جي آر” إلى التعامل مع هذا الإعلان، ومع ادعاءات شركات الذكاء الاصطناعي عموماً، بقدر من التشكك الصحي، إلى أن يتمكن الخبراء من فحص البرهان واختباره بشكل كافٍ.
ويذكّر الموقع بأن تشغيل شركات الذكاء الاصطناعي مكلف للغاية، وأن لـ”أوبن إيه آي” مصلحة في إقناع الناس بأن نماذجها قادرة على إنجازات استثنائية. فقد سبق أن أعلنت الشركة أنها حلّت عشر مسائل أخرى من مسائل إيردوس، ليتبيّن لاحقاً أن نموذجها عثر فقط على حلول موجودة سابقاً في أعمال باحثين آخرين.
ومع ذلك، يقرّ الموقع بأن للذكاء الاصطناعي إمكانات حقيقية لخدمة البشرية، كالمساعدة في كشف السرطان وتشخيصه، وأنه من الممكن تماماً أن يكون قد ساهم فعلاً في اختراق رياضي حقيقي.

