وطن-تستضيف العاصمة الإسبانية مدريد، يومي 4 و5 نوفمبر، القمة الأيبيرية الأمريكية بمشاركة محدودة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، إذ لن يحضر سوى 10 قادة من أصل 22 دولة عضواً في المجموعة، وسط غياب شخصيات بارزة، من بينها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، ونائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز.
وقالت صحيفة «بوبليكو» الإسبانية، نقلاً عن وكالة «إفي»، إن الحكومة الإسبانية أكدت مشاركة البرازيل والمكسيك وفنزويلا عبر وزراء خارجيتها، رغم غياب أبرز قياداتها السياسية. وتنعقد القمة في وقت تسعى فيه مدريد إلى إعادة تنشيط التعاون الأيبيري الأمريكي واستعادة الزخم الدبلوماسي لهذا الإطار، بعد تراجع مستوى المشاركة في عدد من دوراته السابقة.
10 قادة يشاركون من أصل 22 دولة
وبحسب الصحيفة، تضم قائمة الدول المشاركة على مستوى القادة إسبانيا والأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكوستاريكا وغواتيمالا وهندوراس والبرتغال وجمهورية الدومينيكان وأندورا.
أما كولومبيا والإكوادور والسلفادور، فستشارك عبر نواب الرؤساء، فيما ستمثل بقية الدول بوزراء الخارجية.
ورغم الغيابات البارزة، تقول الحكومة الإسبانية إنها راضية عن مستوى المشاركة، مؤكدة أن جميع الدول الأعضاء ستكون ممثلة في القمة، وإن لم يكن ذلك على مستوى رؤساء الدول والحكومات.
وتعتبر مدريد أن مشاركة 10 قادة تمثل تحسناً مقارنة بالقمة السابقة التي عُقدت في مدينة كوينكا بالإكوادور عام 2024، ولم يحضرها سوى 3 رؤساء دول، هم الملك الإسباني، والرئيس الإكوادوري المضيف دانيال نوبوا، والرئيس البرتغالي آنذاك مارسيلو ريبيلو دي سوزا.
وأضافت «بوبليكو» أن مصادر حكومية إسبانية قللت من أهمية غياب لولا دا سيلفا وشينباوم وديلسي رودريغيز، معتبرة أن العلاقات مع الدول الثلاث لا تزال جيدة، وأن عدم المشاركة يرتبط بظروف خاصة بكل دولة.
لماذا يغيب لولا وشينباوم وديلسي رودريغيز؟
وفيما يتعلق بغياب الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، تشير الحكومة الإسبانية إلى أن المكسيك شاركت بفاعلية في التحضيرات للقمة، لكنها تلفت إلى أن شينباوم لا تقوم برحلات خارجية كثيرة منذ توليها الرئاسة.
كما تستعد الرئيسة المكسيكية للسفر إلى الصين للمشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك»، حيث من المقرر أن تتولى المكسيك رئاسة هذا الإطار.
أما غياب الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، فترجعه مصادر حكومية إسبانية، وفق ما نقلته وكالة «إفي»، إلى الأوضاع السياسية في البرازيل خلال مرحلة ما بعد الانتخابات، فضلاً عن الإرهاق السياسي والبدني الذي خلفته الاستحقاقات الانتخابية.
وبالنسبة إلى ديلسي رودريغيز، فتربط المصادر الإسبانية عدم مشاركتها بالظروف الداخلية في فنزويلا، إلى جانب الاعتبارات المرتبطة بالعقوبات الأوروبية المفروضة عليها.
وكان حضور المسؤولة الفنزويلية سيستلزم الحصول على إعفاء خاص تطلبه إسبانيا بسبب العقوبات المفروضة عليها من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، تؤكد المصادر الحكومية الإسبانية أن هذا الإجراء لم يكن ليشكل عائقاً حقيقياً أمام سفرها إلى مدريد لو تقرر حضورها.
خافيير ميلي يعود إلى مدريد وسط توتر مع سانشيز
وفي المقابل، يلفت حضور الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي الأنظار، إذ يعود إلى إسبانيا بعد أسبوعين فقط من زيارته الأخيرة المثيرة للجدل إلى مدريد، التي هاجم خلالها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، واصفاً إياه بأنه «ديكتاتور غير محترم»، في تصريحات أثارت توتراً سياسياً ودبلوماسياً بين مدريد وبوينس آيرس.
وكشفت صحيفة «بوبليكو» أنه لا يوجد، حتى الآن، لقاء ثنائي مقرر بين ميلي وسانشيز على هامش القمة، خصوصاً أن رئيس الحكومة الإسبانية لا يعتزم تنظيم جدول موسع من الاجتماعات الثنائية.
ورغم احتمال انعكاس الخلاف بين الطرفين على أجواء الاجتماع، تؤكد الحكومة الإسبانية أن القمم الدولية تجمع عادة قادة يحملون توجهات سياسية وأيديولوجية متباينة، وأن اختلاف المواقف لا يمنع انعقاد اللقاءات متعددة الأطراف.
مدريد تسعى إلى إعادة إطلاق القمم الأيبيرية الأمريكية
وتنعقد القمة تحت شعار «معاً نبني المجتمع.. معاً نوجهه نحو المستقبل ونحو العالم»، لتكون المرة الرابعة التي تستضيف فيها إسبانيا هذا الحدث، بعد قمم مدريد عام 1992، وسلامنكا عام 2005، وقادش عام 2012.
وتقول الحكومة الإسبانية إن هدفها الأساسي يتمثل في إعادة إطلاق آلية القمم الأيبيرية الأمريكية، بعد النسخة الأخيرة في كوينكا، التي شهدت مشاركة محدودة، وغياب التمثيل الرسمي الكامل لثلاث دول هي المكسيك ونيكاراغوا وفنزويلا، فضلاً عن عدم التوصل إلى إعلان سياسي ختامي توافقي.
وتراهن مدريد على أن تخرج القمة الحالية بنتائج عملية تتجاوز البيانات الدبلوماسية، من بينها إنشاء الشبكة الأيبيرية الأمريكية للحد من مخاطر الكوارث والحماية المدنية، ودفع التحالف الأيبيري الأمريكي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب اعتماد الميثاق الأيبيري الأمريكي للتنقل الأكاديمي وميثاق آخر يتعلق بالرعاية والدعم، فضلاً عن وضع استراتيجية جديدة للتعاون بين دول المجموعة.
مشاركة دول مراقبة ومسؤولين دوليين
ولا تقتصر المشاركة على الدول الأعضاء، إذ تشهد القمة حضور عدد من الدول والجهات التي تتمتع بصفة مراقب، مع انضمام الهند وتركيا وأنغولا ورابطة دول الكاريبي إلى قائمة المشاركين هذا العام.
كما يشارك في أعمال القمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ونائبة رئيسة المفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا.
وبين غياب عدد من أبرز قادة أمريكا اللاتينية وحضور شخصيات سياسية تحمل مواقف متباينة، تمثل قمة مدريد اختباراً جديداً لقدرة إسبانيا على استعادة الزخم داخل الفضاء الأيبيري الأمريكي. وتراهن الحكومة الإسبانية على أن مشاركة الدول الأعضاء كافة، ولو عبر مستويات تمثيل مختلفة، ستتيح تجاوز تعثر النسخة السابقة ودفع التعاون المشترك نحو ملفات عملية، في ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة.
اقرأ المزيد
ملك إسبانيا في سبتة بعد أزمة الهجرة.. رسالة سيادة تختبر علاقة مدريد بالرباط
المعركة لإثبات وجود وثائق الصحراء “المفقودة” في مدريد: “لقد اختفت أو أُخفيت بفعل فاعل”
600 عميل مغربي في إسبانيا؟.. تسريب استخباراتي يفتح أخطر ملفات التجسس بين مدريد والرباط
محور برلين-روما في مواجهة مدريد.. انقسام أوروبي حاد حول تعليق اتفاقية التجارة مع تل أبيب

