وطن-كشفت إفادة إحدى الناشطات المتهمات في قضية اقتحام مصنع تابع لشركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية «إلبيت سيستمز» قرب مدينة بريستول البريطانية، عن تفاصيل جديدة بشأن دوافع العملية وخطتها، إذ قالت إن المجموعة تحركت بعد تلقي معلومات عن شحنة طائرات مسيّرة كان من المقرر إرسالها إلى إسرائيل، وإنها أرادت تعطيل خروج المعدات العسكرية من الموقع.
وتستمع محكمة وولويتش كراون في لندن إلى محاكمة خمسة ناشطين على خلفية اقتحام المصنع في منطقة فيلتون، يوم 6 أغسطس 2024، في واقعة يواجهون بسببها اتهامات تتعلق بإحداث أضرار جنائية والمشاركة في اضطرابات عنيفة، وهي اتهامات ينفيها المتهمون جميعاً.
وبحسب موقع «ميدل إيست آي»، قالت قصر زهرة، التي كانت تبلغ 19 عاماً وقت العملية، إنها ساهمت في تنسيق التحرك، موضحة أن المجموعة قررت تسريع خطتها بعدما سمعت عن شحنة أسلحة وشيكة يُفترض أن تغادر المصنع.
شحنة مسيّرات دفعت الناشطين إلى تسريع العملية
وأوضحت زهرة أمام هيئة المحلفين أنها سمعت للمرة الأولى عن مصنع فيلتون عندما أثار ناشطون آخرون مخاوف بشأن شحنة عسكرية محتملة، معتبرة أن منع خروجها أصبح دافعاً رئيسياً للتحرك. كما قالت إنها كانت تعتقد أن شركة «إلبيت سيستمز» تزود إسرائيل بنحو 85 في المئة من أسلحتها البرية، فضلاً عن الطائرات المسيّرة التي قالت إن نماذج منها كانت موجودة في مصانع الشركة.
ونقلت «ميدل إيست آي» عنها قولها إن الاعتقاد بأن هذه الطائرات قد تُستخدم في غزة لم يكن، من وجهة نظرها، مجرد تخمين، مضيفة أن الشركة تتحدث عن اختبار أسلحتها ميدانياً على الفلسطينيين. وتظل هذه التصريحات جزءاً من إفادتها أمام المحكمة، وليست بحد ذاتها إثباتاً مستقلاً لطبيعة الشحنة أو وجهتها النهائية.
فريقان وخطة لاقتحام المصنع
وبحسب رواية الادعاء، انقسم المشاركون في العملية إلى مجموعتين؛ الأولى أُطلق عليها اسم «الفريق الأسود»، وضمت المتهمين الخمسة الذين ارتدوا ملابس سوداء، والثانية عُرفت باسم «الفريق الأحمر»، وكان دورها اقتحام المصنع باستخدام شاحنة تشبه مركبات السجون. وتقول النيابة إن مهمة الفريق الأول كانت إرباك عناصر الأمن وتشتيت انتباههم، بما يسمح للمجموعة الثانية بالوصول إلى منطقة التحميل وتحطيم معدات وأسلحة داخل الموقع.
كما عرض الادعاء الخطة باعتبارها تحركاً منظماً تضمن تهديد الحراس وترهيبهم، مع احتمال الاعتداء عليهم باستخدام الألعاب النارية وأدوات من بينها السياط والمطارق وأسياخ معدنية كبيرة. لكن زهرة رفضت هذه الرواية، وقالت إن دور مجموعتها كان مساعدة الفريق الآخر على الدخول عبر خلق حالة من التشتيت، باستخدام الدخان والألعاب النارية لتغطية صوت الشاحنة وحركتها، ثم مغادرة الموقع سريعاً.
ألعاب نارية وأدوات لفتح البوابات وتعطيل الشاحنة
وأفادت زهرة بأنها تلقت تكليفاً بشراء بعض الأدوات المستخدمة في العملية، من بينها ألعاب نارية ومشاعل دخانية، قالت إنها كانت مخصصة لإنشاء ستار من الدخان يساعد على إخفاء دخول الشاحنة. كما أشارت إلى وجود أدوات احتياطية، بينها فؤوس وعتلات ومطارق، لاستخدامها في التعامل مع البوابات المعدنية إذا لم تنجح الشاحنة في اختراقها.
وخلال المحاكمة، واجهتها النيابة برسالة سابقة وصفت فيها تلك الأدوات بأنها «أسلحة». وردت بأنها استخدمت الكلمة بالتبادل مع مصطلحي «معدات» و«أدوات»، موضحة أنها كانت تقصد الأدوات المستخدمة لتدمير المعدات العسكرية داخل المصنع، لا أسلحة مخصصة للاعتداء على الأشخاص. وأضافت أن أعضاء المجموعة حملوا أيضاً أسياخ كباب، قالت إنها كانت مخصصة لثقب إطارات الشاحنة إذا فشلت في دخول المصنع، حتى تبقى عالقة أمام منطقة التحميل وتمنع خروج المعدات.
المتهمة تنفي استهداف الحراس أو التخطيط للعنف
وخلال استجوابها من محاميها غاري غرين، نفت زهرة أن تكون الخطة قد تضمنت استخدام العنف أو التهديد به ضد عناصر الأمن أو أي شخص آخر، مؤكدة أن هدف المجموعة كان تنفيذ التحرك والمغادرة من دون مواجهة. وقالت إن الناشطين في تحركات سابقة كانوا يعتمدون على الهرب وتغيير الاتجاهات لتفادي الإمساك بهم، ولم تكن لديهم نية للبقاء داخل الموقع أو استفزاز الحراس. وأضافت أن وجود عناصر أمن سابقين في الجيش داخل منشآت الشركة كان أمراً يدركه المشاركون، لكنها قالت إن ذلك لم يكن يعني أنهم كانوا يستعدون لمواجهتهم.
دخان واقتحام ومواجهة داخل المصنع
واستمعت هيئة المحلفين إلى تفاصيل دخول الشاحنة الأولى عبر السياج المحيط بموقع «إلبيت»، قبل أن يترجل أفراد «الفريق الأسود» ويتحركوا سيراً على الأقدام، بينما توجهت الشاحنة التي تقل أعضاء «الفريق الأحمر» نحو منطقة التحميل المغلقة.
وقالت زهرة إن أحد المشاركين استخدم أداة قطع كهربائية لإضعاف البوابات المعدنية، تمهيداً لاقتحامها بالشاحنة، فيما أشعل آخرون الألعاب النارية والمشاعل لإنتاج دخان كثيف يغطي حركة المركبة والمشاركين. وأضافت أنها أشعلت نيران وألقتها في مساحة فارغة أمامها، مؤكدة أنها لم تكن ترى عناصر الأمن في تلك اللحظة.
وبعد نجاح الشاحنة في اختراق البوابات، بدأ أفراد الفريق الأسود التوجه نحو السياج الخارجي لمغادرة الموقع، قبل أن يلاحظوا غياب أحد المشاركين. وروت زهرة أنها سمعت أحدهم يصرخ بأن شخصاً ما سقط على الأرض، ثم شاهدت عبر الدخان ساقين تختفيان خلف المصنع، كما لو أن جسداً يُسحب بعيداً. ووصفت المشهد بأنه مؤلم للغاية. وقالت إنها ركضت باتجاه المكان بعدما رأت، بحسب روايتها، اثنين من حراس الأمن يسحبان أحد المشاركين من رقبته إلى الخلف.
إطلاق لعبة نارية وسط الفوضى
وأقرت زهرة بأنها أشعلت لعبة نارية خلال تلك اللحظات، لكنها قالت إنها فعلت ذلك اعتقاداً منها بأنها قد تدفع الموجودين إلى التفرق وتوقف ما كان يحدث. ونفت أن تكون قد وجهت اللعبة النارية نحو الحراس، مؤكدة أنها أطلقتها في مساحة أمامها، وأنها لم تكن تريد إصابة أي شخص.
كما قالت إنها شعرت بالخوف عندما شاهدت أحد حراس الأمن يحمل فأساً وسوطاً ويلوح بهما، مضيفة أن هذا المشهد لم يكن جزءاً مما توقعت حدوثه، وأن خطتها كانت مغادرة الموقع. وتحدثت زهرة كذلك عن تعرضها للضرب بالسوط أثناء محاولتها تجاوز السياج الخارجي، معتبرة أن عنصر الأمن كان قادراً على استخدام قوة معقولة، لكنه اختار، بحسب وصفها، ضربها بالسوط.
رسائل سابقة تثير أسئلة النيابة حول احتمال المواجهة
وخلال الاستجواب المضاد، واجهت المدعية ديانا هير المتهمة برسائل سابقة تحدثت فيها عن احتمال مواجهة عناصر أمن داخل المصنع، بينهم أشخاص خدموا سابقاً في الجيش. واستعرضت النيابة رسالة وصفت فيها زهرة الموقف المحتمل بأنه قد يتحول إلى «قتال أو فرار»، وسألتها عن مدى إدراكها لاحتمال وقوع مواجهة مع الحراس.
وردت زهرة بأنها كانت تحاول التأكد من أن الأشخاص الراغبين في المشاركة قادرون على الحفاظ على الهدوء والتصرف بتوازن تحت الضغط، مؤكدة أن الخطر الذي كانت تناقشه مع أحد الناشطين يتعلق أساساً بإمكانية الاعتقال. كما نفت أن تكون مخاوف أحد المشاركين بشأن إشراك شقيقه الأصغر مرتبطة بالتخطيط للعنف، وقالت إن الحديث كان يدور حول مخاطر توقيف المشاركين.
محاكمة تكشف الخلاف حول طبيعة العملية
وتأتي المحاكمة في ظل استمرار الجدل البريطاني بشأن تحركات «فلسطين أكشن» ضد شركات ومنشآت تقول الحركة إنها مرتبطة بتزويد إسرائيل بالأسلحة والمعدات العسكرية. ويتركز الخلاف القانوني في القضية بين رواية الادعاء، التي تصف العملية بأنها اقتحام منظم تضمن تهديداً محتملاً لعناصر الأمن واستخدام أدوات خطرة، ورواية المتهمين الذين يقولون إن هدفهم كان تعطيل المعدات العسكرية ومنع خروج شحنة محتملة إلى إسرائيل، من دون نية إيذاء الأشخاص.
وبينما تستمر المحكمة في الاستماع إلى الشهادات وفحص الرسائل والأدلة المرتبطة بالعملية، ينفي المتهمون الخمسة التهم الموجهة إليهم، ويبقى تحديد المسؤوليات والوقائع القانونية من اختصاص هيئة المحلفين والمحكمة.
اقرأ المزيد
ترامب يصنف “فلسطين أكشن” منظمة إرهابية بعد الحظر البريطاني
صندوق تقاعد إسلامي في بريطانيا يستثمر أكثر من 100 مليون دولار في شركات مرتبطة بالسلاح الإسرائيلي
مئات النشطاء يواجهون الاعتقال في احتجاجات حاشدة أمام السفارات الأميركية رفضاً لحظر «فلسطين أكشن»
محامية يهودية تبلغ 94 عاماً تُعتقل في بريطانيا بسبب لافتة داعمة لـ«فلسطين أكشن»

