وطن-رفضت قطر اتهامات وجّهها حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن تدخل مزعوم في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل مجموعات شجعت المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل على التصويت، في وقت أفرزت فيه انتخابات 27 أكتوبر مشهداً سياسياً منقسماً لم يمنح أي معسكر الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن الاتهامات برزت عقب ارتفاع مشاركة الناخبين الفلسطينيين داخل إسرائيل، وظهور نتائج جعلت الأحزاب العربية عاملاً مؤثراً في المفاوضات الجارية لتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.
في المقابل، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» يحقق في مصادر تمويل مجموعات شجعت المواطنين الفلسطينيين على المشاركة في الانتخابات، وسط مزاعم عن صلات محتملة بقطر. غير أن الشرطة الإسرائيلية قلّلت من شأن الاتهامات، مؤكدة عدم وجود أدلة تثبت أن الانتخابات تعرضت للتزوير أو أن نتائجها جرى التلاعب بها.
الدوحة ترفض الزج باسمها في الصراع الانتخابي
ردت وزارة الخارجية القطرية على الاتهامات، معتبرة أنها محاولة لربط الدوحة بالخلافات السياسية الداخلية في إسرائيل وتحميلها مسؤولية نتائج انتخابية لم تصب في مصلحة نتنياهو وحزبه.
ونقلت «ميدل إيست آي» عن المتحدث باسم الوزارة، ماجد الأنصاري، قوله في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن هذه الاتهامات «سخيفة وخطيرة بالقدر نفسه»، مضيفاً أن تكرار استدعاء اسم قطر في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي يعكس، بحسب تعبيره، انشغال بعض الشخصيات السياسية والإعلامية الإسرائيلية بالدوحة.
وأكد الأنصاري أن قطر لن تتراجع عن جهود الوساطة والعمل الدبلوماسي والإنساني الذي تقوم به، مشدداً على أنه لا ينبغي استخدام بلاده «كبش فداء للإخفاقات السياسية» لبعض السياسيين الإسرائيليين.
ويأتي الرد القطري في وقت تتزايد فيه حدة التجاذبات السياسية داخل إسرائيل، بعدما أظهرت النتائج الأولية للانتخابات صعوبة تشكيل حكومة مستقرة من دون التوصل إلى تفاهمات جديدة بين الأحزاب المتنافسة.
تحقيق أمني إسرائيلي وسط غياب أدلة معلنة على التلاعب
بحسب ما أوردته «تايمز أوف إسرائيل»، يبحث الشاباك في مصادر تمويل مجموعات شاركت في تشجيع المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل على التصويت، مع ورود اسم قطر في سياق الاتهامات المتداولة. لكن التحقيقات المعلنة لا تعني ثبوت الاتهامات، خصوصاً أن الشرطة الإسرائيلية، وفق الصحيفة، لم تجد أدلة تثبت سرقة الانتخابات أو التلاعب بنتائجها.
ويظل التمييز بين التحقيق في مصادر تمويل أنشطة انتخابية وبين إثبات التدخل غير القانوني أمراً أساسياً في هذه القضية. فمجرد إجراء تحقيق أمني لا يثبت مسؤولية دولة أجنبية، كما أن الاتهامات التي يطلقها حزب سياسي لا تشكل بحد ذاتها دليلاً على وقوع مخالفة.
الأحزاب العربية تكتسب وزناً في مفاوضات الحكومة
تزامنت الاتهامات مع أداء انتخابي لافت للأحزاب العربية، التي حصلت، وفق الأرقام الأولية الواردة في التقارير، على 19 مقعداً موزعة على قائمتين منفصلتين. وتمنح هذه النتيجة الأحزاب العربية ثقلاً سياسياً قد يؤثر في هوية الحكومة المقبلة، في ظل عدم تمكن معسكر نتنياهو أو المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت من الوصول إلى عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 عضواً.
وأبدت الأحزاب العربية استعدادها، بحسب «ميدل إيست آي»، لدعم حكومة أقلية تقودها المعارضة بهدف منع عودة نتنياهو إلى السلطة. غير أن هذا الخيار يواجه رفضاً من شخصيات بارزة داخل المعارضة، لا سيما الأطراف التي تعارض الاعتماد على أصوات النواب العرب لتشكيل الحكومة. وهكذا، تحولت مشاركة المواطنين الفلسطينيين في الانتخابات إلى إحدى نقاط الاشتباك السياسي الرئيسية، بعدما باتت نتائج الأحزاب العربية مؤثرة في حسابات الائتلافات المحتملة.
أزمة تشكيل الحكومة تتجاوز الاتهامات المتبادلة
تكشف المواجهة بين الليكود وقطر جانباً من حدة الانقسام الذي أعقب الانتخابات الإسرائيلية، إذ تتقاطع الاتهامات الخارجية مع الصراع الداخلي على تشكيل الحكومة وتحديد هوية التحالف القادر على تأمين الأغلبية البرلمانية.
وبينما ترفض الدوحة الاتهامات الموجهة إليها، لا تزال مفاوضات تشكيل الحكومة تواجه عقبات تتعلق بمواقف الأحزاب العربية وشروط قادة المعارضة والخلافات بشأن مستقبل نتنياهو السياسي.
وفي انتظار اتضاح نتائج التحقيقات الأمنية والمفاوضات البرلمانية، تبقى الاتهامات بالتدخل القطري غير مثبتة وفق المعلومات الواردة في التقارير، فيما يظل غياب الأغلبية الواضحة العامل الأبرز في تعقيد المشهد السياسي الإسرائيلي.
اقرأ أيضاً
حليف سابق لنتنياهو يرفض جبهة المعارضة وسط مساعٍ لتشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل
انتخابات إسرائيل 2026.. تراجع معسكر نتنياهو وصعود الأحزاب العربية يفتحان باب التحالفات

