وطن-أربك أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «يسرائيل بيتينو»، مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بعدما تجاهل اتصالات من قادة بارزين في المعارضة، بينهم غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وسط استمرار الانسداد السياسي عقب انتخابات 27 أكتوبر، التي لم تمنح أي معسكر الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، نقلاً عن القناة 12 الإسرائيلية، يتبنى ليبرمان استراتيجية تقوم على الانتظار والترقب، رافضاً المبادرة إلى اتفاق مع معسكر بنيامين نتنياهو، لكنه في الوقت نفسه يستبعد تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، ما يضيّق الخيارات المتاحة أمام المعارضة.
ليبرمان يتجاهل اتصالات قادة المعارضة
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن ليبرمان لم يستجب لاتصالات من آيزنكوت، زعيم حزب «ياشار»، وبينيت، زعيم حزب «بيخاد» المعروف أيضاً باسم «معاً»، في وقت تتكثف فيه المشاورات بشأن تشكيل ائتلاف ينهي الأزمة السياسية ويحول دون إجراء انتخابات جديدة.
ويكتسب موقف ليبرمان أهمية من موقع حزبه في الخريطة البرلمانية، إذ تشير التقديرات الأولية إلى حصوله على سبعة مقاعد في الكنيست، ما يجعله طرفاً مؤثراً في أي محاولة لتجميع أغلبية حكومية.
وكان ليبرمان حليفاً سابقاً لنتنياهو قبل أن يتحول إلى أحد أبرز خصومه. ورغم رفضه العودة إلى حكومة يقودها رئيس الوزراء الحالي، فإنه لا يقبل أيضاً الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة، حتى لو اقتصر دورها على توفير الدعم البرلماني.
الأحزاب العربية تعقّد حسابات تشكيل الحكومة
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات استمرار تقارب المعسكرين الرئيسيين، من دون وصول أي منهما إلى عتبة 61 مقعداً المطلوبة للحصول على ثقة الكنيست، المؤلف من 120 عضواً.
وفي المقابل، يُتوقع أن تحصد الأحزاب العربية نحو 19 مقعداً، وهو ما يمنحها وزناً مهماً في المفاوضات، رغم رفض قوى إسرائيلية رئيسية الاعتماد على أصواتها لتشكيل الحكومة.
ووفق «ميدل إيست آي»، أبدت الأحزاب العربية استعدادها لدعم حكومة أقلية تقودها المعارضة لمنع عودة نتنياهو إلى السلطة. لكن هذا الخيار يصطدم برفض ليبرمان وشخصيات أخرى داخل المعسكر المعارض، ما يجعل تشكيل ائتلاف بديل أمراً بالغ الصعوبة.
حكومة وحدة وطنية من دون نتنياهو؟
في محاولة للخروج من المأزق، طُرح خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم حزب الليكود وأحزاباً رئيسية من المعارضة، بهدف تجاوز الخلافات البرلمانية وتفادي انتخابات جديدة.
غير أن هذا السيناريو يواجه عقبات سياسية وشخصية، في مقدمتها مستقبل نتنياهو نفسه. فليبرمان أبدى انفتاحاً على حكومة وحدة تضم الليكود، لكنه اشترط ألا يكون نتنياهو جزءاً منها.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، لا يريد ليبرمان أن يكون أول زعيم معارض يبادر إلى فتح قنوات تفاوض مع معسكر نتنياهو، ويفضل أن يتولى آيزنكوت هذه الخطوة، بما يسمح له بتجنب تحمل مسؤولية سياسية مباشرة عن أي اتفاق محتمل.
مناورة سبق أن استخدمها ليبرمان
ليست استراتيجية الانتظار جديدة على ليبرمان. فقد ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أنه اتبع نهجاً مشابهاً بعد انتخابات عام 2009، عندما غادر في عطلة استمرت أسبوعاً بينما كانت مفاوضات تشكيل الحكومة مستمرة، قبل أن يعود وينضم إلى حكومة نتنياهو نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية.
وتعيد هذه السابقة طرح تساؤلات بشأن ما إذا كان ليبرمان ينتظر اتضاح موازين القوى قبل اتخاذ موقف نهائي، أم أنه يسعى إلى دفع قادة المعارضة الآخرين لتحمل مسؤولية المبادرة إلى تسوية سياسية.
وكان ليبرمان قد أكد قبل الانتخابات رفضه دعم حكومة أقلية تستند إلى الأحزاب العربية، حتى بصورة مؤقتة، في حين أبدى استعداداً للنظر في حكومة وحدة وطنية لا يشارك فيها نتنياهو.
ثلاثة سيناريوهات أمام إسرائيل
تعكس مواقف ليبرمان حجم المأزق الذي تواجهه القوى السياسية الإسرائيلية بعد الانتخابات، إذ تتقلص الخيارات بين تشكيل حكومة وحدة وطنية بشروط يصعب التوفيق بينها، أو إقامة حكومة أقلية تواجه اعتراضات داخلية، أو التوجه إلى انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.
وفي ظل غياب أغلبية واضحة، قد يصبح موقف ليبرمان عاملاً حاسماً في تحديد مسار المشاورات، لكن حسم الأزمة سيظل مرتبطاً بقدرة قادة المعسكرين على تجاوز خلافاتهم بشأن نتنياهو ودور الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة المقبلة.
اقرأ المزيد
انتخابات إسرائيل 2026.. تراجع معسكر نتنياهو وصعود الأحزاب العربية يفتحان باب التحالفات
الجذور البولندية لقادة إسرائيل.. من بن غوريون إلى نتنياهو حكاية ألف عام من التاريخ
مذكرات الاعتقال وقضية الإبادة.. هل يصبح نتنياهو أكثر عرضة للملاحقة بعد ترك السلطة؟

