وطن-تتسع التداعيات الإنسانية لحادث تصادم قطاري السرعة العالية في إسبانيا، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية تأثر 42 مواطناً أجنبياً من سبع جنسيات بالكارثة التي وقعت قرب بلدة أوردا في مقاطعة توليدو، وأسفرت عن مقتل 69 شخصاً، وفق الحصيلة المعلنة في 29 أكتوبر 2026.
وبحسب البيانات التي نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية «إفي» ووكالة «أوروبا برس»، تضم قائمة المتضررين مواطنة أرجنتينية تأكدت وفاتها، وسبعة مصابين أجانب، وعشرة أشخاص نجوا من دون إصابات، فيما لا تزال حالة 24 شخصاً غير محسومة حتى الآن. وتواصل السلطات الإسبانية التنسيق مع السفارات المعنية للتحقق من مصير المفقودين وتقديم المساعدة لأسر الضحايا.
قتيلة أرجنتينية ومواطن آخر لا يزال مفقوداً
أكدت السلطات الأرجنتينية وفاة مواطنتها آنا مارتينا كونتي غراند، البالغة 32 عاماً، في الحادث الذي وقع صباح الأربعاء 28 أكتوبر. وذكرت صحيفة «كلارين» الأرجنتينية أنها كانت على متن العربة السابعة من قطار «آفي» التابع لشركة رينفي، بينما لا يزال مواطن أرجنتيني آخر، يُدعى أغوستين رانداتسو، مفقوداً، وفق تقارير إعلامية أرجنتينية.
وتتابع السفارة الأرجنتينية في مدريد والقنصليات الأرجنتينية في إسبانيا اتصالاتها مع السلطات المحلية وعائلات المتضررين، في محاولة لتحديد مصير المفقودين وتوفير الدعم القنصلي للعائلات التي تنتظر معلومات مؤكدة عن ذويها.
تسعة إيطاليين بين الركاب المتضررين
امتدت تداعيات الحادث إلى الجالية الإيطالية في إسبانيا، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن تسعة مواطنين إيطاليين كانوا على متن القطارين. ووفق المعلومات التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن الجهات المعنية، نجا خمسة منهم من دون إصابات، فيما نُقل شخص إلى المستشفى، ولا تزال السلطات تتابع مصير ثلاثة آخرين لم تتأكد أوضاعهم في أحدث المعطيات المنشورة.
وتعمل الجهات الدبلوماسية الإيطالية على التواصل مع السلطات الإسبانية للتحقق من المعلومات المتاحة وتقديم المساعدة اللازمة للمواطنين وعائلاتهم.
مكسيكيون مصابون ومفقود واحد على الأقل
أعلنت السلطات المكسيكية أن مواطناً مكسيكياً واحداً على الأقل لا يزال مفقوداً، بينما أصيب سبعة مكسيكيين بجروح وصفت بأنها طفيفة. وتتابع الحكومة المكسيكية أوضاع مواطنيها بالتنسيق مع بعثتها الدبلوماسية في إسبانيا، في انتظار اتضاح مصير المفقود وتحديث البيانات المتعلقة بالمصابين.
وتعكس هذه الحالات صعوبة حصر جميع المتضررين في الساعات الأولى التي أعقبت الحادث، خصوصاً مع استمرار أعمال البحث والتعرف على الضحايا وتدقيق قوائم الركاب.
اليابان وكوريا الجنوبية والصين والفلبين تتابع أوضاع مواطنيها
شملت قائمة الركاب المتأثرين مواطنين من دول آسيوية أيضاً. وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن السلطات الإسبانية أبلغت حكومتها بوجود مواطنين يابانيين اثنين ضمن ركاب القطارين، من دون تأكيد حالتهما النهائية في ذلك الوقت.
وفي كوريا الجنوبية، أكد الرئيس لي جاي ميونغ وجود مواطنين كوريين بين الركاب، مشيراً إلى أن بعضهم أصيبوا في الحادث. وأرسلت السفارة الكورية الجنوبية ممثلاً قنصلياً إلى المنطقة لمتابعة أوضاع المواطنين وتنسيق المساعدة الطبية والقنصلية.
أما السفارة الصينية في مدريد، فأفادت بأن أربعة مواطنين صينيين كانوا في حالة جيدة، رغم تعرضهم لكدمات وإصابات طفيفة. وفي الفلبين، أعلنت السفارة أن مواطناً فلبينياً أصيب بجروح طفيفة ونُقل إلى المستشفى، كما خصصت قناة للتواصل مع المواطنين الذين قد يحتاجون إلى المساعدة.
وفي فرنسا، أكدت السلطات استمرار التواصل مع الجانب الإسباني بشأن عدد من المواطنين الفرنسيين، من دون الإعلان عن حصيلة نهائية أو تفاصيل إضافية بشأن أوضاعهم.
الخارجية الإسبانية تنسق مع السفارات
قالت وزارة الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية إنها على اتصال دائم بالبعثات الدبلوماسية للدول التي ينتمي إليها الركاب المتضررون، بهدف تبادل المعلومات وتحديث قوائم المصابين والناجين والمفقودين.
وتكتسب عمليات تحديد الهوية أهمية خاصة في ظل صعوبة التعرف على بعض الجثامين، ما دفع السلطات إلى الاستعانة بإجراءات الطب الشرعي وجمع عينات الحمض النووي من أقارب الضحايا. وشهدت مدينة إشبيلية تجمع عائلات أمام منشأة تابعة للحرس المدني خُصصت لاستقبال العينات والمساعدة في عملية التعرف على الجثامين.
تصادم مميت والتحقيقات مستمرة
وقع الحادث صباح الأربعاء قرب محطة أوردا في مقاطعة توليدو، عندما اصطدم قطار «آفي» التابع لشركة رينفي بقطار تابع لشركة إيريو كان متوقفاً على السكة. وكان قطار رينفي يقل 378 راكباً، فيما اختلفت الأرقام المنشورة بشأن عدد ركاب قطار إيريو، ما يستدعي الرجوع إلى البيانات الرسمية النهائية.
وارتفعت حصيلة الوفيات إلى 69 شخصاً، بينما استمرت فرق الإنقاذ في تفتيش موقع الحادث والتعامل مع الحطام، بالتوازي مع فتح تحقيق لتحديد الأسباب والملابسات التي سبقت التصادم.
وبينما تواصل إسبانيا جهودها لكشف أسباب الكارثة، تتجه أنظار الدول المعنية إلى نتائج عمليات البحث والتعرف على الضحايا. وفي الوقت الراهن، تبقى الأولوية لتحديد مصير المفقودين، وتقديم الرعاية للمصابين، وإبلاغ العائلات بالمعلومات المؤكدة في أسرع وقت ممكن.
اقرأ المزيد
إسرائيل تطلب المشاركة بالتحقيق السعودي الفني في حادث هجوم قمرة قيادة رحلة «فلاي دبي»
ناقلة نفط تشتعل في هرمز.. إيران تعلن استهداف «تريند» وبريطانيا تسجل حادثاً أمنياً
من صربيا إلى مصر.. حوادث قطارات مأساوية أطاحت بوزراء النقل حول العالم

