وطن-أثار هبوط طائرة إماراتية في العاصمة الإيرانية طهران مرتين خلال 48 ساعة تساؤلات بشأن طبيعة التحركات بين أبوظبي وطهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال استئناف الضربات الأميركية ضد إيران واتساع نطاق المواجهة في منطقة الخليج.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن طائرة من طراز «بوينغ 737»، تابعة لشركة «رويال جت» الإماراتية، وصلت إلى طهران قادمة من أبوظبي يوم الاثنين، بعدما نفذت رحلة مماثلة يوم السبت، وفق بيانات تتبع الرحلات التي أشار إليها محللون متخصصون في استخبارات المصادر المفتوحة.
وتُستخدم الشركة، المرتبطة بالحكومة الإماراتية، في تشغيل رحلات خاصة، من بينها رحلات مخصصة لكبار الشخصيات. ولم تتضح طبيعة المهمة التي قامت بها الطائرة أو هوية ركابها، ما فتح المجال أمام تكهنات بشأن احتمال وجود اتصالات بين البلدين في هذا التوقيت الحساس.
تحركات إماراتية وسط مخاوف من تصعيد جديد
تأتي الرحلتان في ظل مخاوف من عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أشهر من التوترات والهجمات المتبادلة التي أثرت في أمن الخليج وحركة الملاحة وأسواق الطاقة.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أصدرت، الأحد، تحذيراً لمواطنيها في الشرق الأوسط، دعتهم فيه إلى متابعة المستجدات المتعلقة بعمليات المطارات وشركات الطيران، والاستعداد لاحتمال حدوث تطورات مفاجئة. وأشار التحذير إلى أن إيران والجماعات المدعومة منها قد تستهدف مصالح أميركية أخرى في الخارج.
وبحسب «ميدل إيست آي»، اتخذت الإمارات موقفاً متشدداً تجاه إيران عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي أورد التقرير أنها وقعت في فبراير 2026. وذكر التقرير أن أبوظبي شاركت، إلى جانب واشنطن وتل أبيب، في ضربات استهدفت مواقع داخل إيران، كما سعت إلى عرقلة جهود وساطة باكستانية لخفض التصعيد.
لكن الإمارات واجهت بدورها تداعيات الرد الإيراني، وفق الصحيفة، إذ تعرضت لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة. وأثارت تلك الهجمات مخاوف بشأن أمن البنية التحتية الحيوية في الدولة الخليجية، التي رسخت مكانتها مركزاً إقليمياً للتجارة والطاقة.
ميناء الفجيرة في قلب المواجهة
وأشارت الصحيفة إلى أن ميناء الفجيرة، الواقع خارج مضيق هرمز، كان من بين المواقع التي تعرضت لهجمات إيرانية استهدفت منشآت مرتبطة بقطاع النفط.
وتكتسب الفجيرة أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الإمارات، نظراً إلى موقعها خارج المضيق الذي تمر عبره إمدادات مهمة من النفط والغاز. ولذلك، فإن أي تهديد للمنشآت النفطية أو لحركة الملاحة في المنطقة قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود الخليج لتطال أسواق الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، أورد النص رواية منسوبة إلى وكالة «رويترز» بشأن تفاهمات مالية مزعومة بين الإمارات وإيران، قيل إنها تضمنت دفع ثلاثة مليارات دولار، على أن يصل إجمالي المبلغ إلى 20 مليار دولار. غير أن الإمارات نفت، وفق الرواية الواردة، دفع أي أموال لإيران.
وتحتاج هذه المعلومات إلى التحقق من التقرير الأصلي وتفاصيله قبل اعتمادها، نظراً إلى أهمية التمييز بين الاتفاقات المزعومة والمدفوعات التي يمكن إثبات حدوثها فعلياً.
تصريحات ترامب تعيد التوتر إلى الواجهة
تزامنت الرحلات الإماراتية مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثارت مخاوف من احتمال تجدد الضربات العسكرية.
ووفق ما نقلته «ميدل إيست آي»، أعلن ترامب دعمه لنتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، معرباً عن رغبته في بقائه بالسلطة لمساعدته على «إنهاء المهمة» ضد إيران، ما لم تغيّر طهران سلوكها سريعاً.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترامب عبر منصة «إكس»، محذراً من تكرار المواجهة. وقال إن إيران خرجت من الجولة السابقة أقوى، مضيفاً أن بلاده تمتلك، بدورها، «مهام غير مكتملة».
كما اتهم عراقجي نتنياهو بمحاولة جر الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لأسباب سياسية داخلية، وهي اتهامات تعبّر عن موقف المسؤول الإيراني ولا تمثل، في حد ذاتها، دليلاً مستقلاً على دوافع رئيس الوزراء الإسرائيلي.
لافروف في طهران وسط حراك دبلوماسي
لم تكن الرحلات الإماراتية التحرك الوحيد الذي شهدته العاصمة الإيرانية. فقد وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، والتقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في زيارة تأتي وسط تحركات دبلوماسية مرتبطة بمستقبل الصراع واحتمالات التصعيد.
وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إعلامية، بينها تقارير منسوبة إلى صحيفة «فايننشال تايمز»، إلى أن روسيا قدمت دعماً استخباراتياً لإيران خلال مراحل سابقة من المواجهة، ساعدها، وفق تلك التقارير، في استهداف قواعد أميركية.
ويضيف هذا البعد الدولي مزيداً من التعقيد إلى الأزمة، في ظل تداخل المصالح الأمنية والعسكرية بين أطراف إقليمية ودولية، واحتمال أن تؤثر أي مواجهة جديدة في العلاقات بين واشنطن وموسكو وطهران.
هل تمهّد الرحلات لاتصالات بين الإمارات وإيران؟
أثار تكرار وصول الطائرة الإماراتية إلى طهران خلال فترة قصيرة تكهنات بشأن احتمال وجود اتصالات تهدف إلى احتواء التصعيد أو الاستعداد لتداعيات مواجهة جديدة. لكن بيانات تتبع الرحلات وحدها لا تثبت أن مفاوضات جرت بين الطرفين، ولا تكشف طبيعة المهمة أو مضمون أي اتصالات محتملة.
وفي ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، تواجه دول الخليج تحدياً يتمثل في الحد من المخاطر الأمنية والاقتصادية، والحفاظ على استقرار الملاحة والطاقة، مع التعامل مع احتمالات التصعيد العسكري.
وبين التهديدات المتبادلة والتحركات الدبلوماسية، تبقى دلالة الرحلتين الإماراتيتين غير محسومة في غياب توضيح رسمي بشأن هدفهما، فيما تظل احتمالات التهدئة أو التصعيد مرتبطة بتطورات المشهد الإقليمي ومواقف الأطراف المعنية.
اقرأ المزيد
السعودية تتهم إيران بتشجيع الحوثيين على استهداف المملكة وتعتبر ذلك خرقاً لاتفاق بكين
ترامب لا يستبعد «أم القنابل» ضد إيران.. والبنتاغون يدرس ضرب منشآت الطاقة والنووي
مقترح لإنهاء الهجمات الإيرانية على كردستان العراق.. والمعارضة الكردية تنفي علمها بأي حوار
ترامب يستبعد هجوماً جديداً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي وسط قفزة في أسعار النفط

