وطن-اتهمت السعودية إيران بتشجيع جماعة الحوثي في اليمن على شن هجمات ضد أراضي المملكة، بما في ذلك استهداف منشآت نفطية ومطارات وبنى تحتية مدنية، معتبرة أن هذه التطورات تتعارض مع التفاهمات التي توصلت إليها الرياض وطهران عام 2023 بوساطة صينية.
وبحسب صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، تعكس التصريحات السعودية تصاعد الضغوط على مسار التقارب بين البلدين، الذي انطلق باتفاق بكين لإعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة والتوتر، وسط عودة المواجهات في اليمن وتزايد المخاوف الأمنية في المنطقة.
الرياض تتهم طهران بتشجيع التصعيد الحوثي
نقلت «ميدل إيست آي» عن رائد كريملّي، نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، قوله إن الرياض تعتقد أن التصعيد الحوثي في هذه المرحلة من النزاع «جرى بتشجيع من إيران».
واتهم المسؤول السعودي طهران بمواصلة تسليح الحوثيين وتدريبهم ودعمهم، معتبراً أن ذلك يتعارض مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والتفاهمات التي رافقت اتفاق التقارب السعودي الإيراني في مارس/آذار 2023.
ويكتسب هذا الموقف أهمية دبلوماسية، إذ يأتي في وقت تحاول فيه الرياض الحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران، رغم التوترات الأمنية وتباين المواقف بشأن الحرب اليمنية. ومع ذلك، تبقى الاتهامات السعودية موقفاً رسمياً للرياض، في حين تنفي إيران عادةً الاتهامات المتعلقة بطبيعة دعمها العسكري للحوثيين أو تقلل من شأنها.
اتفاق بكين أمام اختبار أمني جديد
أعاد الاتفاق السعودي الإيراني، الذي أُعلن عنه برعاية صينية في مارس/آذار 2023، العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد سنوات من التوتر. وشكّل الاتفاق حينها خطوة مهمة في جهود خفض التصعيد الإقليمي، خصوصاً في ظل ارتباط الخلافات بين الرياض وطهران بملفات اليمن وأمن الخليج.
لكن التطورات الأخيرة تضع هذا التقارب أمام اختبار جديد، إذ ترى السعودية أن استمرار الهجمات الحوثية يهدد أمنها، بينما تواصل الجانبان إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة.
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن التفاهمات المرتبطة باتفاق بكين فُهمت على نطاق واسع باعتبارها جزءاً من مساعٍ لاحتواء التوتر الإقليمي، بما في ذلك دعم خفض التصعيد في اليمن. غير أن مدى ارتباط هذه التفاهمات مباشرة بسلوك الحوثيين يظل موضع تفسير سياسي، ولا يعني الاتفاق بحد ذاته أن جميع الأطراف الفاعلة في الحرب اليمنية أصبحت ملتزمة بوقف القتال.
هجمات على المطارات والمنشآت النفطية
تزامنت الاتهامات السعودية مع موجة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع حيوية داخل المملكة، من بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت مرتبطة بشركة أرامكو.
وذكرت وكالة «رويترز» أن هجوماً على مطار الرياض في أكتوبر/تشرين الأول أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، فيما أدى هجوم لاحق على إحدى صالات المطار إلى سقوط قتيل وإصابة 11 شخصاً، وفق السلطات السعودية.
كما عرض التحالف الذي تقوده السعودية تسجيلات قال إنها توثق هجوماً استهدف مطار أبها الدولي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتؤكد الرياض أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية يمثل تصعيداً خطيراً، في حين يضع استمرار الهجمات أمن البنية التحتية وحركة الطيران في المملكة تحت ضغط متزايد.
وتقول السعودية إن الهجمات لا تقتصر آثارها على الجانب الأمني، بل تمتد إلى النشاط الاقتصادي وقطاع النقل والطاقة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تجنب اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.
الرياض وطهران تتمسكان بقنوات الاتصال
على الرغم من حدة الاتهامات، لم تعلن السعودية قطع علاقاتها أو قنوات التواصل مع إيران. ووفق «ميدل إيست آي»، أكد كريملّي أن الاتصالات المباشرة بين الجانبين لا تزال مستمرة، رغم تشكيك الرياض في استعداد طهران لتقديم تنازلات تساهم في تسوية الأزمة.
وفي المقابل، تشير تقارير إلى أن إيران تتمسك بأن الحوثيين يتخذون قراراتهم وفق حساباتهم الخاصة، بينما تنفي طهران عادة الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري يهدف إلى توجيه هجماتهم ضد السعودية. ويعكس هذا التباين استمرار الخلاف بشأن طبيعة العلاقة بين إيران والجماعة اليمنية، حتى مع بقاء التواصل الدبلوماسي قائماً.
من هدنة اليمن إلى عودة المواجهات
تعود جذور النزاع إلى عام 2015، عندما تدخل التحالف بقيادة السعودية عسكرياً دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين. وأدت سنوات الحرب إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية اليمنية.
وفي عام 2022، ساعدت هدنة برعاية الأمم المتحدة على خفض حدة القتال، رغم عدم التوصل إلى اتفاق سلام شامل. لكن التصعيد الإقليمي والتطورات العسكرية الأخيرة أعادا المواجهة إلى الواجهة، وفق تقارير صحفية حديثة.
وتشير التقارير إلى أن الحوثيين تلقوا دعماً من إيران على مدى سنوات، شمل أسلحة وتقنيات وتدريباً، وهي مسألة ظلت محل خلاف بين طهران وخصومها. وتقول الرياض إن استمرار هذا الدعم يعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية ويهدد أمن المنطقة والملاحة في البحر الأحمر.
كما أدى تجدد القتال إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية، مع تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد، وتزايد المخاوف من اتساع المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
هل يصمد التقارب السعودي الإيراني؟
تكشف الاتهامات السعودية العلنية عن حجم الضغوط التي يواجهها اتفاق بكين في ظل عودة الهجمات الحوثية وتدهور الوضع الأمني. فالاتفاق أعاد العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، لكنه لم يُنهِ الخلافات المتعلقة باليمن أو يضمن تسوية جميع الملفات الإقليمية المتنازع عليها.
ومع استمرار الاتصالات بين البلدين، لا يعني التصعيد بالضرورة انهيار الاتفاق، لكنه يختبر قدرة الطرفين على منع خلافاتهما من التحول إلى مواجهة أوسع. وستتوقف المرحلة المقبلة إلى حد كبير على مسار الهجمات، وطبيعة الرد السعودي، ومدى استعداد إيران للمساهمة في احتواء التوتر.
وفي المحصلة، باتت الحرب اليمنية مرة أخرى عاملاً مؤثراً في العلاقات السعودية الإيرانية، فيما تواجه جهود التهدئة اختباراً صعباً بين ضرورات الأمن ومتطلبات الدبلوماسية.
اقرأ المزيد
الحوثيون يتوعدون بمواصلة استهداف منشآت أرامكو السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة
انفجارات في السعودية بعد قصف منشآت الطاقة في صنعاء.. الحوثيون يوسّعون دائرة التهديد
الحوثيون يهددون باستهداف أرامكو بعد غارات للحلفاء على منشآت نفطية في صنعاء..
الحوثيون يستهدفون الرياض بصاروخ باليستي.. والسعودية تعلن اعتراضه وسط تصعيد متسارع

