وطن-تتجه الأنظار إلى تحركات دبلوماسية محتملة قد تعيد رسم مسار الحرب في أوكرانيا، بعدما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة ثلاثية تجمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، لبحث تسوية للنزاع وفق ترتيبات تراعي المصالح الروسية.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة على المحادثات، يأتي المقترح في ظل مؤشرات على تقارب بين موسكو وواشنطن، وسط تحركات سياسية واقتصادية قد تؤثر في طبيعة العلاقة بين البلدين ومستقبل الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الأوكرانية.
وأفادت صحيفة «لا راثون» الإسبانية، نقلاً عن تقرير «وول ستريت جورنال»، بأن بوتين طرح فكرة القمة خلال اتصال هاتفي مع ترامب في 9 أكتوبر، في إطار مساعٍ روسية لاستثمار التواصل مع الإدارة الأمريكية ودفع الملف الأوكراني نحو مسار تفاوضي جديد.
اتفاق الديزل وتخفيف العقوبات يعززان التقارب الروسي الأمريكي
وتزامن طرح المقترح مع تطورات اقتصادية وسياسية لافتة في العلاقات بين موسكو وواشنطن، إذ أفادت التقارير بأن الجانبين توصلا إلى تفاهم بشأن مشتريات أمريكية من الديزل الروسي، بالتوازي مع توقيع ترامب أمراً يتيح تخفيف بعض العقوبات الرئيسية المفروضة على روسيا.
وبحسب التقرير، طرح بوتين فكرة القمة خلال مكالمته الهاتفية مع ترامب في 9 أكتوبر، في إشارة إلى رغبته في استثمار التقارب بين البلدين لبحث مستقبل النزاع الأوكراني. لكن التقارير لا تشير إلى اتفاق نهائي بشأن عقد الاجتماع أو جدول أعماله.1
قمة محتملة على هامش اجتماع أبيك في الصين
ووفقاً للمعلومات التي أوردتها «وول ستريت جورنال»، اقترحت موسكو عقد الاجتماع الثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، المقرر انعقادها في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر 2026.
ويتيح هذا الإطار، في حال الموافقة على المقترح، فرصة لجمع قادة روسيا والولايات المتحدة والصين ضمن مناسبة دبلوماسية دولية قائمة، بدلاً من تنظيم قمة منفصلة تتطلب ترتيبات سياسية وبروتوكولية إضافية.
غياب زيلينسكي يثير تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات
ويتمثل أحد أبرز جوانب المقترح في احتمال إجراء المحادثات من دون مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأمر الذي قد يثير اعتراضات من كييف وحلفائها الأوروبيين، خصوصاً إذا تناول الاجتماع ترتيبات تتعلق بالأراضي الأوكرانية أو مستقبل الأمن في البلاد.
وترى كييف أن أي تسوية تحدد مستقبلها من دون مشاركتها المباشرة قد تمس قدرتها على الدفاع عن مصالحها الوطنية. وقد انتقد وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها فكرة عقد لقاء بشأن الحرب في غياب بلاده، محذراً من أن استبعاد أوكرانيا قد يشجع موسكو على مواصلة نهجها العسكري.
وفي المقابل، أشار الكرملين إلى أهمية مشاركة أوكرانيا في أي تسوية نهائية، رغم استمرار النقاش بشأن اللقاء الثلاثي المحتمل. ويعكس هذا التباين أن طرح القمة لا يعني التوصل إلى صيغة متفق عليها لإنهاء الحرب، بل يمثل حتى الآن خطوة دبلوماسية قيد البحث.
وتبقى فرص نجاح أي مسار تفاوضي مرتبطة بمدى استعداد الأطراف لتجاوز خلافاتها بشأن شروط التسوية والضمانات الأمنية ومستقبل الأراضي المتنازع عليها، إلى جانب تحديد الدور الذي يمكن أن تؤديه واشنطن وبكين في تقريب وجهات النظر.
هل تمهد القمة لتسوية تنهي الحرب الأوكرانية؟
يأتي المقترح الروسي في وقت تستمر فيه الحرب، وسط خلافات عميقة بشأن شروط إنهائها، وتباين في مواقف موسكو وكييف وحلفائهما الدوليين. وبينما تسعى واشنطن إلى إعادة إطلاق المفاوضات، تحاول روسيا الاستفادة من التحولات في العلاقات مع الإدارة الأمريكية لتعزيز فرص الوصول إلى اتفاق يراعي مطالبها الاستراتيجية.
ومن شأن عقد لقاء يجمع بوتين وترامب وشي جين بينغ أن يمنح الملف الأوكراني زخماً دبلوماسياً، إذا تحولت المناقشات إلى مفاوضات فعلية تتضمن خطوات واضحة نحو وقف القتال وتسوية الخلافات. لكن مشاركة الصين والولايات المتحدة لا تضمن وحدها التوصل إلى اتفاق، خصوصاً في ظل غياب توافق معلن على شروط السلام.
وفي نهاية المطاف، يظل المقترح الروسي في مرحلة النقاش الأولي، ولم يُعلن عن اتفاق نهائي بشأن عقد القمة أو نتائجها المحتملة. وسيكون موقف أوكرانيا، إلى جانب مواقف الأطراف الأوروبية، عاملاً مهماً في تحديد مدى قابلية أي تسوية يجري بحثها للتطبيق على أرض الواقع.
اقرأ أيضاً
زيلينسكي يقبل بهدنة الطاقة بشروط.. والكرملين لا يؤكد اتفاق ترامب مع روسيا
لماذا يجب أن تأخذ أوروبا تهديدات روسيا على محمل الجد؟
روسيا تنتخب برلمانها وسط الحرب.. لماذا يحتاج بوتين إلى «شرعية» الصندوق؟

