وطن-أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال عشرة مشتبه بهم على خلفية هجومين استهدفا صحفية أميركية ودبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية المحتلة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة جاءت وسط ضغوط دولية متزايدة على الحكومة الإسرائيلية للتحرك ضد تصاعد اعتداءات المستوطنين، خصوصاً خلال موسم قطف الزيتون الفلسطيني.
وقالت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين، إن الاعتقالات جاءت ضمن عملية أمنية مشتركة شاركت فيها الشرطة والجيش وجهاز الأمن الداخلي «الشاباك»، فيما جرى توقيف المشتبه بهم للتحقيق في ملابسات الهجومين. ووفقاً لوكالات أنباء دولية، شملت العملية مصادرة مركبات وتنفيذ إجراءات ضد بؤر استيطانية غير قانونية ومخالفات لأوامر عسكرية.
وتأتي هذه التطورات بعدما أثار الاعتداء على المصورة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، التي تعمل مع صحيفة «واشنطن بوست»، موجة استنكار، أعقبها هجوم على وفد دبلوماسي أوروبي في قرية الطيبة الفلسطينية. وطالبت الولايات المتحدة ودول أوروبية بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات واتخاذ خطوات تحول دون تكرارها.
اعتداء عنيف على مصورة أميركية أثناء قطف الزيتون
وقع الهجوم الأول يوم الجمعة في قرية أبو فلاح، شمال شرقي رام الله، عندما هاجم مستوطنون فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون، إلى جانب صحفيين يغطون الأحداث.
وكانت المصورة الأميركية هايدي ليفين، البالغة 64 عاماً، توثق الاعتداءات عندما تعرضت للضرب وأسقطها المهاجمون أرضاً، رغم ارتدائها سترة تحمل إشارة واضحة إلى عملها الصحفي.
وذكرت «واشنطن بوست» أن ليفين تعرضت للركل والضرب المتكرر، وأصيبت بكسور في الأضلاع والفقرات وجروح استدعت العلاج في المستشفى والتدخل الجراحي. كما أفادت تقارير صحفية بأنها تعرضت لاعتداءات إضافية تسببت في إصابات احتاجت إلى الخياطة والعلاج.
وقالت ليفين، من المستشفى، إنها تعرضت للهجوم وأُسقطت أرضاً، مشيرة إلى أن معدات الحماية التي كانت ترتديها ربما أسهمت في الحد من خطورة الإصابات.
وأثار الاعتداء انتقادات واسعة، خصوصاً بعد انتشار تسجيلات مصورة توثق ما جرى. وطالبت جهات أميركية بإجراء تحقيق شامل وشفاف ومحاسبة المتورطين، فيما أثار وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحادث بأنه اعتداء مزعوم استياء المصورة، التي قالت إن الأدلة المتاحة توضح ما تعرضت له.
هجوم على وفد دبلوماسي أوروبي في قرية الطيبة
وبعد يوم واحد، تعرض وفد أوروبي لهجوم آخر في قرية الطيبة الفلسطينية، أثناء زيارة مرتبطة بموسم قطف الزيتون. وضم الوفد دبلوماسيين أوروبيين وشخصيات عامة، من بينهم رئيس بلدية فرنسي ورجل دين، بحسب تقارير صحفية. وأفادت صحيفة «الغارديان» بأن مستوطنين ملثمين هاجموا أفراد المجموعة، واعتدوا على بعضهم وألحقوا أضراراً بمركبة تحمل لوحات دبلوماسية.
وأثار الحادث ردود فعل أوروبية، مع مطالبات باتخاذ إجراءات عملية لحماية الفلسطينيين والزوار الأجانب والصحفيين، وضمان عدم إفلات المسؤولين عن الاعتداءات من المحاسبة.
وجاء الهجوم في وقت يشهد فيه موسم قطف الزيتون تصاعداً في الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم، وسط تقارير عن منع الوصول إلى الحقول وتخريب الممتلكات والمحاصيل.
اعتقال عشرة مشتبه بهم وسط ضغوط دولية
أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الاثنين، اعتقال عشرة أشخاص في إطار التحقيق في الاعتداءات التي شهدتها الضفة الغربية. ولم تكشف السلطات، في التقارير الأولية، هويات جميع المشتبه بهم أو تحدد الدور المنسوب إلى كل منهم في الهجومين.
وأوضحت السلطات أن التحقيق يشمل الاشتباه في ارتكاب أعمال عنف ومخالفات لأوامر عسكرية، إلى جانب مخالفات أخرى مرتبطة بالبناء غير القانوني. وتشارك في العملية جهات أمنية وعسكرية إسرائيلية، في تحرك قالت تقارير إنه جاء بعد تصاعد الانتقادات الدولية.
وتكتسب الاعتقالات أهمية في ظل الانتقادات الموجهة إلى السلطات الإسرائيلية بشأن محدودية محاسبة المستوطنين المتورطين في الاعتداءات على الفلسطينيين. لكن توقيف المشتبه بهم لا يعني ثبوت مسؤوليتهم الجنائية، إذ تظل النتائج مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والإجراءات القضائية اللاحقة.
وفي المقابل، شكك نتنياهو في بعض الروايات المتعلقة بالهجومين، مشيراً إلى وجود تساؤلات بشأن ظروف وقوعهما والتنسيق المسبق مع الجيش. وأثارت تصريحاته انتقادات، خصوصاً في ضوء التسجيلات المصورة وشهادات الصحفيين والشهود.
كاتس يرفض إعادة الاعتقال الإداري بحق المستوطنين
وبالتوازي مع الاعتقالات، أثار موقف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جدلاً إضافياً، بعدما أعلن أنه لا يعتزم إعادة تفعيل الاعتقال الإداري بحق المستوطنين اليهود، رغم تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية، وفق ما أوردته «هآرتس».
ويتيح الاعتقال الإداري للسلطات الإسرائيلية احتجاز أشخاص من دون توجيه اتهامات رسمية أو إجراء محاكمة، استناداً إلى معلومات أمنية لا تُكشف تفاصيلها كاملة للمحتجزين ومحاميهم. وقد استخدمت السلطات هذا الإجراء على نطاق واسع بحق فلسطينيين، ما جعله موضع انتقادات من منظمات حقوقية.
وبحسب الأرقام الواردة في تقارير حقوقية، احتجزت إسرائيل آلاف الفلسطينيين إدارياً خلال السنوات الأخيرة. وتنتقد منظمات حقوق الإنسان هذا التوسع في استخدام الإجراء، معتبرة أنه يقوض ضمانات المحاكمة العادلة ويطيل فترات الاحتجاز من دون توجيه اتهامات.
وتسلط هذه السياسة الضوء على التفاوت في الإجراءات المتخذة بحق الفلسطينيين والمستوطنين، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تطبيق القانون على جميع المتورطين في أعمال العنف، بصرف النظر عن هويتهم.
تقارير حقوقية تتحدث عن محدودية المحاسبة
وفي سياق متصل، وثقت منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية تصاعد العنف في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بما يشمل الاعتداءات الجسدية وتخريب الممتلكات وإتلاف الأشجار والمحاصيل.
وقالت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، في تقارير سابقة، إن فلسطينيين قُتلوا في الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال عمليات عسكرية واعتداءات نفذها مستوطنون، بينما أثارت المنظمة تساؤلات بشأن فعالية التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
كما انتقدت منظمات حقوقية معدلات فتح التحقيقات وتقديم لوائح الاتهام في الشكاوى المقدمة ضد أفراد من قوات الأمن الإسرائيلية، معتبرة أن ضعف المحاسبة يساهم في استمرار الانتهاكات. وينبغي الرجوع إلى التقارير الأصلية وتواريخ نشرها عند استخدام الأرقام التفصيلية المتعلقة بالضحايا والاعتقالات والشكاوى.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من اعتداءات المستوطنين، وضمان حماية المدنيين والصحفيين والدبلوماسيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
موسم الزيتون يفاقم المخاوف على المزارعين الفلسطينيين
يمثل موسم قطف الزيتون مصدراً أساسياً للدخل لآلاف العائلات الفلسطينية، كما يرتبط بالأرض والتراث والحياة الزراعية في الضفة الغربية. إلا أن الموسم تحول في السنوات الأخيرة إلى فترة تشهد توترات متكررة، مع ورود تقارير عن اعتداءات على المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم وتدمير الأشجار والمحاصيل.
ويؤدي استمرار هذه الاعتداءات إلى تداعيات اقتصادية مباشرة على الأسر التي تعتمد على محصول الزيتون، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بسلامة المزارعين والصحفيين والمتضامنين الأجانب الذين يرافقونهم خلال الحصاد.
وتضع الاعتقالات الأخيرة السلطات الإسرائيلية أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على تحويل التحقيقات إلى إجراءات قضائية فعلية، في ظل مطالب أميركية وأوروبية بمحاسبة المتورطين ومنع تكرار الاعتداءات.
وبينما تمثل الاعتقالات خطوة في مسار التحقيق، يبقى تحديد المسؤوليات وإعلان نتائج التحقيقات ومحاسبة من تثبت إدانتهم عوامل أساسية لتقييم مدى استجابة السلطات للضغوط الدولية، خصوصاً مع استمرار موسم قطف الزيتون وتصاعد المخاوف على سلامة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
اقرأ المزيد
المجلس الأوروبي يحذّر الشركات من مشروع E1 الاستيطاني.. مخاطر قانونية واقتصادية تهدد المتورطين
ركلوها نحو 50 مرة لأنها تحمل كاميرا.. مستوطنون يعتدون على مصوّرة «واشنطن بوست» في فلسطين
رغم ارتدائها سترة الصحافة.. مستوطنون يعتدون على مصورة «واشنطن بوست» في الضفة الغربية

