وطن-داهمت السلطات الفيدرالية الأمريكية منزل النائبة الديمقراطية إلهان عمر في واشنطن، في إطار تحقيق جنائي يتعلق بأوراق الهجرة والتجنّس التي تعود إلى عقود مضت، في خطوة أعادت إلى الواجهة احتمال الطعن في جنسيتها الأمريكية، وأثارت جدلاً بشأن توقيت الإجراءات وعلاقتها بالصراع السياسي المحتدم مع الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب تقارير صحفية أمريكية، نفّذ محققون من إدارة التحقيقات التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية عملية التفتيش في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بموجب مذكرة قضائية. ويبحث التحقيق في احتمال تقديم معلومات غير صحيحة خلال إجراءات دخول عمر إلى الولايات المتحدة أو حصولها على الجنسية، فيما لم تُعلن السلطات عن اتهام نهائي بحقها.
من اللجوء إلى الكونغرس.. تحقيق في أوراق تعود إلى التسعينيات
وصلت إلهان عمر، المولودة في الصومال، إلى الولايات المتحدة عام 1995 برفقة عائلتها، بعدما فرّت من الحرب الأهلية وقضت سنوات في مخيم للاجئين في كينيا. وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000، قبل أن تدخل المعترك السياسي وتُنتخب عضواً في مجلس النواب ممثلةً عن ولاية مينيسوتا.
ويتركز التحقيق الحالي، وفق تقارير إعلامية، على معلومات وردت في وثائق الهجرة القديمة، وعلى ما إذا كانت عمر أو أفراد من عائلتها قدّموا بيانات غير دقيقة خلال إجراءات اللجوء والتجنّس. وتُبحث كذلك مسائل تتعلق بتاريخ ميلادها والوثائق التي استُخدمت في مسار حصولها على الجنسية، لكن التفاصيل الكاملة للأدلة التي تستند إليها السلطات لم تُعلن رسمياً.
وتعود بعض المزاعم المتعلقة بملف عمر إلى سنوات، بما فيها اتهامات قديمة بشأن زواجها السابق. غير أن تداول هذه المزاعم لا يشكّل بحد ذاته دليلاً على ارتكاب مخالفة، ولم تثبت صحتها بصورة علنية في التقارير المتاحة.
مداهمة قبل انتخابات التجديد النصفي
لا ينفصل التحقيق عن الجدل السياسي المحيط بإلهان عمر، المعروفة بانتقاداتها المتكررة لترامب وسياساته المتعلقة بالهجرة. فقد جاءت المداهمة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، وهو توقيت أثار انتقادات من ديمقراطيين وخبراء قانونيين، بسبب الأعراف التي درجت وزارة العدل على مراعاتها لتجنب التأثير في الانتخابات عبر إجراءات تحقيقية علنية.
وتشير تقارير إلى أن سلطات الهجرة الأمريكية بحثت مزاعم مشابهة عام 2019، خلال الولاية الأولى لترامب، لكن مسؤولين مهنيين خلصوا حينها إلى عدم وجود أدلة كافية لمواصلة التحقيق. وأعادت السلطات فتح الملف في إطار التحقيق الحالي، ما زاد التساؤلات بشأن أسباب إحيائه وتوقيته.
من جهتها، نفت عمر ارتكاب أي مخالفة، ووصفت المداهمة بأنها محاولة للترهيب السياسي واستخدام أجهزة إنفاذ القانون لاستهداف الخصوم. كما طعن محاموها في قانونية التفتيش، وطالبوا بإعادة الممتلكات التي صادرتها السلطات، ومن بينها هاتفها وجواز سفرها ووثائق أخرى.
وقال فريقها القانوني إن المحققين لم يلتزموا، بحسب روايته، ببعض القيود التي وضعها القاضي لتنفيذ التفتيش. في المقابل، رفضت وزارة العدل هذه الاتهامات، مؤكدة أن المحققين التزموا بالأوامر القضائية والالتزامات القانونية.
هل يمكن سحب الجنسية الأمريكية وترحيلها؟
يُعد احتمال سحب الجنسية من أبرز جوانب القضية، إذ تشير تقارير إلى أن التحقيق قد يمهد لمحاولة قانونية لإلغاء تجنّس عمر، إذا خلصت السلطات إلى وجود تزوير جوهري في الإجراءات التي حصلت بموجبها على الجنسية.
لكن فتح التحقيق أو تنفيذ مذكرة تفتيش لا يعني ثبوت الاتهامات، ولا يؤدي تلقائياً إلى فقدان الجنسية أو الترحيل. فإلغاء التجنّس يخضع لشروط قانونية وإجراءات قضائية، ويتعين على الحكومة إثبات الأساس القانوني الذي تستند إليه. كما أن قضايا سحب الجنسية نادرة تاريخياً، ولا سيما عندما تتعلق بإجراءات تعود إلى سنوات طويلة.
ولم تعلن السلطات حتى الآن عن حكم قضائي يثبت أن عمر حصلت على جنسيتها بصورة غير قانونية، كما لا تزال تفاصيل التحقيق وأدلته غير متاحة بالكامل للرأي العام.
قضية قانونية أم مواجهة سياسية؟
تضع القضية السلطات الأمريكية أمام اختبار مزدوج: التحقيق في أي مخالفات محتملة وفق القانون، وضمان عدم توظيف أجهزة الدولة للتأثير في المنافسة السياسية. فوجود تحقيق رسمي لا يثبت أن دوافعه سياسية، كما أن نفي النائبة الاتهامات لا يحسم وحده المسائل التي يبحثها المحققون.
في المقابل، يثير توقيت المداهمة، إلى جانب إعادة فتح مزاعم سبق فحصها، أسئلة بشأن مدى احترام الأعراف التي تهدف إلى حماية استقلال إنفاذ القانون عن الحسابات الانتخابية. وتبقى الإجابة مرتبطة بما ستكشفه الأدلة، وبمدى سلامة الإجراءات التي اتخذتها السلطات.
وبين تمسك إدارة ترامب بحقها في التحقيق، ورفض إلهان عمر ما تصفه باستهداف سياسي، تتجاوز القضية مصير نائبة في الكونغرس لتطرح سؤالاً أوسع عن حدود السلطة التنفيذية، وضمانات المواطنين المتجنسين، ودور القضاء في الفصل بين الاتهامات المثارة والأدلة المثبتة.
اقرأ المزيد
تحقيق أميركي يطال إلهان عمر.. استدعاء أقاربها ومصادرة هاتفها وسط اتهامات بـ«استهداف سياسي»
مداهمة منزل إلهان عمر تهز واشنطن.. وتحقيق في ملفات الهجرة يثير اتهامات بتسييس القضاء قبل الانتخابات
إلهان عمر في دائرة تحقيق جنائي أميركي جديد وسط تصاعد المواجهة مع ترامب

