وطن-رفضت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، للمرة الثالثة، تسلّم عريضة حقوقية تطالب بفتح نقاش مع الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مالك نادي مانشستر سيتي، بشأن الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وفق ما أورده موقع «ميدل إيست آي» البريطاني.
وتأتي هذه الخطوة وسط تداخل متزايد بين كرة القدم والملفات السياسية والحقوقية، في وقت يواجه فيه مانشستر سيتي تدقيقاً بشأن مخالفات مالية مزعومة، بينما تتصاعد الدعوات إلى مساءلة الأطراف المتهمة بالمساهمة في تأجيج الحرب السودانية.
وبحسب الموقع البريطاني، نظمت منظمة «التضامن المسيحي العالمي» العريضة، التي أُطلقت في يناير من أمام ملعب الاتحاد، وطالبت الرئيس التنفيذي للرابطة ومجلس إدارتها والأندية الأعضاء بإثارة ملف الدعم الإماراتي المزعوم لقوات الدعم السريع مع الشيخ منصور، نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء.
وقال التقرير إن الرابطة رفضت تسلّم العريضة في 14 أكتوبر، بعد محاولتين سابقتين في 28 أبريل و21 مايو. وخلال المحاولة الثانية، أبلغ أفراد الأمن موظفي المنظمة بأنهم تلقوا تعليمات بعدم استلام أي مواد منهم، وفقاً لبيان المنظمة. ولم تعلّق الرابطة، بحسب «ميدل إيست آي»، على رفض تسلّم العريضة.
مانشستر سيتي والاتهامات المالية: أكثر من 830 مليون جنيه إسترليني
تتزامن العريضة الحقوقية مع تطورات جديدة في قضية المخالفات المالية التي يواجهها مانشستر سيتي. ففي 29 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي أن لجنة مستقلة خلصت إلى ثبوت مخالفات مالية خطيرة ارتكبها النادي، شملت جميع التهم المتعلقة بالانتهاكات المالية الجسيمة، وأغلبية التهم المرتبطة بعدم التعاون مع التحقيق.
لكن القضية لم تُحسم نهائياً؛ إذ طعن مانشستر سيتي في القرار، مؤكداً تمسكه ببراءته وامتلاكه أدلة تدعم موقفه. ولم تكن العقوبات النهائية قد حُددت عند صدور التقارير الأخيرة بشأن القضية.
مانشستر سيتي بوصفه واجهة عالمية لأبوظبي
استحوذ الشيخ منصور بن زايد على مانشستر سيتي عام 2008، في صفقة ساهمت في تحويل النادي إلى أحد أبرز الأسماء في كرة القدم الإنجليزية والأوروبية. ويرى منتقدون أن الاستثمار الرياضي الإماراتي لم يقتصر على تطوير الفريق، بل ساهم أيضاً في تعزيز حضور أبوظبي وصورتها الدولية.
وينقل «ميدل إيست آي» عن غاري كوك، الرئيس التنفيذي السابق للنادي وأحد المشاركين في إتمام صفقة الاستحواذ، قوله إنه عرض مانشستر سيتي على ممثلي أبوظبي باعتباره «علامة بديلة للأمة»، في إشارة إلى إمكانية توظيف النادي لتعزيز الحضور العالمي للإمارات.
وامتد الارتباط بين رأس المال الإماراتي ومدينة مانشستر، وفق التقرير، إلى مشاريع للتطوير العقاري وإعادة تأهيل مناطق حضرية. لكن هذه المشاريع أثارت انتقادات من بعض الناشطين والسكان الذين شككوا في مدى استفادة المجتمعات المحلية، ولا سيما الفئات ذات الدخل المحدود، من الاستثمارات.
كما تناول الموقع تقريراً بحثياً بعنوان «مانشستر أوفشور»، أعده باحثون من جامعة شيفيلد، بشأن العلاقات المالية بين أبوظبي ومجلس مدينة مانشستر. ويطرح هذا الجانب أسئلة بشأن الشفافية والمساءلة في الشراكات التي تجمع المؤسسات العامة برؤوس الأموال الأجنبية.
اجتماعات مع إدارة النادي وتساؤلات بشأن الشفافية
وتطرق التقرير أيضاً إلى اجتماعات عقدها آندي برنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق، مع مسؤولين في مانشستر سيتي، بينهم رئيس النادي خلدون المبارك.
وبحسب «ميدل إيست آي»، كشفت هيئة مانشستر الكبرى المشتركة تفاصيل بعض الاجتماعات، فيما أشار الموقع إلى أن الإفصاح لم يتضمن مأدبتي ضيافة حضرهما برنهام مع المبارك خلال مباراتين في عامي 2017 و2018.
وتندرج هذه التفاصيل ضمن نقاش أوسع بشأن العلاقة بين مسؤولي المؤسسات العامة وإدارات الأندية التي تتمتع بنفوذ اقتصادي كبير، ومدى ضرورة الكشف عن الاجتماعات والضيافة والترتيبات التي قد تثير تساؤلات بشأن تضارب المصالح.
ولا يعني وجود هذه العلاقات، في حد ذاته، ثبوت مخالفة قانونية، لكنه يسلط الضوء على أهمية الشفافية في التعاملات التي تجمع القطاع العام بالمؤسسات الرياضية والاستثمارية.
الإمارات وحرب السودان: اتهامات تنفيها أبوظبي
تشكّل الحرب في السودان المحور الأساسي للعريضة التي تطالب رابطة الدوري الإنجليزي بإثارة ملف الإمارات مع مالك مانشستر سيتي. فمنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، توالت تقارير وتحقيقات تتهم أبوظبي بتقديم دعم عسكري أو لوجستي للقوات شبه العسكرية.
ووفق «ميدل إيست آي»، استندت هذه الاتهامات إلى مجموعة من الأدلة التي أوردتها تقارير صحافية وحقوقية، بينها بيانات رحلات جوية وأرقام تسلسلية لأسلحة ومقاطع مصورة وشهادات عن مسارات نقل الإمدادات عبر دول مجاورة للسودان.
كما نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في مايو/أيار 2026 تحقيقاً تناول نشر متعاقدين عسكريين كولومبيين في السودان، وقالت إن نتائجها تضيف إلى الأدلة التي تشير إلى دعم إماراتي لقوات الدعم السريع.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بسبب حجم الكارثة الإنسانية في السودان. فقد وثقت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة ارتكاب طرفي الحرب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، بينها جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية، كما وثقت جرائم خطيرة ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال حصار الفاشر.
الفاشر وذكرى سقوط المدينة
ربطت منظمة «التضامن المسيحي العالمي» تحركها أمام رابطة الدوري الإنجليزي باقتراب الذكرى الأولى لسقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أيدي قوات الدعم السريع أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ونقل «ميدل إيست آي» عن ختازا غوندوي، مسؤولة فريق أفريقيا والشرق الأوسط في المنظمة، قولها إن التحرك يهدف إلى منع تجاهل الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون السودانيون، والمطالبة بمساءلة الجهات التي يُتهم بأنها تقدم الدعم للقوات المسؤولة عنها.
وتحدث ناجون وشهود، وفق تقارير صحافية وحقوقية، عن عمليات قتل واغتصاب وابتزاز وطلب فدى خلال الهجوم على الفاشر ومحيطها. كما حذرت الأمم المتحدة من جرائم واسعة النطاق ارتُكبت خلال الحصار والاستيلاء على المدينة.
وقالت غوندوي، بحسب الموقع البريطاني، إن التعهد بعدم تكرار الفظائع يجب أن يترجم إلى إجراءات فعلية، لا أن يبقى مجرد شعار.
ومن جهته، شدد عبد الله إدريس أبو قردة، رئيس رابطة أبناء دارفور في المهجر، على أن التحرك لا يستهدف كرة القدم نفسها، بل يطالب بالعدالة وحقوق الإنسان والمساءلة، داعياً إلى التعامل مع الانتهاكات الحقوقية بالجدية نفسها التي تُعامل بها المخالفات المالية في الرياضة.
هل تفتح العريضة نقاشاً حول مسؤولية ملاك الأندية؟
تعيد العريضة طرح سؤال بشأن حدود مسؤولية روابط كرة القدم والأندية عن القضايا المرتبطة بملاكها واستثماراتهم خارج الملاعب. وبينما تركز القواعد الرياضية عادة على النزاهة المالية والسلوك المؤسسي، يطالب ناشطون حقوقيون بتوسيع نطاق المساءلة ليشمل المخاطر الحقوقية المرتبطة بالملكية والنفوذ السياسي.
لكن رفض رابطة الدوري الإنجليزي تسلّم العريضة، وفق رواية المنظمة وموقع «ميدل إيست آي»، لا يثبت وحده موقف الرابطة من الاتهامات المتعلقة بالسودان، كما لا يعني أن المطالب الحقوقية قد خضعت لمراجعة رسمية أو رُفضت من حيث المضمون.
وفي ظل استمرار الحرب السودانية وتداعياتها الإنسانية، تبقى القضية مرتبطة بمطلبين متوازيين: ضمان الشفافية والمساءلة في كرة القدم، والتحقيق الجاد في الادعاءات المتعلقة بدعم الأطراف المتحاربة. أما ما إذا كانت هذه الضغوط ستدفع رابطة الدوري الإنجليزي إلى فتح حوار رسمي بشأن السودان، فلا يزال أمراً غير محسوم.
اقرأ المزيد
تقرير صحفي: إدانة مانشستر سيتي المملوك للإمارات بانتهاك القواعد اللائحة المالية للدوري الإنجليزي
الحصانة الدبلوماسية لرئيس مانشستر سيتي الإماراتي تعقّد التحركات القانونية ضده..
مسؤول في مانشستر سيتي يتحدث عن «مؤامرة» بعد إدانة النادي بمخالفات مالية

