وطن-دعت إيران السعودية إلى تجنب التصعيد العسكري مع جماعة الحوثيين في اليمن، وعرضت المساعدة في تيسير حوار سياسي بين الطرفين، في وقت تشهد فيه المملكة تصعيداً أمنياً بعد هجمات استهدفت مطارات ومنشآت حيوية، وأسفرت عن سقوط قتلى ومئات المصابين.
وذكر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحث التطورات مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي، مؤكداً أن الأزمات الإقليمية لا يمكن حلها بالقوة، وأن استمرار المقاربة العسكرية قد يزيد الوضع تعقيداً.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية ووكالة الأنباء السعودية، عرضت طهران المساعدة في فتح مسار تفاوضي بين الرياض والحوثيين، الذين يطلقون على أنفسهم اسم «أنصار الله»، بهدف احتواء التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية.
وتأتي المبادرة الإيرانية وسط مخاوف من اتساع المواجهة، بعدما أسفر هجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، قبل أن ترتفع حصيلة القتلى إلى 13 وفق تقارير إعلامية لاحقة. كما وقع هجوم منفصل أوقع قتيلاً وأصاب 11 شخصاً، بحسب تقارير عن السلطات السعودية.
طهران تحذر من استمرار المواجهة
قال عراقجي، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، إن أزمات المنطقة لا يمكن تسويتها عسكرياً، مشيراً إلى استعداد بلاده للمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة للحوار بين السعودية والحوثيين. وفي السياق نفسه، جدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدعوة إلى الحوار، قائلاً إن طهران لا ترغب في استمرار الأعمال العدائية بين السعودية والحوثيين، ولا في اتساع التوتر بين أطراف المنطقة.
ونقل «ميدل إيست آي» عن بقائي تأكيده أن إيران تدعم حق الشعب اليمني في العيش بكرامة بعيداً عن الضغوط والعقوبات والحصار، وأنها مستعدة للمساعدة في حل الأزمة عبر الحوار السياسي. ويعكس هذا الموقف محاولة إيرانية معلنة لطرح الوساطة باعتبارها بديلاً عن التصعيد العسكري، لكن نجاح أي مبادرة سيعتمد على مواقف الرياض والحوثيين، ومدى استعداد الطرفين للدخول في مفاوضات تضع حداً للهجمات وتتناول أسباب النزاع.
هجمات دامية تربك حركة الطيران السعودي
جاءت الدعوة الإيرانية بعد هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم السبت، وأسفر، وفق السلطات السعودية، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين. وذكرت تقارير لاحقة أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 13 بعد وفاة أحد المصابين متأثراً بجراحه. وأثارت الهجمات مخاوف بشأن سلامة المسافرين وحركة الطيران المدني، خصوصاً مع ورود تقارير عن استهداف مطارات ومنشآت أخرى في المملكة. كما وصفت قوات التحالف الذي تقوده السعودية الهجوم على مطار الرياض بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.
وفي هجوم منفصل يوم الأحد، قُتل مقيم باكستاني وأصيب 11 شخصاً، بحسب التقارير الواردة عن السلطات السعودية، ما زاد المخاوف من استمرار استهداف المنشآت المدنية. وتبنى الحوثيون هجمات على مطارات سعودية، بينها مطارا الرياض والدمام، كما أعلنوا استهداف منشآت مرتبطة بشركة أرامكو. وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد المواجهة بين الجماعة والقوات اليمنية المدعومة من السعودية.
الحوثيون يحذرون شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية
في موازاة الهجمات، أصدر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تحذيراً لشركات الطيران والملاحة والعاملين والمسافرين، دعاهم فيه إلى تجنب استخدام المطارات والأجواء السعودية، باستثناء المطارات التي تخدم مكة المكرمة والمدينة المنورة. وقال سريع، في بيان نشره على منصة «إكس»، إن المطارات والأجواء السعودية معرضة للاستهداف وتشكل، وفق تعبيره، مسرح عمليات لقوات الجماعة، داعياً شركات الطيران والمسافرين إلى أخذ التحذير على محمل الجد.
وتزيد هذه التهديدات الضغوط على قطاع الطيران في المملكة، إذ يمكن أن تؤدي المخاطر الأمنية إلى إلغاء الرحلات أو تغيير مساراتها، فضلاً عن التأثير في حركة المسافرين والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل الجوي.
شركات طيران تعلق رحلاتها إلى الرياض
انعكست التطورات الأمنية على قرارات عدد من شركات الطيران الدولية. ووفق المعلومات الواردة في التقرير، علقت شركة لوفتهانزا الألمانية رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر/تشرين الأول، فيما مددت مجموعة «إير فرانس-كيه إل إم» تعليق رحلاتها حتى نهاية الشهر.
وتأتي هذه الإجراءات وسط مخاوف مرتبطة بسلامة الرحلات الجوية في ظل التهديدات التي طالت المطارات والأجواء السعودية. وقد تؤدي إطالة أمد الاضطرابات إلى زيادة صعوبات السفر، لا سيما بالنسبة إلى المسافرين الذين يعتمدون على الرياض بوصفها وجهة أو محطة عبور. وتكشف هذه التطورات كيف يمكن للتصعيد العسكري أن يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من ساحات المواجهة، ليطال الطيران المدني وحركة الأعمال والاتصالات الإقليمية.
العلاقات السعودية الإيرانية أمام اختبار جديد
تأتي الدعوة الإيرانية إلى الوساطة في وقت أعادت فيه الرياض وطهران علاقاتهما الدبلوماسية عام 2023، بموجب اتفاق رعته الصين، بعد قطيعة استمرت نحو سبع سنوات.
ومنذ استئناف العلاقات، حافظ البلدان على قنوات اتصال دبلوماسية، رغم استمرار الخلافات والتنافس الإقليمي بينهما. ويبرز الاتصال الأخير بين وزيري الخارجية أهمية هذه القنوات في لحظة تشهد فيها المنطقة تصعيداً يهدد بتوسيع دائرة المواجهة.
لكن عرض الوساطة لا يعني بالضرورة أن اتفاقاً قد تحقق، أو أن السعودية والحوثيين وافقوا على الدخول في مفاوضات برعاية إيرانية. فالمبادرة، وفق المعطيات الواردة، لا تزال في إطار الدعوة إلى الحوار، فيما يستمر التوتر الميداني.
هل تنجح الوساطة في احتواء التصعيد؟
تواجه أي محاولة لخفض التصعيد تحديات متعددة، أبرزها وقف الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية، وتجنب ردود عسكرية قد توسع نطاق المواجهة، إلى جانب معالجة الخلافات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب في اليمن. ويضع استهداف المطارات قطاع الطيران المدني في قلب الأزمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على المسافرين والعاملين، فضلاً عن اضطراب الرحلات وتزايد التحذيرات الأمنية.
وفي هذا السياق، تعرض إيران المساعدة في فتح قناة تفاوض بين السعودية والحوثيين، بينما تبقى النتائج مرهونة بمواقف الأطراف المعنية ومدى استعدادها لوقف الهجمات والانخراط في مسار سياسي. وبين الدعوات الدبلوماسية والتحذيرات العسكرية، تظل الأولوية العاجلة لتجنب سقوط مزيد من الضحايا وحماية المدنيين والمنشآت المدنية، فيما يبقى التوصل إلى تسوية مستدامة مرتبطاً بقدرة الأطراف على تحويل الدعوات إلى حوار فعلي واتفاقات قابلة للتنفيذ.
اقرأ المزيد
بريطانيا تحذر من استخدام المطارات السعودية بعد هجمات الرياض وتستثني المدينة المنورة..
الحوثيون يعلنون استهداف الرياض.. اضطرابات واسعة في مطارات السعودية باستثناء مكة والمدينة
البحر الأسود يعود إلى واجهة التوترات الدولية.. لماذا أصبح بؤرة لزعزعة الاستقرار العالمي؟

