وطن-تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع انطلاق موسم قطف الزيتون، في موجة طالت مزارعين وأشجاراً ومحاصيل ومواشي ومركبات، وأعادت المخاوف من حرمان عائلات فلسطينية من الوصول إلى أراضيها ومصادر رزقها.
وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية برصد 19 اعتداءً منذ صباح الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 وحتى ساعات الظهر، شملت مهاجمة قطّافي الزيتون، وإحراق مركبة، واقتلاع أشجار، وسرقة محاصيل ومواشٍ، والاعتداء على فلسطينيين في عدة مناطق من الضفة الغربية.
وتأتي هذه الاعتداءات في وقت يعتمد فيه آلاف الفلسطينيين على محصول الزيتون لتأمين جزء أساسي من دخلهم السنوي، بينما يواجه المزارعون مخاطر متزايدة أثناء الوصول إلى أراضيهم، ولا سيما في القرى القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
19 اعتداءً تستهدف المزارعين والأشجار والممتلكات
بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شملت الاعتداءات إحراق مركبة خلال هجوم على مزارعين في بلدة تل، واقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون في بلدة قصرة. كما استهدفت هجمات أخرى قطّافي الزيتون في جوريش وبيتا والناقورة وبيرزيت ودير إبزيع وفرعتا، في سلسلة حوادث طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية خلال ساعات قليلة.
وفي دير بلوط، أفادت الهيئة بإطلاق أعيرة نارية خلال إحدى الحوادث، فيما أُصيب مزارع في كفر الديك. كما أُصيبت امرأة مسنة في منطقة بيرين شرق الخليل، بعدما أطلق مستوطنون كلابهم باتجاه مزارعين كانوا يعملون في أراضيهم. ولم تقتصر الاعتداءات على الأراضي الزراعية، إذ شملت سرقة أغنام في عين قينيا، والاعتداء على رجل فلسطيني وطفله في يبرود والاستيلاء على مركبتهما، إلى جانب استهداف مركبات فلسطينية في سردا ومنطقة الريحان بمحافظة رام الله.
وتُظهر هذه الوقائع، وفق الحصيلة التي أعلنتها الهيئة الفلسطينية، تنوع الاعتداءات بين العنف الجسدي وإتلاف الممتلكات الزراعية والاستيلاء على المحاصيل والمواشي، بما يزيد الأعباء التي يواجهها المزارعون خلال موسم الحصاد.
موسم الزيتون يتحول إلى فترة عالية المخاطر
يمثل موسم قطف الزيتون محطة اقتصادية مهمة للعديد من العائلات الفلسطينية، إذ تعتمد أسر في القرى الزراعية على بيع الزيت والزيتون لتغطية نفقاتها السنوية. ولذلك، فإن منع المزارعين من الوصول إلى أشجارهم أو إتلاف المحصول قبل جمعه قد يؤدي إلى خسائر تتجاوز قيمة الأشجار والممتلكات المتضررة.
وتتضاعف المخاطر في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، حيث يمكن للاعتداءات والقيود على الحركة أن تؤخر عمليات القطاف أو تدفع المزارعين إلى مغادرة أراضيهم قبل إتمام الحصاد.
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن تكرار هذه الحوادث يعرقل وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم واستغلالها، مشيرة إلى أن اعتداءات في مواقع عدة وقعت، بحسب روايتها، بمشاركة القوات الإسرائيلية أو تحت حمايتها.
وتقول مؤسسات فلسطينية وحقوقية إن استمرار هذه الظروف قد يفاقم الضغوط على المجتمعات الزراعية، ويجعل الحفاظ على الأراضي واستمرار النشاط الزراعي أكثر صعوبة.
الأمم المتحدة: أكثر من 1600 هجوم منذ بداية العام
تعكس البيانات الأممية حجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين في الضفة الغربية. ففي تقريرها الإنساني الصادر في 25 سبتمبر/أيلول 2026، قالت الأمم المتحدة إن 51 هجوماً نفذها مستوطنون خلال الفترة التي تناولها التقرير أسفرت عن إصابات فلسطينية أو أضرار في الممتلكات أو كليهما.
وأضاف التقرير أن ما لا يقل عن 800 شجرة زيتون وأشجار فاكهة ونخيل تعرضت للتلف أو الاقتلاع أو الحرق في خمس محافظات خلال الفترة نفسها.
وفي تقرير أممي سابق صدر في 18 سبتمبر/أيلول، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين أسفر عن إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما منذ بداية عام 2026 وحتى 14 سبتمبر/أيلول، وشملت آثار هذه الهجمات 275 تجمعاً فلسطينياً.
ووفق التقرير ذاته، بلغ متوسط الاعتداءات نحو 6.7 هجمات يومياً منذ بداية العام، مقابل خمسة هجمات يومياً خلال عام 2025، ما يعكس استمرار الضغط على المجتمعات الفلسطينية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وسجل المكتب أيضاً أن موسم قطف الزيتون في عام 2025 شهد 185 هجوماً للمستوطنين بين الأول من أكتوبر/تشرين الأول ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني، طالت 70 تجمعاً فلسطينياً، وتسببت في تخريب أكثر من 6000 شجرة وشتلة.
تحذيرات من اتساع نطاق الاعتداءات
تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الاعتداءات خلال الموسم الحالي إلى حرمان مزيد من المزارعين من جني محاصيلهم، خصوصاً في المناطق التي تشهد قيوداً على الوصول إلى الأراضي الزراعية أو تتكرر فيها الهجمات على السكان وممتلكاتهم.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة قد حذرت، وفق ما أوردته تقارير صحفية، من تصاعد عنف المستوطنين، وربطت اللجنة هذه الظاهرة بسياسات وإجراءات قالت إنها تساهم في تمكين الاعتداءات أو توفير الحماية لمرتكبيها.
وتشير تقارير أممية إلى أن آثار العنف لا تقتصر على الإصابات والأضرار المباشرة، بل تشمل أيضاً تقييد الوصول إلى المنازل والأراضي الزراعية والخدمات الأساسية، فضلاً عن النزوح وفقدان مصادر الدخل.
ومع استمرار موسم قطف الزيتون، تبرز حماية المزارعين وضمان وصولهم الآمن إلى أراضيهم بوصفهما تحديين أساسيين أمام المؤسسات المعنية، في ظل تحذيرات من أن تؤدي الاعتداءات المتكررة إلى تعميق الخسائر الزراعية والاقتصادية، وزيادة الضغوط على المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
اقرأ المزيد
مستوطنون إسرائيليون يحرقون منازل وسيارات فلسطينية في هجمات بالضفة الغربية
إسرائيل تلغي اعتماد دبلوماسيين هولنديين في رام الله رداً على حظر التجارة مع مستوطنات الضفة الغربية
تصويت مرتقب في مجلس الشيوخ لمحاسبة إسرائيل على مقتل 9 أميركيين في الضفة الغربية
إصابة خطيرة لنجل السفير الإسرائيلي في واشنطن بعد دهسه بسيارة دورية بالضفة الغربية

