وطن-قال مسؤول بارز في الحرس الثوري الإيراني إن القدرات العسكرية لبلاده دفعت السفن والقوات البحرية الأجنبية إلى الابتعاد لمسافات كبيرة عن المياه القريبة من إيران، في وقت يظل فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للتوترات الأمنية وحسابات الطاقة في المنطقة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي»، نقلاً عن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، قال العميد يد الله جواني، نائب قائد المكتب السياسي في الحرس الثوري الإيراني، إن ما وصفه بـ«تحول موازين القوة» في الخليج وبحر عمان جاء نتيجة تطور القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة والقوة البحرية الإيرانية.
الحرس الثوري يتحدث عن ابتعاد السفن الأجنبية
وقال جواني، وفق التصريحات التي نقلتها «إرنا»: «في السابق، كانت عشرات السفن والبوارج الأجنبية تجوب الخليج»، مضيفاً أن «أسطول العدو» ابتعد اليوم أكثر من ألف كيلومتر عن المياه الإقليمية الإيرانية، على حد قوله.
وتقدم طهران هذا التطور باعتباره انعكاساً لتعاظم قدرات الحرس الثوري خلال السنوات الماضية، ولا سيما في المجالات الصاروخية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، في منطقة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع مصالح الطاقة والتجارة العالمية.
وأضاف جواني أن مستقبل المنطقة، من وجهة نظره، يرتبط بما سماه «الأمن الجماعي للدول الإسلامية» و«الانسحاب الكامل للمعتدين»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأجنبي الذي تعتبره إيران أحد أسباب التوتر في الخليج.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وتكتسب تصريحات المسؤول الإيراني أهمية خاصة بسبب موقع مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً بحرياً بالغ الأهمية لحركة تجارة النفط العالمية، ويربط الخليج ببحر عمان والمحيط الهندي.
ووفق «ميدل إيست آي»، كان نحو 20 مليون برميل من النفط يمر عبر المضيق يومياً قبل الحرب، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي اليومي من النفط. وتشير الصحيفة إلى أن الاضطرابات التي طالت حركة الملاحة أدت إلى بقاء جزء من الإمدادات العالمية خارج مسارها المعتاد.
لكن حركة تصدير النفط عبر المضيق عادت تدريجياً إلى مستويات مرتفعة، بحسب الصحيفة، في ظل تفاهمات غير معلنة بين دول خليجية وإيران، إلى جانب استمرار الصادرات الإيرانية.
وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الاثنين، إن 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز في ذلك اليوم، وهو مستوى وصفه بأنه الأعلى منذ أن تسببت الحرب على إيران في اضطراب حركة الشحن.
واشنطن: السيطرة على المضيق هدف أساسي
وفي المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تركز على أمن مضيق هرمز والحد من قدرة إيران على التأثير في حركة الإمدادات، في ظل استمرار التوتر العسكري بين البلدين.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قوله إن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز «محكم»، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترامب يملك «كل الخيارات التي يحتاجها على الطاولة» إذا واصلت إيران ما وصفه بـ«اللعب».
وقال هيغسيث، بحسب الوكالة، إن إيران لا تسيطر على المضيق، وإن الولايات المتحدة هي التي تسيطر عليه.
وتعكس التصريحات المتبادلة بين طهران وواشنطن استمرار التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع حركة النفط والتجارة وأسعار الطاقة العالمية.
معركة نفوذ تتجاوز المياه الإقليمية
ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على موقعه الجغرافي، بل تمتد إلى تأثيره المباشر في أسواق الطاقة، إذ إن أي اضطراب كبير في حركة الملاحة عبره يمكن أن ينعكس على إمدادات النفط والغاز وعلى تكاليف النقل والطاقة في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، تنظر إيران إلى قدرتها على التأثير في الممرات البحرية المحيطة بها باعتبارها جزءاً من منظومة الردع التي طورتها خلال السنوات الماضية.
وبينما تتحدث طهران عن تراجع الوجود البحري الأجنبي بالقرب من سواحلها، تؤكد واشنطن استمرار حضورها وقدرتها على ضمان حركة الملاحة في المضيق، ما يجعل المنطقة أمام معادلة أمنية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الرسائل العسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية.
قد يعجبك
غياب مجتبى خامنئي يوسع نفوذ الحرس الثوري في إيران.. من يدير القرار في طهران؟
اغتيال إمام سني في إيران.. الحرس الثوري يتهم جماعات كردية مدعومة من واشنطن وتل أبيب
رهان محمد باقر قاليباف: كيف يقود قائد الحرس الثوري السابق مسار التفاوض مع أمريكا وسط تمرد المحافظين؟

