وطن-اتهم السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس مورفي وزارة الحرب الأمريكية بمنعه من زيارة قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تعرضت لهجوم إيراني، معتبراً أن منع الزيارة يثير تساؤلات حول حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة ومدى اطلاع الكونغرس والرأي العام الأمريكي على تداعيات الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الخليج.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي»، قال مورفي، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، خلال حديثه مع صحفيين في العاصمة السعودية الرياض، إن جولته الأخيرة في الخليج كشفت له ما وصفه بأنه «محاولة نشطة وغير مسبوقة وغير دستورية» لإخفاء كلفة الحرب وتداعياتها عن الكونغرس والشعب الأمريكي.
وأوضح السيناتور أن هدفه من زيارة المنطقة كان، من بين أمور أخرى، الاطلاع على الوضع في قاعدة العديد، التي تستضيف المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، والمسؤولة عن الإشراف على العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
منع زيارة قاعدة العديد
وقال مورفي إن قاعدة العديد تعرضت لضربة إيرانية خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي بدأت في 28 فبراير، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي».
وأضاف أنه لم يواجه طوال سنوات عمله في مجلس الشيوخ موقفاً مماثلاً، معتبراً أن منعه من الوصول إلى القاعدة يندرج ضمن ما وصفه بـ«حملة متعمدة من التعتيم»، ودعا أعضاء الكونغرس، بمن فيهم الجمهوريون، إلى المطالبة بإنهاء هذه السياسة.
وقال مورفي للصحفيين: «لم أصادف شيئاً كهذا طوال وجودي في مجلس الشيوخ»، مضيفاً أن الأمر يمثل، بحسب وصفه، محاولة مقصودة لإخفاء الحقائق عن المؤسسة التشريعية والرأي العام.
وبحسب الصحيفة، ساهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تسهيل جولة مورفي الخليجية، بما في ذلك ترتيب لقاءات مع دبلوماسيين أمريكيين. والتقى السيناتور خلال زيارته أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب مسؤولين خليجيين آخرين.
لكن مورفي قال إن هذا التعاون لم يمتد إلى وزارة الحرب، متهماً البنتاغون، بقيادة الوزير بيت هيغسيث، بمنعه فعلياً من الوصول إلى قاعدة العديد أثناء وجوده في المنطقة.
أضرار في السفارة الأمريكية بالرياض
ولم تقتصر تصريحات السيناتور على قاعدة العديد، إذ قال في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه شاهد جزءاً من السفارة الأمريكية في الرياض تعرض لضربتين إيرانيتين، مؤكداً أن الهجوم تسبب في «أضرار كبيرة».
ونقلت «ميدل إيست آي» عنه أن إحدى الضربات وقعت في منتصف الليل، معتبراً أن وقوعها خلال ساعات العمل كان يمكن أن يؤدي، بحسب تقديره، إلى سقوط عدد كبير من الضحايا.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على جانب آخر من تداعيات الهجمات الإيرانية على المنشآت الأمريكية في المنطقة، في ظل استمرار النقاش داخل واشنطن حول مستوى حماية القوات والمنشآت الأمريكية المنتشرة في الخليج.
أضرار واسعة طالت منشآت أمريكية في المنطقة
وبحسب ما نقلته «ميدل إيست آي»، أشار تقرير صادر في سبتمبر عن المفتش العام في وزارة الحرب الأمريكية إلى تعرض «مئات المباني والمنشآت» في قواعد أمريكية داخل الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن لأضرار أو دمار نتيجة ضربات إيرانية.
وترى الصحيفة أن هذه الأضرار أعادت فتح النقاش حول مدى قدرة البنية العسكرية الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط على تحمل هجمات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة.
ونقلت «ميدل إيست آي» عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين قولهم إن إعادة بناء القواعد المتضررة قد لا تكون كافية وحدها، في ظل ما أظهرته الضربات الإيرانية من قدرة على الوصول إلى منشآت عسكرية أمريكية في المنطقة.
بترايوس: الوضع مختلف عما كان عليه سابقاً
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن ديفيد بترايوس، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والقائد السابق للقيادة المركزية، تصريحات أدلى بها لوكالة «بلومبرغ» في مايو، قال فيها إن الولايات المتحدة لم تعد تميل إلى استخدام هذه القواعد بالطريقة نفسها بعدما اتضح، وفق تقييمه، حجم ما يمكن أن تستهدفه إيران.
وقال بترايوس إن الوضع الحالي «أكبر بكثير» مما كان عليه عندما كان قائداً للقيادة المركزية الأمريكية.
وتعكس هذه التصريحات، بحسب «ميدل إيست آي»، تحولاً في النقاش الأمريكي بشأن انتشار القوات والمنشآت العسكرية في الخليج، بعدما أصبحت قدرة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على تهديد هذه المواقع عاملاً رئيسياً في حسابات الانتشار العسكري.
دعوات لإعادة تموضع القواعد الأمريكية
كما نقلت الصحيفة عن الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، قوله في يوليو إن واشنطن ينبغي أن تعيد النظر في تموضع قواعدها في الخليج، وأن تبحث نقل بعض القدرات العسكرية إلى إسرائيل ودول أخرى في المنطقة بهدف توفير حماية أكبر للأصول الأمريكية من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وانتقد ماكنزي وجود المقر المتقدم للقيادة المركزية في قاعدة العديد، قائلاً أمام المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي إنه لا يرى منطقاً في وضع هذا المقر على مسافة تقارب 100 ميل من إيران، في إشارة إلى مستوى المخاطر الذي قد تواجهه المنشأة بسبب موقعها الجغرافي.
خلاف داخل واشنطن حول الشفافية
وتأتي تصريحات كريس مورفي في وقت يتزايد فيه النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط، ومدى اطلاع أعضاء الكونغرس على تفاصيلها.
كما تعيد القضية طرح سؤال أوسع حول العلاقة بين المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية في أوقات الحرب، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحجم الخسائر والأضرار التي تتعرض لها القوات والمنشآت الأمريكية خارج البلاد.
وفي ظل استمرار الجدل حول مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج، تبدو قاعدة العديد في قلب النقاش، ليس فقط بسبب موقعها ودورها في العمليات الأمريكية في المنطقة، وإنما أيضاً بسبب التساؤلات التي أثارتها الضربات الإيرانية حول مدى ملاءمة البنية الحالية لمواجهة التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ويبقى اتهام مورفي بشأن تعمد إخفاء الأضرار موقفاً صادراً عنه، في حين أن تقييم حجم الأضرار وأسباب منعه من دخول قاعدة العديد يستند، وفق المادة المصدرية، إلى ما أورده السيناتور والصحيفة والتقارير التي استندت إليها، ولا يعني بحد ذاته ثبوت وجود سياسة رسمية متعمدة لإخفاء المعلومات عن الكونغرس.
اقرأ المزيد
الولايات المتحدة تسحب قاذفاتها من قاعدة فيرفورد البريطانية بعد حادث أمني واتهامات بضلوع إيراني
إيران استخدمت صوراً فضائية صينية لضرب قاعدة أمريكية في الأردن.. ماذا تعرف واشنطن؟
سقوط رادار AN/FPS-132 في قطر يعيد رسم معادلة الردع في الخليج

