وطن-أعادت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الاستراتيجية التي كانت منتشرة في قاعدة راف فيرفورد الجوية البريطانية إلى قواعدها داخل الأراضي الأميركية، بعد حادث أمني أثار تحقيقاً واسعاً بشأن مخطط إرهابي مشتبه به قرب القاعدة، وسط مؤشرات بريطانية على احتمال وجود صلة إيرانية بالواقعة.
وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن جميع القاذفات الأميركية التي كانت متمركزة في فيرفورد عادت إلى قواعدها الأصلية في الولايات المتحدة، موضحاً أن الاعتبارات المرتبطة بأمن العمليات حالت دون الإعلان عن تحركات الطائرات والقوات في وقتها.
ولم يعلن البنتاغون أن الانسحاب يمثل تغييراً في مستوى الجاهزية العسكرية الأميركية، بل أكد أن أطقم القاذفات، بما في ذلك طائرات بي-1 وبي-2 وبي-52، لا تزال مستعدة لتنفيذ مهام الضربات الدقيقة حول العالم، بما في ذلك انطلاقاً من الأراضي الأميركية.
تحقيق أمني بعد توقيف ستة أشخاص
تأتي إعادة القاذفات إلى الولايات المتحدة بعد سلسلة من الاعتقالات قرب قاعدة فيرفورد، ففي 27 سبتمبر/أيلول، أوقفت الشرطة البريطانية خمسة رجال في العشرينيات من العمر قرب القاعدة للاشتباه في ارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والتحضير لعمل إرهابي. وقالت الشرطة إن التحقيق شمل نشاطاً مريباً بالقرب من القاعدة، وإن مادة قابلة للاشتعال عُثر عليها في بعض المركبات، من دون العثور على متفجرات. وأُفرج عن المشتبه بهم لاحقاً بكفالة، مع استمرار التحقيق.
وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول، أوقفت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية رجلاً يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، يبلغ من العمر 27 عاماً، للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية. وأكدت الشرطة في 3 أكتوبر الإفراج عنه بكفالة، مع استمرار التحقيق في ملابسات الحادث.
وقالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية إن التحقيق «معقد للغاية»، وإن المحققين يدرسون عدة مسارات، من بينها احتمال وجود تورط لدولة أجنبية، من دون إعلان نتيجة نهائية بشأن المسؤولية عن الحادث.
بريطانيا تتحدث عن «مؤشرات قوية» على صلة إيرانية
وأثار الحادث توتراً إضافياً بين لندن وطهران، بعدما قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إن هناك «مؤشرات قوية» على أن إيران لعبت دوراً فيما حدث قرب قاعدة فيرفورد.
لكن بورنهام شدد في الوقت نفسه على أن التحقيق لا يزال مستمراً، ووصفه بأنه معقد وخطير، فيما نفت إيران أي تورط لها في الواقعة ورفضت الاتهامات باعتبارها غير مثبتة. ويعني ذلك أن الحديث عن الدور الإيراني لا يزال في إطار الاشتباه والتحقيق، وليس نتيجة قضائية أو أمنية نهائية معلنة.
فيرفورد.. قاعدة مهمة للعمليات الأميركية
تتمتع قاعدة راف فيرفورد بأهمية خاصة بالنسبة إلى سلاح الجو الأميركي، إذ تستخدمها واشنطن لاستضافة قاذفات استراتيجية بشكل دوري وتنفيذ عمليات بعيدة المدى.
وخلال المواجهة الأخيرة مع إيران، أصبحت القاعدة نقطة انطلاق مهمة للقاذفات الأميركية التي شاركت في عمليات ضد طهران، ما جعل الإجراءات الأمنية حولها موضع اهتمام متزايد.
وكان وجود القاذفات الأميركية في بريطانيا جزءاً من الانتشار العسكري الأوسع لواشنطن، قبل أن تقرر وزارة الدفاع الأميركية إعادة جميع القاذفات المنتشرة في فيرفورد إلى قواعدها داخل الولايات المتحدة.
الانسحاب لا يعني إنهاء القدرة على تنفيذ الضربات
ورغم مغادرة القاذفات للقاعدة البريطانية، أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن هذا التحرك لا يعني فقدان الولايات المتحدة القدرة على تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى.
وقال مسؤول دفاعي أميركي إن أطقم القاذفات الاستراتيجية لا تزال مستعدة لتنفيذ «قدرات الضربات العالمية الدقيقة»، بما في ذلك عبر عمليات تنطلق من الأراضي الأميركية وتعود إليها.
ويأتي هذا التأكيد في وقت تواصل فيه واشنطن تعزيز حضورها العسكري في الشرق الأوسط، بينما تبقى العلاقة مع إيران شديدة التوتر.
قاعدة أميركية تحت إجراءات أمنية مشددة
ويعيد سحب القاذفات من فيرفورد تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي تواجه المنشآت العسكرية التي تستخدمها الولايات المتحدة في بريطانيا، خصوصاً في ظل التوتر المباشر مع إيران.
ومع استمرار التحقيق البريطاني، لا تزال ملابسات الحادث ودوافع المشتبه بهم وطبيعة أي صلة محتملة بإيران قيد البحث. وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن إعادة القاذفات إلى الولايات المتحدة لا تعني خفض جاهزيتها، وإنما إعادة تموضع للقوة في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
اقرأ المزيد
اعتقال أشخاص بحوزتهم متفجرات قرب قاعدة عسكرية بريطانية تضم قوات أمريكية..
إيران تتهم بريطانيا وإسرائيل بتدبير عمليات «راية زائفة» لاستهدافها سياسياً وأمنياً
بيرنهام يوافق على استخدام واشنطن قواعد بريطانية في ضربات محدودة ضد إيران وفق بلومبرغ

