وطن-اتهمت إيران بريطانيا وإسرائيل بالوقوف وراء ما وصفته بـ«عمليات راية زائفة»، في أعقاب حادثين أمنيين أثارا تساؤلات حول احتمال وجود صلة بطهران، أحدهما يتعلق بمخطط مزعوم قرب قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، والآخر بحادث خطير على متن رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت متجهة إلى إسرائيل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، إن بلاده تتعرض لمحاولات لربطها بهذه الحوادث بهدف تقديمها باعتبارها مصدراً جديداً للتهديد في المنطقة والعالم. وأضاف أن إسرائيل وبعض الدول الأوروبية، على حد تعبيره، لديها تاريخ في ما وصفه بعمليات «الراية الزائفة».
طهران ترفض الاتهامات وتتهم خصومها بصناعة رواية ضدها
جاءت تصريحات بقائي بعدما بدأت جهات غربية وإسرائيلية تبحث احتمال وجود صلة إيرانية بالحادثين. وقال المسؤول الإيراني إن الاتهامات الموجهة إلى بلاده تستند، وفقاً لطهران، إلى أدلة «مفبركة» أو غير قابلة للتحقق، معتبراً أن الهدف هو خلق انطباع بوجود تهديد إيراني جديد للأمن الإقليمي والدولي.
وأضاف أن إسرائيل وحلفاءها في أوروبا والولايات المتحدة يحاولون، بحسب الرواية الإيرانية، استخدام هذه الأحداث لصناعة أجواء من الخوف وربط أي حادث أمني بإيران.
وتبقى هذه الاتهامات موقفاً رسمياً إيرانياً، في حين لم تقدم طهران دليلاً علنياً يثبت أن الحادثين كانا بالفعل عمليات «راية زائفة».
مخطط فيرفورد.. واعتقال ستة أشخاص
بدأت القضية البريطانية بعد توقيف خمسة رجال قرب قاعدة فيرفورد الجوية في 27 سبتمبر، للاشتباه في ارتكابهم جرائم مرتبطة بالإرهاب والمتفجرات.
وأعلنت الشرطة البريطانية لاحقاً اعتقال رجل سادس، يبلغ 25 عاماً ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، في لندن، للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية. وأُطلق سراح المشتبه بهم لاحقاً بكفالة، فيما تواصل شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في القضية.
وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قد قال الأربعاء إن هناك «مؤشرات قوية» على احتمال ضلوع إيران في ما حدث قرب قاعدة فيرفورد، التي تستخدمها القوات الأمريكية في عملياتها العسكرية ضد إيران.
لكن الشرطة البريطانية شددت على أن التحقيق لا يزال مفتوحاً، وأنها تبحث «جميع الاحتمالات»، بما في ذلك احتمال وجود تورط من دولة أجنبية. ولم تُثبت السلطات حتى الآن مسؤولية الحكومة الإيرانية عن المخطط المزعوم.
إيران تستدعي السفير البريطاني
وردت طهران سريعاً على التصريحات البريطانية، واستدعت السفير البريطاني لديها هوغو شورتر لتسليمه احتجاجاً رسمياً على الاتهامات.
وقال بقائي إن بريطانيا لا تستطيع، من وجهة نظر إيران، تجاهل دورها العسكري في الحرب من خلال اتهام طهران، مشيراً إلى استخدام قاعدة فيرفورد من جانب الولايات المتحدة خلال العمليات العسكرية ضد إيران.
واعتبر المتحدث الإيراني أن تقديم بلاده باعتبارها مصدر تهديد لا يمكن، وفق تعبيره، أن يحجب ما تعتبره طهران مشاركة بريطانية في أعمال عدائية ضدها.
حادث «فلاي دبي» يفتح تحقيقاً منفصلاً
بالتزامن مع قضية فيرفورد، أثار حادث آخر على متن رحلة «فلاي دبي» المتجهة من دبي إلى تل أبيب تساؤلات أمنية جديدة.
وفي 30 سبتمبر، هاجم مساعد الطيار العُماني قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً فأس الطوارئ، ما أدى إلى فقدان الطائرة ارتفاعاً كبيراً قبل أن يتمكن الركاب وأفراد الطاقم من السيطرة عليه واستعادة السيطرة على الطائرة.
وهبطت الطائرة اضطرارياً في مدينة تبوك السعودية، وكان على متنها أكثر من 170 شخصاً. وتواصل السلطات الإماراتية التحقيق في دوافع الحادث وما إذا كان المساعد قد تصرف بمفرده أو تلقى توجيهات من جهة أخرى.
نتنياهو يتحدث عن احتمال وجود صلة بإيران
أثار الحادث اهتماماً إسرائيلياً واسعاً، بعدما قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن التحقيقات تبحث احتمال وجود صلة إيرانية.
لكن نتنياهو نفسه أشار إلى أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان المهاجم مرتبطاً بإيران أو بأي جهة أخرى، فيما قالت تقارير إن التقييمات الأولية لم تثبت وجود توجيه إيراني للحادث.
كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يرى احتمالاً لوجود صلة إيرانية، وهدد برد قوي إذا أثبتت التحقيقات ذلك، من دون تقديم دليل علني يثبت هذه الصلة حتى الآن.
وفي المقابل، تنفي إيران أي علاقة بالحادث، وتعتبر محاولة ربطها به جزءاً من حملة تستهدف صورتها.
حادثان منفصلان.. وأسئلة لم تحسمها التحقيقات
رغم تزامن القضيتين، فإنهما تمثلان تحقيقين منفصلين. ففي بريطانيا، تركز التحقيقات على نشاط مجموعة من الأشخاص قرب قاعدة عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة، بينما تحقق الإمارات ودول أخرى في حادث الطائرة ودوافع مساعد الطيار والجهات التي قد يكون على اتصال بها.
وحتى الآن، لم تعلن السلطات البريطانية أو الإماراتية عن دليل نهائي يثبت أن الحكومة الإيرانية أمرت أو وجهت أياً من الحادثين. كما أن المشتبه بهم في قضية فيرفورد أُطلق سراحهم بكفالة، ولا تزال التحقيقات مستمرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حاد في التوتر بين إيران من جهة، وبريطانيا وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، ما يجعل كل حادث أمني جديد عرضة لتفسيرات سياسية وأمنية متباينة.
وفي هذا السياق، تحاول طهران تقديم الحادثين باعتبارهما جزءاً من حملة تستهدفها، بينما تواصل الأجهزة الأمنية في بريطانيا والإمارات التحقيق لتحديد المسؤوليات والدوافع الفعلية. ويبقى إثبات أي صلة إيرانية بالحوادث رهناً بما ستكشفه التحقيقات والأدلة التي يمكن تقديمها علناً.
اقرأ أيضاً
الولايات المتحدة تعزز دفاعات السعودية وقطر ببطاريات باتريوت وسط تهديدات ترامب بضرب إيران
العملة الإيرانية تهبط لقاع قياسي جديد وسط ضغوط الحرب وتراجع الاستقرار الاقتصادي في إيران
ترامب يرفض خطة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام: اتفاق غير مقبول
مشاجرة بين الطيارين تجبر رحلة متجهة إلى إسرائيل على الهبوط اضطرارياً في السعودية

