وطن-لجأ أندرو ماونتباتن-ويندسور، المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو، إلى المحكمة العليا في لندن للطعن في قانونية أوامر التفتيش التي استخدمتها الشرطة البريطانية لمداهمة منزلين مرتبطين به في وقت سابق من العام، في إطار التحقيقات المستمرة بشأن صلته برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين.
وأكد متحدث باسم السلطة القضائية البريطانية أن ماونتباتن-ويندسور تقدم بدعوى أمام المحكمة العليا، على أن تعقد جلسة بشأن القضية الخميس المقبل. وتأتي الخطوة في وقت تواصل فيه شرطة وادي التايمز تحقيقها في مزاعم تتعلق بمشاركة أندرو معلومات حساسة مع إبستين خلال فترة عمله مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.
طعن في قانونية أوامر التفتيش
يسعى ماونتباتن-ويندسور، من خلال طلب مراجعة قضائية، إلى إلغاء أوامر التفتيش التي صدرت قبل اعتقاله في فبراير/شباط الماضي، والتي سمحت للشرطة بتفتيش منزله في عقار ساندرينغهام، إضافة إلى مقر إقامته السابق «رويال لودج» في وندسور.
وكانت الأوامر قد صدرت عن قاضٍ في المحكمة الجنائية المركزية، المعروفة باسم «أولد بيلي»، قبل تنفيذ عمليات التفتيش المرتبطة باعتقاله. ويطعن ماونتباتن-ويندسور في ما إذا كانت شرطة وادي التايمز قد تصرفت بصورة قانونية عند الحصول على هذه الأوامر وتنفيذها.
ومن المقرر أن تبدأ جلسة الخميس بصورة خاصة، فيما تسعى الشرطة إلى تقييد الوصول إلى بعض وثائق القضية. ولم يتضح بعد ما إذا كان ماونتباتن-ويندسور سيحضر الجلسة شخصياً.
اعتقال في فبراير والتحقيق في صلته بإبستين
اعتُقل ماونتباتن-ويندسور في 19 فبراير/شباط الماضي، في عيد ميلاده السادس والستين، للاشتباه في ارتكابه مخالفة تتعلق بسوء السلوك في منصب عام.
وجاء الاعتقال بعد ظهور مزاعم بأنه شارك معلومات حكومية حساسة مع إبستين خلال فترة عمله مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة. وخضع للاستجواب من قبل الشرطة قبل إطلاق سراحه لاحقاً رهن التحقيق، من دون توجيه اتهام رسمي إليه حتى الآن.
ويظل التحقيق الجنائي منفصلاً عن الطعن القضائي الحالي، إذ تواصل شرطة وادي التايمز تحقيقاتها، بينما تحاول الدعوى الجديدة تحديد ما إذا كانت الإجراءات التي سبقت عمليات التفتيش قد استوفت المتطلبات القانونية.
وقالت الشرطة إن التحقيق في الاشتباه بارتكاب سوء السلوك في منصب عام لا يزال مستمراً، مؤكدة في الوقت نفسه أنها منخرطة في إجراءات قانونية مرتبطة بأوامر التفتيش، ولذلك امتنعت عن تقديم تفاصيل إضافية.
ماذا يعني إلغاء أوامر التفتيش؟
قد تكون للمعركة القانونية أهمية تتجاوز مسألة صحة الأوامر نفسها. فإذا نجح ماونتباتن-ويندسور في الطعن، فقد تثار أسئلة حول الأدلة التي حصلت عليها الشرطة خلال عمليات التفتيش، وما إذا كان يمكن الاعتماد عليها في أي إجراءات جنائية مستقبلية.
لكن ذلك لا يعني تلقائياً انتهاء التحقيق أو استبعاد جميع الأدلة التي بحوزة الشرطة، إذ ستعتمد النتائج القانونية على طبيعة الحكم وأسبابه والمواد التي جرى الحصول عليها خلال عمليات التفتيش.
ولهذا ينظر إلى الطعن باعتباره مرحلة مبكرة في معركة قانونية قد تتوسع لاحقاً، في وقت لم تتخذ فيه السلطات قراراً نهائياً بشأن توجيه اتهامات إلى ماونتباتن-ويندسور.
قضية إبستين تعود إلى الواجهة
أعادت التطورات المرتبطة بملف إبستين تسليط الضوء على علاقة أندرو السابقة برجل الأعمال الأميركي، وهي العلاقة التي ظلت لسنوات مصدراً لأزمة كبيرة بالنسبة للعائلة المالكة البريطانية.
وكان أندرو قد تخلى عن واجباته الملكية عام 2019، بعد تصاعد الانتقادات المرتبطة بعلاقته بإبستين، قبل أن يتخذ الملك تشارلز الثالث لاحقاً إجراءات أكثر حدة تجاه شقيقه، شملت تجريده من ألقابه الملكية ومغادرته مقر إقامته الملكي.
وجاءت هذه التطورات بعد تجدد الاهتمام بالملف في أعقاب نشر وثائق مرتبطة بتحقيقات السلطات الأميركية في قضية إبستين، وما تضمنته من معلومات واتصالات أعادت إثارة الأسئلة حول علاقاته بشخصيات سياسية ومالية نافذة.
الملك تشارلز: القانون يجب أن يأخذ مجراه
وفي أعقاب اعتقال شقيقه، أكد الملك تشارلز الثالث علناً ضرورة ترك الإجراءات القانونية تأخذ مسارها، في موقف عكس حساسية القضية بالنسبة للمؤسسة الملكية.
وكانت علاقة أندرو بإبستين قد فرضت نفسها لسنوات على صورة العائلة المالكة، قبل أن تتحول القضية إلى ملف ذي أبعاد قانونية مباشرة مع فتح التحقيق البريطاني الحالي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن القضية دخلت مرحلة قانونية جديدة، بعدما انتقل أندرو من مواجهة التحقيق الجنائي إلى الطعن أمام المحكمة في الإجراءات التي سمحت للشرطة بتفتيش منازله.
وفي انتظار جلسة المحكمة العليا الخميس، تظل الأسئلة الرئيسية معلقة حول قانونية أوامر التفتيش، وما إذا كان الطعن سيؤثر في استخدام الأدلة التي حصلت عليها الشرطة، إضافة إلى المسار الذي سيتخذه التحقيق الجنائي المستمر في القضية.
اقرأ المزيد
وثائق إبستين تكشف: محادثات بين ملكة النرويج الجديدة وجيفري إبستين حول “تخليق البشر” في المختبرات..
من قضية أندرو إلى محاكمة نجل ولية عهد النرويج.. الملف الأسود لإبستين يعصف بملوك وأمراء أوروبا

