وطن-شهدت سوريا، مساء الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، سلسلة حوادث أمنية وخدمية متزامنة، امتدت من ريف حمص إلى محيط دمشق وجنوب البلاد، في وقت تواجه فيه السلطات تحديات متواصلة تتعلق بالأمن والبنية التحتية والطاقة.
وكان أبرز هذه التطورات هجوم مسلح استهدف حافلة مدنية في ريف حمص الغربي، وأسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 4 آخرين، بالتزامن مع انفجار في خط غاز أدى إلى خروج 3 محطات كهرباء عن الخدمة، إضافة إلى تحركات وقصف إسرائيلي في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا.
هجوم مسلح على حافلة في ريف حمص
قُتل 7 أشخاص وأصيب 4 آخرون بعد تعرض حافلة لإطلاق نار على جسر مصياف في ريف حمص الغربي، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، نقلًا عن مصدر في مديرية صحة حمص.
وقالت «سانا» إن الحافلة كانت تقل موظفين وعمالًا مدنيين، وإن المصابين نُقلوا إلى مستشفيات في المحافظة لتلقي العلاج، بينما فرضت قوات الأمن طوقًا حول موقع الهجوم وبدأت تحقيقًا جنائيًا لتحديد هوية المنفذين.
وأفاد مدير مستشفى حمص الكبير، معن محمود فهد، بأن المستشفى استقبل 5 من ضحايا الهجوم، بينهم 4 أشخاص وصلوا وقد فارقوا الحياة، نتيجة إصابات بالرصاص في الرأس والصدر.
وبحسب مصادر إعلامية، كانت الحافلة تنقل عاملين في إحدى الشركات أثناء عودتهم من العمل إلى منازلهم. ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تكشف السلطات عن هوية منفذيه أو دوافعهم.
الأمن يبدأ التحقيق في هجوم جسر مصياف
عقب الهجوم، انتشرت قوات الأمن الداخلي في محيط جسر مصياف، بينما بدأت الفرق المختصة بجمع الأدلة والتحقيق في ملابسات إطلاق النار.
وقال قائد قوى الأمن الداخلي في حمص، العميد باسم محمد شعبان، إن السلطات تعمل على ملاحقة المسؤولين عن الهجوم، معتبرًا أن استهداف الحافلة يمثل تهديدًا للأمن والاستقرار في المحافظة.
لكن هوية الجهة التي نفذت الهجوم ظلت غير معروفة حتى الآن. كما لا توجد، في المعلومات المعلنة، أدلة حاسمة تسمح بتحديد الدافع أو ربط العملية بجماعة محددة.
وكانت الأشهر الماضية قد شهدت حوادث أمنية أخرى في مناطق سورية مختلفة، ما أبقى ملف الاستقرار الأمني أحد أبرز التحديات أمام السلطات الجديدة في البلاد.
انفجار في خط غاز يعطل 3 محطات كهرباء
وفي تطور منفصل، وقع انفجار في خط غاز مرتبط بمحطة تشرين الحرارية في ريف دمشق، ما أدى إلى توقف 3 محطات رئيسية عن العمل، وفق الشركة السورية للكهرباء.
وقالت الشركة إن محطات دير علي والناصرية وتشرين خرجت من الخدمة بعد انقطاع إمدادات الغاز اللازمة لتشغيلها، محذرة من أن ذلك سيؤدي مؤقتًا إلى انخفاض إنتاج الكهرباء وزيادة ساعات التقنين في عدد من المناطق.
وأدى الانفجار إلى اندلاع حريق واسع في موقع خط الغاز، فيما واصلت الفرق المختصة عمليات الاستجابة والسيطرة على الحريق وتأمين المنطقة.
وقالت السلطات إن سبب الانفجار لم يكن قد حُسم فور وقوعه، وإن الفرق الفنية ستحتاج إلى فحص الموقع بعد انتهاء عمليات الإطفاء والتبريد لتحديد ملابسات الحادث.
ويأتي هذا الحادث بعد سلسلة اضطرابات طالت شبكة الغاز السورية خلال الأسابيع السابقة. وكانت السلطات قد أعلنت في حادث منفصل وقع قبل يومين أن انفجارًا في خط غاز بين منطقة الشولا ودير الزور نجم عن عمل تخريبي، لكن سبب انفجار خط تشرين لم يكن قد حُسم في التقارير الأولية.
الحريق يفاقم أزمة الكهرباء
لا تقتصر تداعيات انفجار خط الغاز على موقع الحادث، إذ إن توقف المحطات الثلاث يؤثر مباشرة في كمية الكهرباء المتاحة للشبكة العامة.
وأعلنت الشركة السورية للكهرباء أن خروج محطات تشرين ودير علي والناصرية عن الخدمة سيؤدي إلى تراجع مؤقت في القدرة التوليدية وزيادة ساعات التقنين، في انتظار استعادة إمدادات الغاز وإعادة تشغيل المحطات تدريجيًا.
وفي اليوم التالي، بدأت السلطات السورية خطوات لإعادة إمدادات الغاز وتشغيل بعض محطات التوليد بصورة تدريجية، في محاولة لتقليص آثار الانقطاع على شبكة الكهرباء.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في بلد لا تزال بنيته التحتية للطاقة تعاني آثار سنوات الحرب والدمار ونقص الاستثمارات، ما يجعل أي خلل في منشأة رئيسية قادرًا على التأثير في الخدمات المقدمة للسكان.
تحركات إسرائيلية في القنيطرة
وفي جنوب سوريا، تزامنت التطورات الأمنية مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في محافظة القنيطرة ومناطق قريبة من خط وقف إطلاق النار.
وتحدثت تقارير عن قصف إسرائيلي طال محيط سد المنطرة في القنيطرة، فيما أفادت تقارير أخرى بدخول قوة إسرائيلية إلى مناطق في جنوب المحافظة خلال الساعات التالية.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار التوتر على الحدود السورية الإسرائيلية، في وقت تحاول فيه دمشق تثبيت ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى توغلات إسرائيلية في مناطق من القنيطرة ودرعا، فيما تقول إسرائيل إن تحركاتها في المنطقة مرتبطة باعتبارات أمنية ومنع تهديدات محتملة على حدودها.
مفاوضات أمنية بين دمشق وتل أبيب
وتزامنت التطورات الميدانية مع استمرار الحديث عن مفاوضات أمنية بين سوريا وإسرائيل، برعاية ودعم أمريكي. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد تحدث في تصريحات سابقة عن إحراز تقدم كبير في المفاوضات المتعلقة بإطار أمني مع إسرائيل، مع استمرار الخلافات حول بعض القضايا.
ويأتي ذلك في ظل وضع ميداني معقد في جنوب سوريا، حيث تتداخل المفاوضات السياسية مع التحركات العسكرية على الأرض، ما يجعل أي تصعيد جديد عاملًا مؤثرًا في مسار الترتيبات الأمنية.
وفي الوقت نفسه، لم تُعلن حتى الآن تفاصيل نهائية عن اتفاق أمني شامل بين الطرفين، فيما تستمر الاتصالات بشأن القضايا العالقة.
اتهامات بشأن هوية منفذي هجوم حمص
وأثار هجوم الحافلة في حمص تكهنات بشأن الجهة التي تقف وراءه، خصوصًا في ظل استمرار حوادث أمنية متفرقة في سوريا.
وقد نقلت تقارير إعلامية عن محللين ومسؤولين أمنيين سابقين تقديرات تربط بعض الهجمات بمجموعات أو أفراد موالين للنظام السابق، لكن هذه التفسيرات تبقى اتهامات وتحليلات غير مثبتة في ما يتعلق بهجوم جسر مصياف تحديدًا، ما دامت السلطات لم تعلن هوية المنفذين أو نتائج التحقيق.
ولهذا، لا يمكن حتى الآن الجزم بالجهة المسؤولة عن الهجوم أو بالدافع وراء استهداف الحافلة.
سوريا أمام تحديات أمنية وخدمية متزامنة
تكشف التطورات التي شهدتها سوريا خلال ساعات قليلة عن تعدد التحديات التي تواجه السلطات، من الهجمات المسلحة التي تستهدف المدنيين، إلى هشاشة البنية التحتية للطاقة، وصولًا إلى استمرار التوتر العسكري في الجنوب.
ففي حمص، أدى هجوم مسلح إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 4 آخرين، بينما أدى انفجار خط الغاز في محيط محطة تشرين إلى تعطيل 3 محطات كهرباء وتهديد بزيادة ساعات التقنين. وفي القنيطرة، استمرت التحركات العسكرية الإسرائيلية في وقت لا تزال فيه الترتيبات الأمنية بين دمشق وتل أبيب قيد النقاش.
وتضع هذه التطورات الحكومة السورية أمام تحديات متزامنة تتعلق بحماية المدنيين، وملاحقة منفذي الهجمات، وتأمين منشآت الطاقة، والحفاظ على الخدمات الأساسية، بالتوازي مع التعامل مع ملف أمني وجغرافي معقد في جنوب البلاد.
وبينما بدأت التحقيقات في هجوم حمص، وواصلت الفرق الفنية العمل على إعادة تشغيل محطات الكهرباء المتضررة، بقيت أسباب بعض الحوادث والجهات المسؤولة عنها غير محسومة، ما يجعل التطورات الأمنية في سوريا مرشحة لمزيد من المتابعة خلال الأيام المقبلة.
اقرأ المزيد
شمال سوريا يهتز أمنياً.. كوباني تشتعل والأنظار تتجه إلى حزب العمال الكردستاني

