وطن-من مكاتب في الطوابق العليا من برج خليفة، إلى دعاوى قضائية بملايين الدولارات وتأخر في تحويل مستحقات المستثمرين، تواجه مجموعة «إيه آي إكس للاستثمار» أزمة تضع نموذجها الاستثماري ووعود العوائد المرتفعة تحت تدقيق متزايد.
وبحسب تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز»، يلاحق مستثمرون المجموعة قضائيًا بسبب مدفوعات متأخرة أو متوقفة مرتبطة بعدد من المنتجات الاستثمارية، فيما قد يصل عدد العملاء المتأثرين إلى آلاف المستثمرين، وفق أشخاص مطلعين على القضية.
وتظهر وثائق قضائية أن مستثمرين اثنين تقدما بدعويين أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي، يطالب الأول بمليوني دولار، فيما يطالب الثاني بثمانية ملايين دولار، لتصل قيمة المطالبات في القضيتين إلى 10 ملايين دولار.
عوائد تصل إلى 16%.. ثم بدأت المدفوعات تتعثر
كانت «إيه آي إكس» تسوّق منتجات استثمارية بعوائد سنوية مرتفعة، من بينها منتجات شبيهة بالسندات بعوائد معلنة تبلغ 12% و16% سنويًا، إضافة إلى استثمارات مرتبطة بالعقارات بعائد ثابت معلن يصل إلى 14.4%.
وتقول تقارير صحفية إن بعض المستثمرين بدأوا يواجهون تأخرًا في المدفوعات منذ نحو تسعة أشهر، فيما أفاد مستثمرون بأن تحويل الأرباح توقف تمامًا في منتصف عام 2026.
وفي إحدى الدعاوى المرفوعة أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي، وُصفت آلية الدفع بأنها أصبحت «متأخرة وغير منتظمة وغير شفافة»، بحسب ما نقلته «فايننشال تايمز».
لكن الأزمة لا تعني، وفق موقف المجموعة المعلن، توقف جميع منتجاتها أو انهيار نشاطها بالكامل. فقد قالت «إيه آي إكس» إن تقلبات الأسواق العالمية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي أثرت في جزء محدود من منتجاتها، مؤكدة أن غالبية منتجاتها واستثماراتها الأساسية لم تتأثر.
المجموعة: السيولة والامتثال وراء التأخير
أقرت «إيه آي إكس» بوجود تأخر في بعض المدفوعات، وأشارت إلى عوامل مرتبطة بالسيولة وإجراءات الامتثال، بحسب ما نقلته تقارير عن عملاء المجموعة. وفي وقت لاحق، أعلنت المجموعة أنها استعانت بمستشارين قانونيين وماليين ومتخصصين في إعادة الهيكلة للعمل على الاستثمارات المتضررة، متعهدة بتقديم تحديث للمستثمرين في 12 أكتوبر/تشرين الأول.
وبذلك تحاول المجموعة تقديم الأزمة باعتبارها مشكلة مرتبطة بجزء من محفظتها الاستثمارية وإعادة هيكلة بعض الأصول، وليس توقفًا شاملًا عن الوفاء بالتزاماتها.
أموال موزعة بين الإمارات وأيرلندا وجزر كايمان وسويسرا وبريطانيا
يزداد تعقيد القضية بسبب طبيعة الهياكل القانونية التي استخدمت في بعض المنتجات. فوفق «فايننشال تايمز»، كانت بعض الاستثمارات تمر عبر هياكل قانونية تمتد بين الإمارات وأيرلندا وجزر كايمان وسويسرا والمملكة المتحدة، بينما صدرت منتجات أخرى عبر شركات خارجية لا تخضع بالضرورة للرقابة المالية الإماراتية المباشرة.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط الأزمة: الجهة التي تسوّق المنتج الاستثماري ليست بالضرورة الجهة التي تصدره أو تحتفظ بالأصول المرتبطة به، وهو ما يجعل تحديد الجهة المسؤولة عن كل استثمار مسألة مرتبطة بالعقود والكيانات القانونية المستخدمة في كل منتج.
برج خليفة و«فورمولا 1».. واجهة صنعت حضورًا عالميًا
قبل ظهور أزمة المدفوعات، بنت «إيه آي إكس» حضورًا تسويقيًا لافتًا. وتتخذ المجموعة من برج خليفة مقرًا لها، وتعلن على موقعها عن مكاتب في الطوابق 144 و145 و146. كما ارتبط اسمها بحملات ورعايات رياضية، بينها علاقتها بسائق الفورمولا 1 الفرنسي بيير غاسلي.
وساهم هذا الحضور في منح المجموعة صورة دولية تتجاوز نشاط الاستشارات الاستثمارية التقليدي، في وقت كانت تسوق فيه منتجات ذات عوائد مرتفعة لمستثمرين من خلفيات مختلفة.
لكن الأزمة الحالية قلبت المعادلة: فالسؤال الذي يواجه المستثمرين لم يعد فقط حجم العائد المعلن، بل أين توجد الأموال، ومن هي الجهة القانونية المسؤولة عنها عندما تتأخر المدفوعات؟
سوابق رقابية في قطر وتحذير من جزر كايمان
وتأتي أزمة المدفوعات في وقت تواجه فيه بعض الكيانات المرتبطة بـ«إيه آي إكس» تدقيقًا رقابيًا في دول أخرى. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلنت هيئة تنظيم مركز قطر للمال التوصل إلى تسوية مع «إيه آي إكس أدفايزوري غروب»، بعد تحقيق خلص إلى نشر مواد على مواقع الشركة اعتبرتها الهيئة مضللة، تضمنت ادعاءات غير صحيحة بشأن تقديم خدمات لترتيب صفقات استثمارية، وهي أنشطة كانت تتطلب ترخيصًا تنظيميًا. وأوضحت الهيئة أنها لم تجد حالات تثبت تقديم تلك الخدمة للعملاء، وأن الشركة أزالت المواد المعنية. وبموجب التسوية، وافقت الشركة على دفع غرامة قدرها 36,450 ريالًا قطريًا، إضافة إلى مبلغ مماثل لتكاليف التحقيق.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أصدرت سلطة النقد في جزر كايمان تحذيرًا أكثر مباشرة بشأن «إيه آي إكس سيكيور إس بي في»، مؤكدة أن الشركة لم تكن في أي وقت مسجلة أو مرخصة أو خاضعة لتنظيم السلطة لممارسة نشاط الاستثمار في الأوراق المالية داخل جزر كايمان أو انطلاقًا منها. ودعت السلطة الجمهور إلى توخي الحذر عند التعامل مع الشركة أو مع أي جهة تقدم ادعاءات بشأن وضعها التنظيمي هناك.
ماذا عن الرقابة في دبي؟
في المقابل، تقول «إيه آي إكس» إن إحدى شركاتها في الإمارات خاضعة للرقابة التنظيمية في نطاق أنشطتها، وتعرض المجموعة على موقعها أن «إيه آي إكس للاستشارات المالية» مرخصة لتقديم الاستشارات المالية والترويج للمنتجات وتقديم خدمات التعريف بالخدمات المالية للمستثمرين المحتملين.
لكن وجود كيان منظم لا يعني بالضرورة أن جميع المنتجات التي تسوقها المجموعة تخضع للجهة التنظيمية نفسها، خصوصًا عندما يتم إصدار بعض المنتجات عبر كيانات خارجية.
وهذه النقطة هي التي تجعل الأزمة الحالية أكثر تعقيدًا بالنسبة للمستثمرين: فالمسؤولية الرقابية والقانونية قد تختلف من منتج إلى آخر بحسب الجهة المصدرة والعقد والاختصاص القضائي.
من العوائد المرتفعة إلى معركة استعادة الأموال
حتى الآن، لا تُظهر الدعاوى القضائية وحدها أن المجموعة ارتكبت مخالفة أو أن المستثمرين سيحصلون حتمًا على كامل المبالغ التي يطالبون بها؛ فالمسؤولية القانونية والمبالغ المستحقة ستخضع لمسار قضائي وشروط العقود الموقعة. لكن انتقال الخلاف من شكاوى بشأن تأخر المدفوعات إلى دعاوى أمام محاكم مركز دبي المالي العالمي يمثل تطورًا مهمًا. وفي الوقت نفسه، تؤكد «إيه آي إكس» أن غالبية منتجاتها لم تتأثر، وأنها تعمل على إعادة هيكلة الاستثمارات المتضررة، مع وعد بتقديم تحديث جديد للمستثمرين في 12 أكتوبر.
وهكذا تجد المجموعة نفسها أمام اختبار مختلف تمامًا عن مرحلة التوسع والتسويق: فبريق برج خليفة والرعايات الرياضية والعوائد المرتفعة قد تكون عوامل جذب للمستثمرين، لكن الاختبار الحقيقي لأي مؤسسة استثمارية يبدأ عندما يطلب العملاء أموالهم، وتصبح القدرة على السداد والوضوح بشأن مكان الأموال والجهة المسؤولة عنها أهم من أي حملة تسويقية.
اقرأ المزيد
التجارة تتحدى الحرب.. لماذا يصعب قطع روابط دبي الاقتصادية مع إيران؟
موديز تصدم قطاع الضيافة: فنادق دبي تواجه “توقفاً فعلياً” ونسبة الإشغال تهوي إلى 10%

