وطن-بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه جدلًا سياسيًا ودبلوماسيًا متصاعدًا في نيويورك، كانت طائرته الخاصة تتجه بعيدًا عن الأضواء نحو أبوظبي، في زيارة لم تكن معلنة مسبقًا للقاء رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
الزيارة جرت يوم الأحد، واستغرقت نحو ست ساعات وفق مصادر نقلت عنها وسائل إعلام إسرائيلية، قبل أن يعود نتنياهو إلى إسرائيل. ولم يعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تفاصيل اللقاء في حينه، فيما أكدت الإمارات لاحقًا انعقاده، موضحة أن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
لكن ما جعل الزيارة أكثر لفتًا للانتباه ليس توقيتها فقط، وإنما الملفات التي أحاطت بها، وفي مقدمتها إيران، إضافة إلى الجدل المتجدد حول تقارير تحدثت عن تحذير إماراتي سابق لنتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر 2023.
زيارة غير معلنة.. ولقاء استغرق ساعات
وصل نتنياهو إلى أبوظبي على متن طائرة خاصة، في رحلة لم يعلن عنها مكتبه مسبقًا. وبحسب مصادر نقلت عنها «رويترز» ووسائل إعلام إسرائيلية، التقى محمد بن زايد قبل أن يعود إلى إسرائيل في اليوم نفسه. وفي اليوم التالي، أكدت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية انعقاد اللقاء، وقالت إن الجانبين بحثا تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
أما تفاصيل النقاش، فلم تُنشر كاملة، لكن تقارير إسرائيلية أفادت بأن إيران كانت في صدارة المحادثات، في ظل التطورات الأمنية الإقليمية والاتصالات الجارية بشأن الملف الإيراني.
إيران في قلب المشهد
تأتي زيارة نتنياهو في وقت تشهد فيه المنطقة اتصالات مكثفة بشأن إيران، ما يجعل أبوظبي محطة مهمة في الحسابات الإقليمية. وبحسب مصادر نقلت عنها «جيروزاليم بوست»، كان الملف الإيراني الموضوع الرئيسي في لقاء نتنياهو ومحمد بن زايد، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن الرجلين أجريا اتصالات هاتفية عدة خلال الأسابيع التي سبقت الاجتماع.
وفي اليوم التالي للقاء نتنياهو، وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى أبوظبي والتقى محمد بن زايد، في تحرك إقليمي تزامن مع استمرار النقاشات حول الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة. هذا التزامن لا يثبت وجود تنسيق مباشر بين الزيارتين، لكنه يضعهما ضمن سياق إقليمي واحد تتداخل فيه ملفات إيران وأمن الخليج والعلاقات مع إسرائيل وتركيا.
عودة قصة تحذير 7 أكتوبر
الزيارة اكتسبت حساسية إضافية بسبب تقارير إسرائيلية ظهرت قبلها بأسابيع، تحدثت عن أن محمد بن زايد حذّر نتنياهو، قبل هجوم 7 أكتوبر 2023، من أن حركة حماس كانت تستعد لعملية كبيرة.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس»، فإن التحذير المزعوم جاء قبل الهجوم بنحو عشرة أيام، فيما قالت الصحيفة إن المعلومات لم تصل إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية. لكن نتنياهو نفى هذه الرواية وهدد باتخاذ إجراءات قانونية ضد الصحيفة.
كما أفادت تقارير أخرى بوجود تحذيرات مصرية في الفترة نفسها، لكن الحكومة الإسرائيلية تنفي أنها تلقت تحذيرًا مسبقًا بالصيغة التي تطرحها هذه التقارير.
هل طلب نتنياهو من بن زايد نفي التحذير؟
هنا تظهر رواية أخرى أكثر حساسية، فبحسب تقرير لوكالة «أسوشيتد برس»، نقلًا عن مصدر مطلع على الاجتماع، طلب نتنياهو من محمد بن زايد أن ينفي علنًا ما ورد في تقرير «هآرتس» بشأن التحذير السابق له. كما نشرت «هآرتس» تقريرًا مشابهًا استند إلى مصادر لم تسمها.
لكن مكتب نتنياهو رفض هذه الرواية ووصفها بأنها غير صحيحة، بينما لم تؤكد الإمارات علنًا أنها تلقت مثل هذا الطلب. وبالتالي، فإن الاجتماع نفسه مؤكد، لكن مضمون هذا الجزء من المحادثة يبقى محل خلاف بين المصادر.
لماذا الآن؟
تأتي الزيارة في توقيت حساس بالنسبة إلى نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، وعودة ملف ما إذا كانت القيادة السياسية قد تلقت تحذيرات قبل هجوم 7 أكتوبر إلى صدارة النقاش الداخلي.
وفي الوقت نفسه، تحافظ الإمارات وإسرائيل منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 2020 على قنوات اتصال مباشرة، وهو ما أكده الجانب الإماراتي في سياق تعليقه على التقارير المتعلقة بالتحذير المسبق.
وتقول أبوظبي إن اللقاء الأخير ركز على العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، بينما تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن إيران كانت في قلب النقاش.
ما الذي بقي خلف الأبواب المغلقة؟
المعلن حتى الآن محدود: لقاء بين نتنياهو ومحمد بن زايد، استمر ساعات، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، مع تقارير عن تصدر إيران للمباحثات. أما ما إذا كان الاجتماع تناول بالتفصيل التقارير المتعلقة بتحذير 7 أكتوبر، أو طلب نتنياهو نفيها، فلا توجد رواية رسمية مشتركة تؤكد ذلك.
وهكذا، يبقى اللقاء محاطًا بمسارين متوازيين: مسار معلن يتعلق بالعلاقات الإماراتية الإسرائيلية والملف الإقليمي، ومسار آخر تدور حوله روايات متعارضة بشأن ما قيل خلف الأبواب المغلقة. وفي منطقة تتقاطع فيها حسابات إيران وإسرائيل ودول الخليج وتركيا، قد تكون تفاصيل الاجتماع غير المعلنة أكثر أهمية من البيان الرسمي الذي خرج بعد انتهائه.
اقرأ المزيد
«اعتراف رسمي وتجاهل للحروب».. الإمارات تؤكد زيارة نتنياهو.. وتحذيرها لهجوم 7 أكتوبر

