وطن-في تصعيد جديد للهجة الإيرانية تجاه الولايات المتحدة، توعد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بإخراج القوات التي تصفها طهران بـ«المعادية» من بحر العرب، مؤكداً تمسك بلاده بمضيق هرمز، في وقت تتواصل فيه المواجهة بين طهران وواشنطن وتتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بشأن وقف القتال وإعادة فتح الممر البحري الاستراتيجي.
وجاءت تصريحات خامنئي في بيان نشر الاثنين 28 سبتمبر/أيلول، بمناسبة «أسبوع الدفاع المقدس» في إيران، وبالتزامن مع الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله.
وقال خامنئي إن القوات الأميركية لم تعد تجرؤ، بحسب روايته، على التقدم إلى ما بعد بحر العرب، بعد ما وصفها بـ«الضربات المؤلمة» التي تلقتها من القوات الإيرانية ومن «حماة مضيق هرمز».
وأضاف أن القوات الأميركية «كلما خاطرَت» بالتقدم، تعرضت، وفق تعبيره، لأضرار، متوقعاً أن يأتي قريباً اليوم الذي «سيخلو فيه بحر العرب» من القوات الأميركية والقوات التي تعتبرها طهران معادية.
هرمز في قلب المواجهة
وتأتي تصريحات خامنئي بينما تحول مضيق هرمز إلى محور أساسي في المواجهة الإيرانية الأميركية، وسط خلاف حول حركة السفن وشروط إعادة فتح الممر أمام الملاحة الدولية.
وتقدم طهران نفسها باعتبارها صاحبة اليد العليا في إدارة المضيق، بينما ترفض القيادة المركزية الأميركية هذه الرواية، وتقول إن السفن التجارية وناقلات النفط واصلت عبور المضيق، وإن الولايات المتحدة فرضت إجراءات بحرية تهدف إلى تقييد حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
وأفادت تقارير حديثة بوجود تحركات عسكرية أميركية في بحر العرب، بما في ذلك إعادة تموضع بعض القطع البحرية، في ظل استمرار الهجمات والتهديدات المتبادلة بين الطرفين. كما أعلنت إيران، من جانبها، احتجاز غواصة أميركية ذاتية القيادة، بينما تحدث مسؤولون أميركيون عن هجمات إيرانية استهدفت سفناً في المنطقة. وتبقى تفاصيل هذه العمليات وملابساتها موضع روايات متعارضة بين الطرفين.
طهران ترفع سقف خطابها العسكري
وفي بيانه، استخدم خامنئي لغة شديدة التصعيد في وصف القدرات الإيرانية، متحدثاً عن استعداد عسكري واسع داخل البلاد، وعن تمسك مختلف شرائح المجتمع بالحفاظ على مضيق هرمز.
كما وصف الجمهورية الإسلامية، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، بأنها قوة عالمية كبرى، مستنداً إلى ما سماه «الحسابات الإلهية»، في رسالة تهدف إلى إبراز قدرة إيران على مواصلة المواجهة رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها.
لكن هذه التصريحات تعكس موقف القيادة الإيرانية، ولا تشكل بحد ذاتها تقييماً مستقلاً لحجم القدرات العسكرية الإيرانية أو ميزان القوة الفعلي في المنطقة.
خطة إيرانية لفتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام
ويأتي التصعيد في خطاب خامنئي بعد أيام من تقديم طهران مقترحاً يربط وقف الأعمال القتالية بإعادة فتح مضيق هرمز.
وبحسب مسؤول إيراني نقلت عنه وكالة رويترز، عرضت طهران إعادة فتح المضيق خلال أسبوع إذا خففت الولايات المتحدة ضغطها العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. كما شمل المقترح وقف الأعمال القتالية وإتاحة المجال أمام استئناف المسار الدبلوماسي.
وتقول تقارير إن المقترح الإيراني لم يلق قبولاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما استمرت الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين وفي إطار اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وفي الوقت نفسه، تحدث ترامب عن استمرار التواصل مع إيران وإمكان التوصل إلى تسوية، في موقف يعكس وجود مسار دبلوماسي موازٍ للتصعيد العسكري.
عراقجي: الدبلوماسية مطروحة والمواجهة أيضاً
وفي موازاة التصعيد في خطاب المرشد، أبقت طهران الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أكد استعداد بلاده للمفاوضات، مع التشديد في الوقت نفسه على استعدادها لمواصلة المواجهة إذا استمر الضغط الأميركي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه دول إقليمية، بينها قطر، مساعيها للتوسط بين واشنطن وطهران، في محاولة لخفض التصعيد وإعادة إطلاق المفاوضات غير المباشرة.
لكن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، خصوصاً بشأن العقوبات والحصار البحري ومستقبل مضيق هرمز وترتيبات وقف القتال.
مجتبى خامنئي في واجهة المرحلة الجديدة
وتكتسب تصريحات المرشد الإيراني أهمية إضافية بسبب المرحلة السياسية الاستثنائية التي تعيشها إيران منذ تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في مارس/آذار الماضي.
ومنذ توليه المنصب، ظل ظهوره العلني محدوداً، فيما نقلت مواقفه عبر بيانات رسمية أو حسابات مرتبطة به ووسائل الإعلام الإيرانية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه القيادة الإيرانية تحديات متعددة، من استمرار الحرب والضغط العسكري، إلى العقوبات الاقتصادية واضطراب أسواق الصرف والطاقة، فضلاً عن الضغوط المرتبطة بالملاحة في الخليج وبحر العرب. وتشير التقارير الحالية إلى استمرار التوتر الاقتصادي داخل إيران بالتوازي مع المواجهة العسكرية والدبلوماسية.
بين الرواية الإيرانية والأميركية.. من يسيطر على هرمز؟
ويكشف التصعيد الأخير عن وجود روايتين متعارضتين بشأن الوضع العسكري في المنطقة. فطهران تقول إن قواتها نجحت في دفع القوات الأميركية بعيداً عن مناطقها البحرية، وإنها قادرة على فرض شروطها على حركة السفن في مضيق هرمز. وفي المقابل، تنفي القيادة المركزية الأميركية أن تكون إيران قد فرضت سيطرة كاملة على المضيق، وتقول إن حركة الملاحة الدولية ما زالت مستمرة.
وبالتالي، فإن إعلان خامنئي أن بحر العرب سيخلو قريباً من القوات الأميركية يمثل رسالة سياسية وعسكرية من القيادة الإيرانية أكثر من كونه إعلاناً عن تغيير مؤكد في ميزان السيطرة البحرية.
هرمز.. نقطة ضغط تتجاوز إيران وأميركا
وبينما تتبادل طهران وواشنطن التهديدات، يبقى مضيق هرمز نقطة الضغط الأكثر حساسية في الأزمة، نظراً إلى دوره في حركة التجارة العالمية ونقل النفط والطاقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل المضيق أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بمسار الحرب والمفاوضات معاً: فإيران تربط إعادة فتحه بتخفيف الضغط العسكري والاقتصادي، بينما تريد واشنطن ضمان حرية الملاحة وتحقيق شروطها السياسية والأمنية قبل أي تسوية.
ومع استمرار التوتر في بحر العرب والخليج، تظل أي مواجهة جديدة أو تعطيل إضافي لحركة السفن قادرة على التأثير في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل مضيق هرمز أحد أبرز مفاتيح الأزمة الإيرانية الأميركية في المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
ترامب يرفض خطة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام: اتفاق غير مقبول
غياب مجتبى خامنئي يوسع نفوذ الحرس الثوري في إيران.. من يدير القرار في طهران؟
مهلة الـ7 أيام: خطة إيران لفتح مضيق هرمز واستئناف التفاوض مع واشنطن

