وطن-عاد ملف الإخفاقات الاستخباراتية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر 2023 إلى الواجهة في إسرائيل، بعد تقارير أميركية وإسرائيلية تحدثت عن تحذيرات مصرية وإماراتية سبقت الهجوم، فيما نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل قاطع تلقيه شخصياً أي تحذير من القاهرة، واتهم جهات إعلامية بمحاولة تحميله مسؤولية الإخفاق الأمني.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير عن زيارة سرية أجراها نتنياهو إلى الإمارات، الأحد، التقى خلالها رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسط جدل حول تقرير أفاد بأن أبوظبي نقلت إليه تحذيراً قبل الهجوم.
نتنياهو ينفي تلقيه تحذيراً مصرياً
قال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء «لم يلتقِ ولم يتحدث قط» مع رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية السابق عباس كامل بشأن تحذير من هجوم وشيك، مؤكداً كذلك أن أي مسؤول استخباراتي إسرائيلي لم ينقل إليه تحذيراً مصرياً قبل 7 أكتوبر.
وجاء النفي بعد تقارير نشرتها مجلة «ذا أتلانتيك» و«وول ستريت جورنال» تحدثت عن اتصالات مصرية سبقت الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وأسفر، وفق الأرقام الإسرائيلية المتداولة، عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين.
وبحسب تقرير «ذا أتلانتيك»، زار عباس كامل إسرائيل قبل نحو 11 يوماً من الهجوم، ونقل إلى مسؤولين إسرائيليين تحذيراً من أن حركة حماس تبدو وكأنها تستعد لهجوم كبير. وأفاد التقرير بأن الرسالة المصرية ركزت على ضرورة تهدئة الوضع في غزة، لكنها لم تحدد موعداً للهجوم أو أهدافه أو طبيعته الدقيقة.
أما «وول ستريت جورنال»، فنقلت عن مسؤولين أن التحذيرات المصرية لم تتوقف عند ذلك، وأن كامل أجرى اتصالاً بنتنياهو قبل أيام من الهجوم، في إطار تحذيرات متكررة بشأن خطر قادم من غزة. وهذه الرواية تتناقض مباشرة مع نفي نتنياهو تلقيه اتصالاً أو تحذيراً مصرياً.
مكتب نتنياهو يحمّل الشاباك جانباً من المسؤولية
في رده على هذه التقارير، لم يكتف مكتب نتنياهو بالنفي، بل ركز على مسؤولية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن عدم التعامل مع المؤشرات التي سبقت الهجوم.
وقال نتنياهو إن رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» في ذلك الوقت، رونين بار، أجرى إلى جانب رئيس الأركان هرتسي هاليفي ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أهرون حاليفا، نقاشات بشأن مؤشرات وتحذيرات مرتبطة بالوضع الأمني.
وبحسب رواية نتنياهو، فإن بار لم يتصل به لإطلاعه على تلك المؤشرات، كما لم يأمر بإجلاء مهرجان «نوفا» أو بإرسال قوات كبيرة إلى الميدان، واكتفى بإرسال قوة تكتيكية محدودة.
وتبقى هذه الرواية جزءاً من السجال السياسي والأمني داخل إسرائيل حول تحديد المسؤوليات عن الإخفاق الذي سبق الهجوم، وليست بديلاً عن تحقيق مستقل يحسم تسلسل التحذيرات وما وصل فعلياً إلى صناع القرار.
تقارير عن تحذيرات إماراتية أيضاً
لم تقتصر التقارير الأخيرة على مصر، إذ أعادت وسائل إعلام إسرائيلية فتح ملف تحذير إماراتي مزعوم سبق هجوم 7 أكتوبر.
وكانت صحيفة «هآرتس» قد نشرت في وقت سابق تقريراً تحدث عن اتصال أجراه رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد مع نتنياهو في سبتمبر 2023، ونقل خلاله، بحسب مصادر الصحيفة، مؤشرات على هجوم محتمل من حركة حماس. كما تحدثت تقارير لاحقة عن أن التحذير الإماراتي لم يتضمن موعداً محدداً أو تفاصيل دقيقة عن حجم العملية.
وينفي نتنياهو كذلك أنه تلقى تحذيراً إماراتياً من هذا النوع.
زيارة سرية إلى أبوظبي وسط الجدل
وسط تصاعد هذه التقارير، كشفت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو سافر سراً إلى أبوظبي الأحد، والتقى الشيخ محمد بن زايد في اجتماع استمر نحو ساعة.
وأكد مسؤول إسرائيلي لرويترز أن نتنياهو زار الإمارات والتقى رئيسها، بينما أفادت تقارير أخرى بأن الزيارة تمت على متن طائرة خاصة ولم يعلن عنها مسبقاً.
وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة «أسوشيتد برس» و«هآرتس»، كان أحد أهداف اللقاء الحصول على نفي إماراتي للتقارير التي تحدثت عن أن الشيخ محمد بن زايد حذر نتنياهو قبل 7 أكتوبر من هجوم محتمل لحماس. ولم تؤكد الحكومة الإماراتية علناً مضمون الاجتماع أو الغرض المحدد منه.
وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، رداً على الاستفسارات المتعلقة باللقاء، إنها تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة مع إسرائيل، فيما لم يصدر عن مكتب نتنياهو في البداية تعليق مفصل بشأن مضمون الاجتماع.
ما الذي كان معروفاً قبل 7 أكتوبر؟
تكشف التقارير التي ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة عن وجود مجموعة من التحذيرات والمؤشرات التي سبقت الهجوم، لكن الخلاف الأساسي يدور حول طبيعة هذه التحذيرات، ومن تلقاها داخل المؤسسة الإسرائيلية، وما إذا كانت تضمنت معلومات كافية تسمح بتوقع الهجوم الذي وقع فعلياً.
وتشير رواية «ذا أتلانتيك» إلى أن التحذير المصري تحدث عن استعداد حماس لهجوم كبير، من دون تحديد موعد أو تفاصيل العملية. أما التقارير التي نقلتها «وول ستريت جورنال» فتتحدث عن تحذيرات إضافية، بينها اتصال مباشر مزعوم مع نتنياهو قبل أيام من الهجوم.
وفي المقابل، يؤكد نتنياهو أنه لم يتلق هذه التحذيرات شخصياً، وأن المسؤولية تقع بدرجة كبيرة على الأجهزة الأمنية التي كانت تتعامل مع المعلومات الاستخباراتية في ذلك الوقت.
سؤال المسؤولية يعود إلى الواجهة
يأتي الجدل الجديد في وقت تستعد فيه إسرائيل لاستحقاقات سياسية داخلية، فيما لا يزال تحديد المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر من أكثر الملفات حساسية في البلاد.
ويرفض نتنياهو الرواية التي تفترض أنه تلقى تحذيرات واضحة ثم تجاهلها، بينما يواصل توجيه جزء من المسؤولية إلى قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الذين كانوا في مواقعهم عشية الهجوم.
وفي المقابل، تطرح التقارير الأميركية والإسرائيلية أسئلة حول طبيعة المعلومات التي وصلت إلى إسرائيل قبل الهجوم، وما إذا كانت التحذيرات المصرية والإماراتية قد وصلت إلى المستوى السياسي، وكيف جرى تقييمها داخل الأجهزة الأمنية.
وهكذا، لا يزال جوهر القضية محل نزاع: هل وصلت إلى نتنياهو تحذيرات مباشرة ومحددة بشأن هجوم وشيك، أم أن المعلومات بقيت داخل دوائر الأجهزة الأمنية ولم تُنقل إليه بالشكل الذي يسمح باتخاذ إجراءات استباقية؟
وتظل الإجابة النهائية مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والوثائق والشهادات الرسمية، في ظل تضارب واضح بين الرواية التي يقدمها مكتب نتنياهو وما أوردته التقارير الصحفية نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وعرب وأميركيين.
اقرأ المزيد
تحذير إماراتي قبل 7 أكتوبر.. نتنياهو ينفي وأبوظبي تكشف تفاصيل قنواتها الأمنية
نتنياهو يرفع دعوى تشهير ضد صحيفة “هآرتس” بسبب تقريرها حول تحذير الإمارات من هجوم 7 أكتوبر
تقرير: رئيس الإمارات حذّر نتنياهو من “حدث كبير” .. تخطط له حماس قبل هجوم 7 أكتوبر

