وطن-في مشهد لافت داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك، حاول السفير الإسرائيلي لدى المنظمة الدولية، داني دانون، تسليم جهاز «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى دبلوماسي إيراني، وذلك بعد دقائق من عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجهاز نفسه خلال كلمته أمام الجمعية العامة.
وبحسب صحيفة “إل دياريو” الإسبانية، اقترب دانون من الدبلوماسي الإيراني ناصر أسدي داخل مقر الجمعية العامة، وعرض عليه جهاز «ستارلينك»، الذي توفره شركة «سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، إلا أن أسدي تجاهل المحاولة ولم يتفاعل مع السفير الإسرائيلي.
دانون: خذه إلى طهران
وقالت الصحيفة الإسبانية إن دانون تحدث إلى الدبلوماسي الإيراني قائلاً إن الجهاز «قد يكون مفيداً جداً للشعب الإيراني للحصول على حريته»، قبل أن يسأله عما إذا كان يريد أخذه إلى طهران.
وأضاف السفير الإسرائيلي، وفق المصدر نفسه، أن الجهاز قد يكون مفيداً للإيرانيين، قائلاً إن إسرائيل «تحب الشعب الإيراني» وتدعو إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن ذلك اليوم سيأتي، بحسب ما نقلته الصحيفة. ونشر دانون لاحقاً مقطع فيديو للواقعة على منصة «إكس»، وعلّق عليه بعبارة مفادها أن «الممثل الإيراني لم يكن يريد ستارلينك».
جهاز عرضه نتنياهو قبل دقائق
وكان نتنياهو قد عرض جهاز «ستارلينك» خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، موجهاً حديثه إلى الوفد الإيراني. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن النظام الإيراني، بحسب وصفه، يخشى بشكل خاص امتلاك الشعب الإيراني لهذا النوع من وسائل الاتصال، معتبراً أن الجهاز يتيح الوصول إلى المعلومات والتواصل وممارسة حرية التعبير.
وأضاف، وفق ما أوردته “إل دياريو”، أن السلطات الإيرانية تنفق مليارات الدولارات على مراقبة الإنترنت، معلناً أنه سيترك الجهاز لرئيس الجمعية العامة من أجل تسليمه إلى الوفد الإيراني.
وبحسب رواية نتنياهو، فإن الجهاز يمكن أن يساعد الإيرانيين على التواصل بحرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي في حال حدوث تغيير سياسي في البلاد.
طهران ترد على خطاب نتنياهو
في المقابل، لم يتجاوب الدبلوماسي الإيراني مع محاولة دانون تسليم الجهاز إليه. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن ناصر أسدي تعليقاً على خطاب نتنياهو، قال فيه إن الأمم المتحدة أُنشئت من أجل «إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب»، معتبراً أن ظهور رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الجمعية العامة يمثل، بحسب تعبيره، «عاراً عميقاً» للمؤسسة الدولية.
وتأتي هذه المواجهة الكلامية في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران، والصراع المستمر حول النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني ووسائل الاتصال والوصول إلى الإنترنت.
جدل واسع حول خطاب نتنياهو
وخلال كلمته، كرر نتنياهو تحذيراته من الخطر الذي يقول إن إيران تمثله، كما رفض الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بشأن ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
وفي المقابل، تواجه الحكومة الإسرائيلية اتهامات وانتقادات دولية واسعة على خلفية العمليات العسكرية في القطاع، بينما تنفي إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية الموجهة إليها.
ووفق الأرقام والتقديرات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية في تقريرها، أدى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى دمار واسع ونزوح جماعي للسكان، مع ارتفاع كبير في عدد الضحايا الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب.
كما تطرق نتنياهو خلال خطابه إلى أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية لسياسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
انسحاب وفود خلال خطاب نتنياهو
ولم يقتصر الجدل على مضمون الخطاب، إذ قالت “إل دياريو” إن ممثلي عشرات الدول غادروا قاعة الجمعية العامة قبل صعود نتنياهو إلى المنصة، فيما تعالت صيحات الاستهجان داخل القاعة.
وذكرت الصحيفة أن من بين الوفود التي غادرت القاعة ممثلين عن السودان وتونس ولبنان وسويسرا، في مشهد عكس حجم الانقسام السياسي المحيط بالحرب في غزة وسياسات الحكومة الإسرائيلية.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه نتنياهو تداعيات قانونية وسياسية دولية، من بينها مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه، على خلفية اتهامات مرتبطة بالحرب في غزة، وهي إجراءات ترفضها إسرائيل وتطعن في أساسها القانوني.
احتجاجات في نيويورك
وبالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع نيويورك للاحتجاج على الحرب الإسرائيلية في غزة، مطالبين بوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأفادت “إل دياريو” بأن إحدى التظاهرات شهدت توقيف الممثلة الأمريكية سوزان ساراندون، التي شاركت في الاحتجاجات المناهضة لنتنياهو والحرب على غزة.
وهكذا تحولت واقعة محاولة تسليم جهاز «ستارلينك» إلى دبلوماسي إيراني إلى مشهد رمزي داخل أروقة الأمم المتحدة، تزامن مع خطاب نتنياهو المثير للجدل، وانسحاب وفود من القاعة واحتجاجات في محيط مقر المنظمة الدولية، في ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد الخلافات الدولية بشأن تداعياتها السياسية والقانونية والإنسانية.
اقرأ المزيد
منظمة إيرانية أميركية تقاضي ترامب بتهمة شن حرب «غير دستورية» على إيران
نتنياهو يواجه عزلة دولية على منصة الأمم المتحدة ويستثمر خطابه في معركة الانتخابات بإسرائيل
نتنياهو يهاجم دبلوماسيين انسحبوا من قاعة الأمم المتحدة: من تبقى من «الجبناء أخلاقياً» فليغادروا..

