وطن-دخلت الحرب الأميركية على إيران مرحلة جديدة داخل الولايات المتحدة، بعدما رفعت منظمة «المجلس الوطني الإيراني الأميركي للعمل» دعوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن تطالب بإصدار حكم يعلن أن استمرار العمليات العسكرية ضد طهران غير دستوري، بحجة أن الرئيس دونالد ترامب يواصل الحرب من دون تفويض من الكونغرس.
وقدمت المنظمة الدعوى، الخميس 24 سبتمبر/أيلول، أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بواسطة المحاميين الدستوريين آلان موريسون وبروس فاين. وتستند الدعوى إلى ما يعرف في الدستور الأميركي بـ«بند إعلان الحرب»، الذي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، بينما تمنح المادة الثانية الرئيس دور القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ولا تطلب الدعوى، في صورتها الحالية، إصدار أمر قضائي بوقف العمليات العسكرية فوراً، وإنما تسعى إلى الحصول على حكم تفسيري يؤكد أن استمرار الحرب من دون تفويض تشريعي يتعارض مع الدستور الأميركي.
دعوى تستند إلى صلاحيات الكونغرس
يقول المجلس الوطني الإيراني الأميركي إن ترامب بدأ الحرب في 28 فبراير/شباط 2026 من دون إعلان حرب أو تفويض تشريعي، وإن العمليات العسكرية استمرت لاحقاً عبر غارات جوية وحصار بحري، رغم تصويت مجلسي النواب والشيوخ على إجراءات تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية غير المصرح بها.
ويرى أصحاب الدعوى أن استمرار العمليات لأشهر يحول المسألة من خلاف سياسي بين البيت الأبيض والكونغرس إلى سؤال دستوري يتعلق بحدود السلطة التنفيذية في استخدام القوة العسكرية.
وقال آلان موريسون إن الدستور لا يسمح للرئيس بخوض حرب إلى أجل غير محدد ثم طلب موافقة الكونغرس لاحقاً، فيما قال بروس فاين إن تغيير تسمية العمليات إلى «عملية عسكرية» أو غيرها لا يحسم السؤال الدستوري المتعلق بصلاحيات الحرب.
لماذا يرى أصحاب الدعوى أن القضية مختلفة؟
تأتي القضية في سياق تاريخ طويل من الخلافات الأميركية حول حدود صلاحيات الرئيس والكونغرس في شن العمليات العسكرية.
ويشير موريسون إلى أن المحكمة العليا الأميركية كانت متحفظة تاريخياً في الفصل المباشر في بعض النزاعات المتعلقة بصلاحيات الحرب، لكنه يرى أن الظروف الحالية مختلفة، خصوصاً مع تصويت غرفتي الكونغرس ضد استمرار الحرب، بحسب ما نقلته «ميدل إيست آي».
وتقول المنظمة إن هذا التطور يطرح سؤالاً دستورياً يتجاوز الحرب الحالية: هل يستطيع رئيس أميركي الاستمرار في أعمال قتالية واسعة النطاق لفترة غير محددة من دون تفويض من السلطة التشريعية؟
المجلس: عائلات إيرانية أميركية تضررت من الحرب
لم تقتصر الدعوى على الحجج الدستورية، بل تضمنت شهادات لأعضاء في المنظمة يحملون الجنسية الأميركية ولهم أقارب داخل إيران. وتقول المنظمة إن هؤلاء الأعضاء تعرضوا لأضرار مباشرة أو غير مباشرة بسبب استمرار الحرب، وإن بعض أقاربهم قتلوا أو أصيبوا أو نزحوا أو فقدوا منازلهم ومصادر دخلهم.
ومن بين الأسماء الواردة في الدعوى نيما ديلمغاني، الذي قالت المنظمة إن قريبته أصيبت خلال قصف استهدف مستودع الشركة التي تعمل فيها. وبحسب الدعوى، تعرضت لإصابات شملت كسر ساقها وأضراراً في طبلة الأذن وفقدان إصبع السبابة، فيما قُتل نحو عشرة من زملائها وأصيب نحو عشرة آخرين.
كما تتحدث الدعوى عن عائلات في طهران تعرضت منازلها للاهتزاز بسبب انفجارات قريبة، وانقطعت عنها المياه والكهرباء بصورة متكررة. وقال آلان باند، وهو عضو في المنظمة ومحارب سابق في الجيش الأميركي، إن أفراد عائلته في شمال طهران شعروا بآثار الانفجارات وعانوا انقطاعات متكررة في الخدمات الأساسية، وفق ما ورد في الدعوى.
عائلات تواجه الخوف والاضطراب
وتتضمن الدعوى أيضاً شهادة بارفين إسماعيل زاده، التي قالت المنظمة إن عائلة زوجها في طهران تعرضت لأضرار جراء ضربات قريبة من منزلها. وبحسب الدعوى، ظهرت تشققات في أساسات المبنى الذي تقيم فيه والدة زوجها، بينما تعرض أطفال في العائلة لصدمات نفسية جراء مشاهدة الانفجارات.
وتستخدم المنظمة هذه الشهادات لإثبات ما تعتبره «أضراراً مباشرة» ناتجة عن استمرار العمليات العسكرية، وهي النقطة التي تعتمد عليها في طلبها الحصول على حكم قضائي بشأن دستورية الحرب.
الكونغرس في قلب النزاع
تعود خلفية الدعوى إلى سلسلة من التحركات داخل الكونغرس الأميركي الرامية إلى الحد من مشاركة الولايات المتحدة في الحرب. ويقول المجلس الوطني الإيراني الأميركي إن الكونغرس سبق أن اتخذ خطوات عدة لإنهاء الأعمال العدائية غير المصرح بها، وإن الإدارة الأميركية استمرت رغم ذلك في العمليات العسكرية.
وفي سبتمبر/أيلول، أشارت المنظمة إلى أن مجلس النواب صوت مجدداً لصالح قرار يستند إلى «قانون صلاحيات الحرب» ويوجه الرئيس إلى إنهاء الأعمال العدائية غير المصرح بها ضد إيران.
لكن البيت الأبيض يرى أن للرئيس صلاحيات واسعة في إدارة العمليات العسكرية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الخلاف الذي تحاول الدعوى نقله من المجال السياسي إلى القضاء.
جدل حول تسمية ما يجري
يتضمن النزاع أيضاً خلافاً حول المصطلحات المستخدمة لوصف العمليات الأميركية ضد إيران. وتقول «ميدل إيست آي» إن مسؤولين في إدارة ترامب سعوا خلال الأسابيع الماضية إلى تجنب وصف العمليات بأنها «حرب»، واستخدموا بدلاً من ذلك تعبيرات مثل «أعمال عدائية» أو «اشتباكات».
ويرفض محامو المنظمة هذا التوصيف، معتبرين أن طبيعة العمليات وحجمها ومدتها هي التي تحدد المسألة الدستورية، وليس الاسم المستخدم لوصفها.
ويقول فاين إن السؤال الذي ينبغي على القضاء الإجابة عنه هو ما إذا كان الرئيس يستطيع مواصلة أعمال عسكرية واسعة النطاق من دون تفويض من الكونغرس.
اختبار جديد للعلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس
تضع الدعوى إدارة ترامب أمام مسار قضائي جديد في وقت لا يزال فيه الجدل السياسي داخل واشنطن محتدماً بشأن الحرب على إيران.
وبالنسبة إلى المجلس الوطني الإيراني الأميركي، لا تتعلق القضية فقط بالحرب الحالية، وإنما بالحدود الدستورية التي يفترض أن تحكم استخدام القوة العسكرية مستقبلاً.
وقال رئيس المجلس جمال عبدي إن السؤال المطروح هو ما إذا كان بإمكان شخص واحد أن يقرر بمفرده إبقاء دولة بأكملها في حالة حرب.
وفي المقابل، لا يزال المسار القضائي في بدايته، ولم تصدر المحكمة حكماً بشأن جوهر الدعوى أو مدى قبولها. كما أن تقديم القضية لا يعني أن المحكمة وافقت على الحجج التي تطرحها المنظمة.
وبذلك، تنتقل المواجهة حول الحرب الأميركية على إيران إلى ساحة جديدة: المحاكم الفيدرالية، حيث سيصبح السؤال المطروح ليس فقط ما إذا كانت العمليات العسكرية مستمرة، بل أيضاً ما إذا كان الرئيس يملك دستورياً صلاحية إبقاء الولايات المتحدة في حرب من دون تفويض من الكونغرس.
اقرأ المزيد
واشنطن تقر بنقص في مخزون الذخائر الأميركية بسبب الحرب على إيران..
تقرير: واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في الخليج بعد الحرب على إيران
ترامب أمام اختبار صعب: دعم السعودية أم تجنب تصعيد الحرب مع إيران بعد تقدم الحوثيين لمواقع استراتيجية
تقرير: الولايات المتحدة تستنزف ترسانتها من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى في الحرب ضد إيران

