وطن-وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيويورك، الخميس، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في زيارة خاطفة لا تتجاوز ساعات، لكن اللافت فيها غياب أي لقاء معلن مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تشهد فيه العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تباينات متزايدة بشأن الحرب مع إيران والحرب في غزة.
وكان نتنياهو وترامب قد ظهرا في بداية العام بصورة تحالف وثيق خلال الحرب مع إيران، لكن مسار الأحداث كشف لاحقاً اختلافات في المواقف بين الجانبين بشأن كيفية إدارة الحرب وأهدافها، في حين تسعى الإدارة الأميركية إلى إبقاء قنواتها الدبلوماسية مفتوحة مع طهران.
وبحسب «واشنطن بوست»، فإن نتنياهو يصل إلى نيويورك في لحظة حساسة سياسياً، سواء على مستوى علاقته بواشنطن أو على مستوى مستقبله السياسي في إسرائيل، قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
زيارة خاطفة وجدول لقاءات محدود
تختلف زيارة نتنياهو الحالية بشكل واضح عن زيارات سابقة إلى نيويورك، كان يستغل خلالها أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد سلسلة واسعة من اللقاءات مع رؤساء الدول والحكومات.
هذه المرة، وصل نتنياهو إلى نيويورك صباح الخميس، ومن المقرر أن يلقي خطابه أمام الجمعية العامة، قبل أن يغادر الولايات المتحدة في اليوم نفسه عائداً إلى إسرائيل، بسبب قصر الزيارة واقتراب موعد عيد العرش اليهودي.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن جدول اللقاءات يتضمن رؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا، ونائب رئيس كولومبيا، ورؤساء حكومات اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة. ولم يتضمن البيان أي لقاء مع ترامب أو مسؤولين أميركيين.
وقال مكتب نتنياهو إن عدداً كبيراً من قادة العالم طلبوا لقاءه، لكن ضيق الوقت لم يسمح له باستيعاب جميع الطلبات.
غياب ترامب يلفت الأنظار
يبقى عدم عقد لقاء بين نتنياهو وترامب أبرز ما يميز الزيارة الحالية، خصوصاً أن الزعيمين ظهرا خلال الأشهر الماضية في موقعين متقاربين بشأن التعامل مع إيران.
لكن العلاقات شهدت توتراً بعد اتفاق أميركي إيراني على وقف مؤقت لإطلاق النار، وهو مسار عارضه نتنياهو، بحسب تقارير إسرائيلية. وتشير «واشنطن بوست» إلى أن الحرب التي كانت إدارة ترامب تتوقع أن تكون قصيرة امتدت، وأصبحت الخلافات حول مسارها أكثر وضوحاً.
ويقول محللون إسرائيليون إن غياب اللقاء مع ترامب يكتسب أهمية إضافية بسبب توقيته، إذ لم يعد يفصل عن الانتخابات الإسرائيلية سوى نحو شهر.
ونقلت تقارير إسرائيلية عن نمرود غورين، رئيس معهد «ميتافيم» المتخصص في السياسة الخارجية الإسرائيلية، أن عدم عقد لقاء مع الرئيس الأميركي في هذا التوقيت قد يحمل دلالة سياسية بالنسبة إلى حملة نتنياهو الانتخابية.
الأمم المتحدة كساحة انتخابية
لا تبدو مشاركة نتنياهو في الجمعية العامة مجرد مناسبة دبلوماسية بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ تأتي الزيارة قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
ويرى مايكل أورين، السفير الإسرائيلي الأسبق لدى الولايات المتحدة، أن نتنياهو يحرص على توقيت خطابه بحيث يصل بثه إلى الجمهور الإسرائيلي في ساعات المشاهدة المرتفعة، معتبراً أن الخطاب يمثل أيضاً فرصة لمخاطبة الناخبين داخل إسرائيل.
ومن المتوقع أن يركز نتنياهو في خطابه على إيران، إلى جانب الدفاع عن العمليات الإسرائيلية في غزة والرد على الانتقادات الدولية الموجهة إلى إسرائيل.
كما اعتاد نتنياهو استخدام وسائل بصرية خلال خطاباته في الأمم المتحدة، بما في ذلك الخرائط والرسوم، خصوصاً عند الحديث عن البرنامج النووي الإيراني.
وفي العام الماضي، شهد خطابه انسحاب عدد كبير من ممثلي الوفود من قاعة الجمعية العامة قبل بدء كلمته، في مشهد أثار اهتماماً واسعاً.
ضغوط دولية بسبب غزة والضفة الغربية
تأتي زيارة نتنياهو أيضاً وسط انتقادات دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية. وفي سبتمبر/أيلول، وجه السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي انتقادات حادة إلى أعمال عنف نفذها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية، واستخدم لوصف بعض منفذي هذه الاعتداءات مصطلح «إرهابيين»، في موقف غير معتاد من دبلوماسي أميركي بهذا المستوى.
وكان هاكابي قد قال إن حرق السيارات أو إحراق المساجد أو اقتحام المنازل وتخريبها يتجاوز الجريمة العادية إلى «عمل إرهابي»، بينما وصفت الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق أعمال بعض المستوطنين بأنها أفعال يقوم بها عدد محدود من مثيري الشغب.
وفي الوقت نفسه، تواجه إسرائيل انتقادات دولية بشأن الحرب في غزة، فيما تستمر تداعيات مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
ممداني يطالب باحترام مذكرة الجنائية الدولية
وقبيل زيارة نتنياهو، جدد عمدة نيويورك زهران ممداني دعوته إلى تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وكان ممداني قد قال إن الولايات المتحدة ينبغي أن تحترم المذكرة، قبل أن يقر بأن سلطات مدينة نيويورك لا تملك صلاحية مستقلة لتنفيذ اعتقال من هذا النوع.
وتشير «واشنطن بوست» إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، كما أن الحكومة الأميركية اتخذت إجراءات ضد المحكمة وموظفين فيها. وتنفي إسرائيل الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو.
انتخابات تقترب ونتنياهو يواجه اختباراً سياسياً
تأتي الزيارة في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للانتخابات التشريعية في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وهي الانتخابات الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحروب التي تلته في غزة ولبنان وإيران.
وكان الكنيست قد حل نفسه في يوليو/تموز تمهيداً للانتخابات، التي بقي موعدها الرسمي في 27 أكتوبر.
وتحظى علاقة نتنياهو بواشنطن بأهمية خاصة في هذه المرحلة، نظراً إلى اعتماد إسرائيل بدرجة كبيرة على الدعم الأميركي السياسي والعسكري.
وكان خبراء إسرائيليون قد حذروا خلال الأشهر الماضية من أن تدهور العلاقات مع واشنطن يمكن أن ينعكس على موقع إسرائيل الدولي، في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً متزايدة بشأن الحرب في غزة وعلاقاتها مع حلفائها الغربيين.
من لقاءات بايدن وأردوغان إلى جدول محدود
خلال زيارات سابقة إلى نيويورك، تمكن نتنياهو من عقد لقاءات مع عدد من القادة البارزين، بينهم الرئيس الأميركي السابق جو بايدن والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني السابق أولاف شولتس.
أما الزيارة الحالية، فتبدو أكثر اختصاراً وأقل ازدحاماً باللقاءات الدولية.
وبحسب «واشنطن بوست»، فإن هذا التغير يكتسب أهمية سياسية بالنسبة إلى نتنياهو، الذي لطالما استخدم ظهوره في المحافل الدولية لإظهار قدرته على التواصل مع قادة القوى الكبرى.
وفي المقابل، يؤكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن محدودية البرنامج مرتبطة أساساً بضيق الوقت والحاجة إلى العودة إلى إسرائيل قبل بدء عيد العرش، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من القادة طلبوا لقاء نتنياهو.
وبينما يركز نتنياهو على خطابه أمام الجمعية العامة ومحاولة الدفاع عن مواقف إسرائيل في ملفات إيران وغزة، فإن غياب اللقاء مع ترامب سيظل أحد أبرز العناوين السياسية التي ترافق زيارته القصيرة إلى نيويورك، خصوصاً قبل انتخابات إسرائيلية تفصل عنها أسابيع قليلة.
اقرأ المزيد
كندا وفرنسا وإيطاليا واليونان تسمح بعبور طائرة نتنياهو رغم مذكرة الجنائية الدولية..
الجنائية الدولية تتمسك بمذكرات اعتقال نتنياهو وغالانت رغم الضغوط والعقوبات الأمريكية

