وطن-طرحت الولايات المتحدة خطة أولية بقيمة 2.45 مليار دولار لبدء التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، في خطوة يفترض أن تمتد على ستة أشهر وتشمل 66 مشروعاً لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية والاقتصاد، لكن تنفيذها لا يزال مرتبطاً بتجاوز عقبات سياسية وأمنية كبيرة.
وكشف «مجلس السلام» المدعوم من الولايات المتحدة عن الخطة خلال اجتماع عقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، في إطار مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لدفع خطتها الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وبحسب التقارير، قاد جاريد كوشنر، صهر ترامب وعضو المجلس التنفيذي، جانباً من الجهود المتعلقة بالخطة، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤول ملف غزة في المجلس نيكولاي ملادينوف.
66 مشروعاً في المرحلة الأولى
لا تمثل الـ2.45 مليار دولار كلفة إعادة إعمار غزة بالكامل، وإنما تمويل المرحلة الأولى من برنامج التعافي، والمقرر أن تستمر ستة أشهر.
وتضم الخطة 66 مشروعاً موزعة على مجالات تشمل البنية التحتية، والتنمية البشرية، وتنشيط الاقتصاد، والتحول الرقمي، والشؤون القانونية، والسلام والأمن.
وتستحوذ مشاريع البنية التحتية على الحصة الأكبر من التمويل، بنحو مليار دولار، وتشمل توفير مساكن مؤقتة، وإزالة الركام والذخائر غير المنفجرة، وتأهيل المستشفيات، وإصلاح الطرق، إلى جانب العمل على استعادة خدمات الكهرباء والمياه وإصلاح المعابر.
كما تتضمن الخطة برامج صحية وتعليمية واجتماعية، ومشروعات لدعم الاقتصاد المحلي وإعادة تشغيل الأعمال الصغيرة، فضلاً عن مبادرات للتحول الرقمي.
71.4 مليار دولار لإعادة إعمار غزة بالكامل
يعكس حجم التمويل المطلوب في المرحلة الأولى الفارق الهائل بين بدء التعافي وإعادة بناء القطاع بصورة كاملة. ويقدّر «مجلس السلام» الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، بينما قد تصل تكلفة التعافي وإعادة الإعمار خلال السنوات العشر المقبلة إلى نحو 71.4 مليار دولار.
ويشمل ذلك إعادة بناء شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمستشفيات والمدارس وغيرها من المرافق التي تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب.
لكن المشكلة لا تتعلق بالتمويل وحده، إذ لا يزال موعد بدء تنفيذ البرنامج غير محدد بشكل نهائي، فيما ترتبط الخطوات التالية بتطورات سياسية وأمنية على الأرض.
كوشنر يعترف بوجود تأخيرات
وخلال الاجتماع، أقر جاريد كوشنر بوجود تأخيرات واجهت جهود المجلس، وقال إن هناك تأخيرات «في أمور مختلفة ولأسباب مختلفة»، مضيفاً أن العمل يجري على إعداد الخطة للحظة بدء التنفيذ.
من جانبه، قال نيكولاي ملادينوف إن الهدف هو بناء مستقبل يتيح لسكان غزة تحسين ظروف حياتهم، مشيراً إلى أن العمل يتقدم بصورة تدريجية وسط تعقيدات سياسية كبيرة.
أما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، فأقر بأن وقف إطلاق النار لم يكن ناجحاً بشكل كامل، لكنه قال إن المجلس يرى ما وصفه بـ«تقدم حقيقي» رغم الصعوبات.
وقف إطلاق النار لا ينهي المخاوف
تأتي الخطة بينما لا يزال وقف إطلاق النار في غزة هشاً، مع استمرار وقوع ضربات وسقوط قتلى رغم الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ونقلت رويترز أن ضربة إسرائيلية وقعت الأربعاء أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم مسؤول في حركة حماس، في أحدث مؤشر على استمرار التوتر الميداني رغم وقف إطلاق النار.
كما تشير تقارير حديثة إلى أن القوات الإسرائيلية لا تزال تسيطر على أكثر من 60% من مساحة القطاع، وهو ما يمثل أحد العوامل التي تعقد عملية إعادة الإعمار والوصول إلى المناطق المتضررة.
الانسحاب ونزع السلاح.. العقدة الأكبر
ولا تبدو العقبات أمام تنفيذ الخطة مالية فقط، فبحسب التقارير، ترتبط عملية الانتقال إلى مرحلة أوسع من إعادة الإعمار بتسليم حماس أسلحتها وإنهاء سيطرتها على القطاع، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية وترتيبات أمنية وإدارية جديدة.
وكان «مجلس السلام» قد ربط التقدم في تنفيذ خطته بعملية نزع سلاح حماس، في وقت لا تزال فيه ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي موضع خلاف. وتقول تقارير إن حماس وافقت من حيث المبدأ على نزع السلاح، لكن تنفيذ ذلك لم يبدأ عملياً، فيما ترفض إسرائيل بعض المقترحات المرتبطة بالانسحاب.
إعادة إعمار مؤجلة بانتظار التسوية السياسية
وتقول الخطة الأميركية إن مشاريع المرحلة الأولى جاهزة للانطلاق عندما تتوفر الأموال وإمكانية الوصول إلى القطاع، لكن العقبات السياسية والأمنية تجعل موعد التنفيذ غير واضح.
وبينما تسعى واشنطن إلى تقديم الخطة باعتبارها بداية لمسار طويل لإعادة بناء غزة، فإن حجم الدمار، والحاجة إلى عشرات مليارات الدولارات، واستمرار الخلاف حول نزع السلاح والانسحاب وترتيبات الحكم، تجعل إعادة الإعمار مرتبطة بصورة وثيقة بمصير الترتيبات السياسية والأمنية لما بعد الحرب.
وهكذا، فإن مبلغ 2.45 مليار دولار لا يمثل نهاية طريق إعادة إعمار غزة، بل محاولة لتمويل الخطوة الأولى في مسار قد تصل كلفته الإجمالية إلى أكثر من 71 مليار دولار، إذا نجحت الأطراف في تجاوز العقبات التي لا تزال تحول دون الانتقال من وقف إطلاق النار الهش إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء.
اقرأ المزيد
واشنطن تضغط لخطة جديدة في غزة.. إعادة إعمار قبل نزع سلاح حماس؟
خطة الخط الأصفر: مشروع تقسيم غزة وإعادة إعمار مشروط لفرض احتلال دائم
أنقاض غزة تخفي أسرار الحرب.. ألبانيزي تحذر من تدمير الأدلة ورفات الضحايا
من ريفييرا غزة إلى أكواخ رفح: تفاصيل خطة ترامب المعدلة لإدارة القطاع

