وطن-تتجه قضية الأكاديمي في جامعة جورجتاون بدر خان سوري إلى المحكمة العليا الأميركية، بعدما طلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب من أعلى هيئة قضائية في البلاد مراجعة حكم قضائي مكّن الباحث الهندي من البقاء خارج الاحتجاز، في معركة قانونية تتجاوز مصيره الشخصي لتطرح سؤالاً أوسع حول حدود سلطة المحاكم الفيدرالية في قضايا احتجاز وترحيل غير المواطنين.
وكان سوري قد اعتُقل من قبل سلطات الهجرة الأميركية في مارس/آذار 2025، في ظل حملة استهدفت أجانب شاركوا في أنشطة مؤيدة للفلسطينيين أو انتقدوا الحرب الإسرائيلية على غزة. وأُفرج عنه في مايو/أيار من العام نفسه بأمر قضائي، بعدما رأت المحكمة الابتدائية أن لديه أساساً قوياً للطعن في قانونية احتجازه. وفي يوليو/تموز 2026، أيدت محكمة الاستئناف للدائرة الرابعة الحكم، رافضة محاولة الحكومة إعادة احتجازه.
إدارة ترامب تطلب تدخّل المحكمة العليا
تقول وزارة العدل الأميركية إن المحاكم الفيدرالية لا ينبغي أن تتدخل في نزاعات من هذا النوع عندما يكون الشخص خاضعاً لإجراءات ترحيل أمام محاكم الهجرة.
وتسعى الحكومة من خلال طلبها إلى حسم مسألة قانونية تتعلق بما إذا كان بإمكان غير المواطنين المحتجزين في انتظار إجراءات الترحيل استخدام دعاوى قضائية اتحادية للطعن في قانونية احتجازهم، أم أن قانون الهجرة يفرض عليهم حصر اعتراضاتهم ضمن المسار القضائي الخاص بقضايا الهجرة.
وترتبط القضية بما يعرف بدعوى المثول أمام القضاء، وهي آلية قانونية تتيح للمحتجز الطعن أمام القضاء في قانونية احتجازه.
وتكتسب المسألة أهمية أوسع بسبب وجود خلاف بين محاكم الاستئناف الفيدرالية بشأن حدود اختصاص المحاكم في مثل هذه القضايا، وهو ما تستخدمه الحكومة في طلبها من المحكمة العليا التدخل وحسم المسألة.
من هو بدر خان سوري؟
سوري مواطن هندي وباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة جورجتاون، حيث كان يعمل في مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم بين المسلمين والمسيحيين. ووصل إلى الولايات المتحدة عام 2022 بتأشيرة تبادل أكاديمي، وكان يعيش في ولاية فرجينيا مع زوجته الأميركية وأطفالهما الثلاثة.
وأصبح اسمه معروفاً على نطاق واسع بعد اعتقاله في مارس/آذار 2025 من أمام منزله على يد عناصر ملثمين من سلطات إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية.
وبحسب قرار محكمة الاستئناف، ارتبط احتجازه بمنشورات ومواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بالحرب في غزة، فيما قالت الحكومة إنه كان مستهدفاً في إطار إجراءات مرتبطة بقوانين الهجرة والأمن القومي.
اعتقال ثم إفراج بأمر قضائي
بعد اعتقاله، نُقل سوري بين عدة مراكز احتجاز في ولايات مختلفة، قبل أن يتدخل القضاء الفيدرالي للنظر في طعنه على احتجازه. وفي مايو/أيار 2025، أمر قاضٍ فيدرالي بالإفراج عنه، بعدما خلصت المحكمة إلى أن لديه أساساً للطعن في احتجازه على خلفية حقوق دستورية، من بينها حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة. لكن الحكومة واصلت الطعن في القرار، لتصل القضية لاحقاً إلى محكمة الاستئناف للدائرة الرابعة.
وفي 23 يوليو/تموز 2026، أيدت المحكمة بأغلبية قاضيين مقابل واحد قرار المحكمة الأدنى، ورفضت حجة الحكومة بأن قانون الهجرة يحرم المحكمة الفيدرالية من الاختصاص في النظر في دعوى سوري.
خلاف حول حدود المراجعة القضائية
ترى إدارة ترامب أن قوانين الهجرة تضع قيوداً على قدرة المحاكم الفيدرالية على التدخل في إجراءات الترحيل، وأن النزاعات المتعلقة بهذه الإجراءات يجب أن تمر عبر النظام القضائي الخاص بالهجرة.
في المقابل، ترى محكمة الاستئناف للدائرة الرابعة أن الطعن في قانونية الاحتجاز نفسه يمكن أن يخضع للمراجعة أمام المحكمة الفيدرالية، حتى عندما تكون إجراءات الترحيل مستمرة.
وهذا التباين هو أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الحكومة إلى طلب تدخل المحكمة العليا. وفي حال قررت المحكمة العليا قبول القضية، فإن حكمها قد يحدد نطاق قدرة المحاكم الفيدرالية على مراجعة احتجاز غير المواطنين أثناء خضوعهم لإجراءات الترحيل.
اتهامات تتعلق بنشاطه المؤيد للفلسطينيين
عند اعتقال سوري، قالت السلطات الأميركية إن تأشيرته أُلغيت، وربطت القضية، وفق ما أوردته مصادر صحفية وملفات المحكمة، بمنشوراته ومواقفه المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
لكن فريق الدفاع عنه ومنظمات حقوقية يقولون إن القضية تتعلق أيضاً بحرية التعبير، وإن استخدام قوانين الهجرة في التعامل مع مواقفه السياسية يثير مخاوف دستورية.
وفي قرارها الصادر في يوليو/تموز، أشارت محكمة الاستئناف إلى أن سوري وزوجته كانا قد عبّرا علناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن معارضتهما للحرب في غزة، وأن الحكومة حاولت ترحيله بعد اعتقاله.
قضية تتجاوز مصير أكاديمي واحد
تحولت قضية بدر خان سوري إلى واحدة من القضايا القانونية التي تتقاطع فيها ملفات الهجرة وحرية التعبير والاختصاص القضائي الفيدرالي. فالحكومة تريد من المحكمة العليا حسم ما إذا كانت المحاكم الفيدرالية تستطيع النظر في دعاوى من هذا النوع، بينما يتمسك سوري بحقه في الطعن في قانونية احتجازه أمام القضاء.
وحتى الآن، فإن طلب إدارة ترامب لا يعني أن المحكمة العليا وافقت على نظر القضية؛ فالطلب يهدف إلى إقناع القضاة بمنحها مراجعة القضية. وإذا قبلت المحكمة النظر فيها، فقد يصبح الحكم المرتقب مهماً في تحديد حدود المراجعة القضائية لاحتجاز غير المواطنين خلال إجراءات الترحيل.
اقرأ أيضاً
ترامب يصعّد حملة المهاجرين.. أكثر من 10 آلاف اعتقال خلال خمسة أيام وسط معركة دستورية جديدة
ترامب يصعّد حملة المهاجرين.. أكثر من 10 آلاف اعتقال خلال خمسة أيام وسط معركة دستورية جديدة

