وطن-دخل صالح، الشاب الجزائري من مدينة مروانة بولاية باتنة، قاعة زفافه في احتفال بسيط وهادئ، لكن المشهد لم يكن عادياً؛ فقد بدا العريس وحيداً في ليلة يفترض أن تكون من أكثر ليالي حياته فرحاً.
صالح يتيم، وصور زفافه الصغير انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لتثير موجة من التعاطف بين الجزائريين، قبل أن تتحول مشاعر التأثر إلى مبادرة حقيقية قرر خلالها أهل مدينته ألا يتركوه وحيداً في هذه المناسبة.
من التعاطف إلى مبادرة جماعية
لم يكتفِ سكان مروانة بالتعاطف مع صالح، بل تحرك تجار وشباب وسكان من المدينة لتنظيم عرس ثانٍ له، في محاولة لمنحه فرحة مختلفة تماماً عن تلك التي عاشها في احتفاله الأول.
وهكذا، تحولت المناسبة إلى عرس كبير امتلأت فيه القاعة بالمدعوين، وارتفعت الزغاريد والموسيقى، وتلقى صالح الهدايا وسط أجواء احتفالية واسعة.
ولم تتوقف المبادرة عند سكان المدينة، إذ جاء أشخاص من ولايات جزائرية أخرى للمشاركة في فرحة العريس، وكأن الرسالة التي أرادوا إيصالها له كانت واضحة: هذه المرة، لن تكون وحدك.
عرس ثانٍ لا يشبه الأول
رافقت السيارات الفاخرة والدراجات النارية موكب العريس، فيما احتشد الناس حوله في مشهد مختلف تماماً عن زفافه الأول.
وفي ليلة واحدة، انتقل صالح من عريس دخل قاعة زفافه في صمت ووحدة، إلى عريس تحتفل به مدينة كاملة، ويحيط به عشرات الأشخاص الذين أرادوا أن يجعلوا من يومه مناسبة جماعية للفرح.
لم يكن الأمر مجرد تنظيم حفل زفاف ثانٍ، بل محاولة لتعويض ليلة شعر فيها صالح بالوحدة واليُتم، بليلة أخرى وجد فيها نفسه محاطاً بالناس والمحبين.
«نحن معك»
قصة صالح تحولت إلى مشهد إنساني لافت؛ فبدلاً من أن تنتهي صور زفافه الأول عند حدود التعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، دفعت تلك الصور أشخاصاً إلى التحرك وصناعة مناسبة جديدة له.
وبعدما بدأ عرسه الأول وحيداً، انتهى صالح محاطاً بأهل مدينته وضيوف قدموا من أماكن مختلفة للمشاركة في فرحته.
وفي النهاية، لم تكن الرسالة التي حملها هذا العرس الثاني مجرد احتفال، بل كانت أبسط من ذلك وأكثر إنسانية: نحن معك.
قد يعجبك
الجزائر مجرد بداية.. كيف تحوّل النفوذ الإماراتي إلى مصدر انتقادات وعزلة إقليمية؟
الإنجليزية تتقدم على الفرنسية في مدارس الجزائر.. إصلاح تعليمي يعيد معركة اللغة والهوية إلى الواجهة
الشاب خالد يغني في الرباط والجزائر تشتعل.. الحقيقة وراء الفيديو الذي أشعل الغضب

