وطن-بعد أكثر من قرن على تأسيسها، تدخل شركة بنتلي البريطانية مرحلة جديدة في تاريخها مع إطلاق أول سيارة كهربائية بالكامل تحمل اسم «توركال»، في خطوة تراهن من خلالها العلامة الفاخرة المملوكة لمجموعة فولكسفاغن على استعداد عملائها للانتقال من محركات الاحتراق التقليدية إلى الدفع الكهربائي.
وتصف بنتلي الطراز الجديد بأنه أحد أهم الإطلاقات في تاريخها، بينما يمثل «توركال» رابع خط إنتاج للشركة وأول اختبار فعلي لمدى إقبال المشترين الأثرياء على سيارة بنتلي كهربائية بالكامل. وتأتي الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع السيارات الفاخرة تبايناً واضحاً بشأن سرعة التحول إلى السيارات الكهربائية.
تراجع المبيعات يرفع أهمية الرهان
تكتسب السيارة الجديدة أهمية أكبر بالنسبة إلى بنتلي في ظل تراجع عمليات التسليم. فقد سلمت الشركة 4200 سيارة خلال النصف الأول من عام 2026، بانخفاض نسبته 13.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
كما أكملت بنتلي استثماراً بقيمة 350 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 408 ملايين يورو، في مصنعها بمدينة كرو البريطانية. وشمل الاستثمار تحديثات واسعة للمنشأة وإنشاء خط إنتاج جديد مخصص لـ«توركال».
وقال وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز إن الاستثمار سيسهم في دعم نحو 4000 وظيفة قائمة في الموقع، ما يمنح المشروع أهمية اقتصادية تتجاوز إطلاق طراز جديد إلى دعم النشاط الصناعي في المنطقة.
سيارة كهربائية بسعر «مدخل» إلى عالم بنتلي
اختارت بنتلي تقديم «توركال» في هيئة سيارة رياضية متعددة الاستخدامات، مع الحفاظ على مظهر قريب من هوية العلامة المعروفة، بدلاً من تبني تصميم شديد الاختلاف قد ينفر عملاءها التقليديين.
وتراهن الشركة من خلال هذه المقاربة على جذب مشترين أصغر سناً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قاعدة عملائها الحالية.
ويبدأ سعر «توركال» في المملكة المتحدة، وفق المعلومات التي أوردتها «يورونيوز»، من 173300 جنيه إسترليني، أي نحو 202 ألف يورو، ما يجعلها أرخص طرازات بنتلي عند مستوى السعر الأساسي.
وللمقارنة، يبدأ سعر «بنتايغا» من 181365 جنيهاً إسترلينياً، و«فلاينغ سبير» من 207120 جنيهاً إسترلينياً، بينما يبدأ سعر «كونتيننتال جي تي» من 239320 جنيهاً إسترلينياً.
600 كيلومتر ونسخة رياضية تتسارع خلال 2.9 ثانية
تقول بنتلي إن «توركال» تستطيع قطع مسافة تصل إلى 600 كيلومتر بالشحنة الواحدة. وتعمل السيارة بمحركين كهربائيين بقوة إجمالية تصل إلى 821 حصاناً، مع عزم دوران يبلغ 1155 نيوتن متر، فيما يمكنها التسارع من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 3.4 ثوانٍ.
أما نسخة «توركال إس» الأكثر قوة، فتصل قدرتها إلى 888 حصاناً وعزم دورانها إلى 1350 نيوتن متر، مع تسارع من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.9 ثانية عند تفعيل نظام التحكم في الانطلاق. وتصل سرعتها القصوى إلى 260 كيلومتراً في الساعة.
وتدعم السيارة الشحن السريع، إذ تقول بنتلي إن شحن البطارية من 10 إلى 80% يستغرق نحو 16 دقيقة في ظروف الشحن المناسبة، كما يمكن إضافة أكثر من 350 كيلومتراً من مدى القيادة خلال 10 دقائق عند استخدام محطة شحن بقدرة 350 كيلوواط.
بنتلي تحاول الحفاظ على «صوت» المحرك التقليدي
ولا تقتصر محاولة بنتلي الحفاظ على هوية سياراتها التقليدية على التصميم. فقد طورت الشركة صوتاً مستوحى من محركها الشهير «في 8»، في محاولة لمنح السائق جزءاً من الإحساس الصوتي الذي ارتبط بسيارات العلامة ذات محركات الاحتراق.
وتعكس هذه الخطوة طبيعة المنافسة في سوق السيارات الفاخرة، حيث لا يتعلق قرار الشراء بالأرقام والأداء فقط، بل بالتجربة الحسية والتصميم والراحة والشعور بالتميز.
وتقول بنتلي إن «توركال»، من حيث التصميم والتقنيات والحرفية والمواد والاستدامة، تمثل نموذجاً لطرازات الشركة المستقبلية، بصرف النظر عن نوع منظومة الدفع المستخدمة.
قطاع السيارات الفاخرة لا يزال متردداً
يأتي إطلاق «توركال» في وقت لا تتبنى فيه جميع العلامات الفاخرة النهج نفسه تجاه السيارات الكهربائية، فقد أجلت «بورشه» بعض طرازاتها الكهربائية، بينما تخلت «لامبورغيني» عن خطط إطلاق النسخة الكهربائية من «لانزادور». أما «ماكلارين»، فتقول إن عملاءها لا يطلبون حتى الآن سيارة كهربائية بالكامل.
وفي المقابل، كشفت «فيراري» في مايو عن أول سياراتها الكهربائية «لوتشي». ورغم الانتقادات التي طالت تصميمها، قال رئيسها التنفيذي في يوليو إن الطلبات تسير وفق التوقعات، بما في ذلك طلبات من عملاء جدد.
وتكشف هذه المواقف عن تفاوت في استجابة شركات السيارات الفاخرة للتحول الكهربائي، في وقت تتواصل فيه زيادة مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا.
بنتلي تؤجل هدف التحول الكامل
ويأتي إطلاق «توركال» أيضاً في سياق إعادة بنتلي النظر في الجدول الزمني للتحول إلى السيارات الكهربائية. وكانت الشركة قد أجلت هدفها السابق للتحول إلى علامة كهربائية بالكامل من عام 2030 إلى عام 2035، قبل أن تشير لاحقاً إلى أن حتى هذا الموعد قد يخضع للمراجعة.
وبذلك، لا تمثل «توركال» مجرد أول سيارة كهربائية بالكامل في تاريخ بنتلي، بل تشكل اختباراً تجارياً واستراتيجياً لقدرة العلامة البريطانية على الجمع بين إرثها في عالم السيارات الفاخرة ومتطلبات التحول إلى الطاقة الكهربائية.
فنجاح الطراز في جذب العملاء الحاليين واستقطاب مشترين جدد سيمنح بنتلي مؤشراً مهماً على الطريق الذي يمكن أن تسلكه طرازاتها المقبلة في سوق لا يزال يعيد تشكيل نفسه بين محركات الاحتراق والكهرباء.
اقرأ المزيد
فورد تتراجع عن خطط السيارات الكهربائية وتتكبد خسائر بـ19.5 مليار دولار وتوقف إنتاج F-150 Lightning

