وطن-جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول 2026، عدداً من القادة والمسؤولين العرب والمسلمين في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في اجتماع جاء بينما تتصاعد تداعيات الحرب مع إيران وتتداخل معها ملفات غزة وأمن الخليج والممرات البحرية.
وعلى الرغم من أهمية الاجتماع وحجم الشخصيات المشاركة فيه، لم يصدر في ختامه إعلان عن اتفاق جديد أو اختراق سياسي كبير بشأن إيران أو غزة أو الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط. وبقيت النتائج العملية للاجتماع محدودة مقارنة بحجم الترقب الذي سبق انعقاده.
اجتماع إقليمي في توقيت شديد الحساسية
جاء لقاء ترامب مع القادة الإقليميين بعد ساعات من كشفه عن إجراء مباحثات أمريكية إيرانية في نيويورك استمرت نحو ثلاث ساعات، وصفها الرئيس الأمريكي بأنها كانت «جيدة جداً» و«مثمرة»، مشيراً إلى احتمال عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.
وقال ترامب إن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في المفاوضات مع الجانب الإيراني، فيما لم تُعلن تفاصيل رسمية كاملة عن مضمون المحادثات أو النتائج التي توصل إليها الطرفان.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه عواصم عربية إلى الدفع باتجاه مسار دبلوماسي يخفف التصعيد بين واشنطن وطهران، بينما تبقى الحرب وتداعياتها على أمن الخليج والطاقة والملاحة من أبرز الملفات المطروحة أمام دول المنطقة.
من حضر حول طاولة ترامب؟
شارك في الاجتماع عدد من أبرز القادة والمسؤولين في المنطقة، من بينهم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، إلى جانب وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
ويعكس هذا الحضور اتساع دائرة الدول المعنية مباشرة بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، سواء بسبب موقعها الجغرافي أو مصالحها الاقتصادية أو ارتباط أمنها الإقليمي بالتطورات العسكرية والسياسية في الخليج والشرق الأوسط.
ترامب يثني على قادة المنطقة
وخلال اللقاء، وجّه ترامب إشادات واسعة إلى القادة المشاركين، واصفاً إياهم بأنهم من أصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، ومتحدثاً عن تعاون اقتصادي واستثمارات خليجية وإقليمية في الولايات المتحدة. كما خصّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإشادة خاصة، واصفاً إياه بأنه «رجل رائع» و«شخص صلب»، قبل أن يمازح الحاضرين قائلاً، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عن الاجتماع: «لا تعبثوا معه».
وتأتي هذه الإشادات في سياق حرص ترامب على إبراز العلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بالتزامن مع سعي إدارته إلى حشد دعم إقليمي لمقاربتها تجاه إيران وما بعد الحرب.
إيران تتصدر جدول الأعمال
لكن خلف الأجواء البروتوكولية والإشادات، بقيت إيران الملف الأكثر حضوراً في الاجتماع، فقد تحدث ترامب أمام القادة عن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، مقدماً تقييماً واسعاً لحجم الأضرار التي قال إنها لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية.
وبحسب ما نقلته «ميدل إيست آي»، استخدم ترامب وصف «الغضب الملحمي» للحديث عن العملية، وقال إنها ألحقت أضراراً كبيرة بالبحرية والقوات الجوية الإيرانية وبمنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة.
وهذه الأرقام والتوصيفات تمثل تقديرات وادعاءات قدمها ترامب خلال حديثه، وليست جميعها مثبتة بشكل مستقل في المصادر المتاحة. كما حذّر الرئيس الأمريكي من احتمال استهداف موقع إيراني قال إنه يحمل اسم «جبل الفأس»، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تضربه إذا رصدت فيه نشاطاً عسكرياً. وكانت هذه التصريحات جزءاً من الرسائل التي وجهها ترامب إلى طهران بالتزامن مع حديثه عن إمكانية التوصل إلى اتفاق.
مفاوضات مع إيران رغم التصعيد
المفارقة الأبرز في المشهد أن ترامب جمع بين التهديد العسكري والحديث عن المفاوضات في اليوم نفسه. فبعد الإعلان عن المحادثات الأمريكية الإيرانية، قال الرئيس الأمريكي إنه يعتقد بوجود «زخم» نحو التوصل إلى اتفاق، وإنه يتوقع أن تنتهي الأزمة في نهاية المطاف عبر تسوية.
وفي المقابل، ظل ترامب يؤكد أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، بينما أشارت تقارير إلى وجود اتصالات دبلوماسية لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة.
وتكشف هذه التطورات أن المسار الدبلوماسي لم يُغلق رغم استمرار الضغوط والتهديدات العسكرية، وأن الاتصالات بين الطرفين أصبحت جزءاً أساسياً من المشهد السياسي في نيويورك.
غزة حاضرة رغم أولوية إيران
على الرغم من انتقال مركز الاهتمام الأمريكي إلى إيران، لم يختفِ ملف غزة من المشهد، فالاجتماع جاء بعد عام من لقاء إقليمي سابق عقده ترامب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان ملف الحرب في غزة آنذاك في صدارة النقاشات. أما في اجتماع 2026، فقد بدا أن الحرب مع إيران وتداعياتها الأمنية والاقتصادية أصبحت أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى واشنطن والقادة المشاركين.
ومع ذلك، لم يصدر عن اللقاء إعلان جديد بشأن وقف إطلاق النار في غزة أو تسوية سياسية شاملة للملف الفلسطيني، وهو ما أبقى القضية ضمن الإطار الأوسع للتحركات الدبلوماسية الأمريكية من دون نتائج معلنة جديدة.
هدوء أمام الكاميرات وغياب إعلان كبير
وبعد حديث ترامب، لم يقدم القادة المشاركون تصريحات علنية مفصلة حول ما جرى خلف أبواب الاجتماع، قبل مغادرة ممثلي وسائل الإعلام القاعة.
وبحسب «ميدل إيست آي»، لم يخرج اللقاء بإعلان سياسي كبير بشأن إيران أو غزة أو مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة. وهذا يعني أن أهمية الاجتماع بقيت حتى الآن مرتبطة بالرسائل السياسية التي حملها وبمستوى المشاركة فيه أكثر من ارتباطها باتفاق معلن أو قرار تنفيذي جديد.
هل يفتح الاجتماع باباً لتسوية أوسع؟
رغم غياب الاختراق المعلن، فإن اجتماع ترامب مع القادة العرب والمسلمين تزامن مع تطور مهم يتمثل في استئناف الاتصالات الأمريكية الإيرانية في نيويورك.
كما أن دولاً عربية تشارك في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، في محاولة لفتح مسار يؤدي إلى خفض التصعيد. وكانت تقارير قد تحدثت عن مساعٍ لعقد لقاء أمريكي إيراني رفيع المستوى على هامش الجمعية العامة، في ظل اهتمام إقليمي بمنع توسع الحرب وانعكاساتها على أمن الخليج والطاقة والملاحة.
لكن حتى الآن، لا توجد نتيجة معلنة تسمح بالقول إن اجتماع ترامب مع القادة الإقليميين أنتج اتفاقاً جديداً أو غيّر مسار الأزمات الرئيسية في الشرق الأوسط.
وهكذا انتهى اللقاء بصورة تجمع بين التصعيد العسكري والرسائل الدبلوماسية: ترامب يلوّح بإمكانية توجيه ضربات جديدة إلى إيران، وفي الوقت نفسه يتحدث عن مفاوضات «مثمرة» وزخم نحو اتفاق، بينما يواصل القادة العرب والمسلمون البحث عن ترتيبات تقلل مخاطر الحرب وتحمي أمن المنطقة ومصالحها الاقتصادية.
ويبقى السؤال الأساسي معلقاً على نتائج الاتصالات الأمريكية الإيرانية المقبلة: هل تتحول اللقاءات والمفاوضات الجارية في نيويورك إلى اتفاق فعلي، أم تبقى مجرد هدنة دبلوماسية مؤقتة وسط استمرار التهديدات العسكرية؟
اقرأ المزيد
أحمد الشرع يعلن أن السلام مع إسرائيل مشروط بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي السورية
ترامب أمام اختبار صعب: دعم السعودية أم تجنب تصعيد الحرب مع إيران بعد تقدم الحوثيين لمواقع استراتيجية
ترامب يلوّح بتدمير إيران من منبر الأمم المتحدة ويحذر من تهديد مصالح أمريكا..

