وطن-تتجه أنظار العالم إلى نيويورك مع انطلاق أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، في أسبوع دبلوماسي ينعقد على وقع حروب وأزمات متعددة، تتصدرها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والحرب في غزة، إلى جانب الحرب في أوكرانيا والأزمة السودانية والتوترات المتصلة بأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وتجمع اجتماعات الأمم المتحدة هذا العام عددًا كبيرًا من قادة العالم، فيما ينتظر أن تكون كلمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أبرز محطات الأسبوع، إذ سيتحدث ترامب الثلاثاء، وبزشكيان الأربعاء، ونتنياهو الخميس.
ترامب يفتتح أسبوعه الأممي برسالة حول إيران
يبدأ ترامب مشاركته في الجمعية العامة الثلاثاء، في ظل استمرار الحرب مع إيران وتداعياتها الإقليمية والدولية. ومن المتوقع أن يركز الرئيس الأميركي في خطابه على سياسة إدارته تجاه النزاعات الدولية، وعلى الملف النووي الإيراني، إذ سبق أن أكد مسؤولون أميركيون أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي سيكون من القضايا الأساسية التي سيتناولها ترامب.
وتأتي الكلمة بعد أكثر من عام على بداية الحرب الأميركية الإيرانية، وفي وقت لا تزال فيه تداعيات الصراع واضحة على أسواق الطاقة وحركة الملاحة والتوازنات الأمنية في الشرق الأوسط. وتشير تقارير حديثة إلى أن مضيق هرمز لا يزال بعيدًا عن عودة حركة الشحن التجاري إلى مستوياتها الطبيعية.
وبالتزامن مع كلمته، يعقد ترامب سلسلة واسعة من اللقاءات الثنائية مع قادة ومسؤولين من مناطق مختلفة، تشمل ملفات إيران وأوكرانيا والشرق الأوسط وأمن الطاقة.
بزشكيان أمام المنبر نفسه بعد ترامب
في اليوم التالي، الأربعاء، يلقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كلمته أمام الجمعية العامة، ما يمنح طهران فرصة لعرض روايتها بشأن الحرب والعلاقات مع واشنطن والبرنامج النووي، بعد الخطاب الأميركي بيوم واحد.
وتكتسب مشاركة بزشكيان أهمية إضافية بسبب استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في أزمة الطاقة العالمية، في وقت تحاول فيه أطراف إقليمية ودولية البحث عن مسارات دبلوماسية لخفض التصعيد.
وتشير التغطية الدولية للاجتماعات إلى أن إيران والحرب الدائرة حولها ستكونان من أكثر الملفات حضورًا خلال الأسبوع الأممي، إلى جانب غزة وأوكرانيا.
نتنياهو الخميس.. وغزة في قلب النقاش
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فمن المقرر أن يلقي كلمته الخميس 24 سبتمبر. ويأتي حضوره في وقت تحتل فيه الحرب في غزة موقعًا رئيسيًا في النقاشات الدولية، وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل القطاع، والدولة الفلسطينية، والمساءلة القانونية عن الانتهاكات المزعومة خلال الحرب.
كما يأتي خطاب نتنياهو بعد كلمة بزشكيان بنحو 24 ساعة، ما يضع الزعيمين الإسرائيلي والإيراني على المنصة الأممية نفسها خلال أسبوع واحد، في ظل استمرار المواجهة الإقليمية بين إسرائيل وإيران.
ويواجه نتنياهو أيضًا تداعيات مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه، وهي مسألة أثارت نقاشًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا، فيما تؤكد إسرائيل رفضها لاختصاص المحكمة في هذه القضية.
فلسطين حاضرة.. لكن عباس لن يكون في القاعة
يحضر الملف الفلسطيني بقوة في اجتماعات الجمعية العامة، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يشارك شخصيًا في نيويورك للعام الثاني على التوالي. وبحسب التقارير الدولية، سيشارك عباس عبر تقنية الاتصال المرئي، بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول للمشاركة شخصيًا.
ومن المقرر أن يتحدث عباس الخميس، في اليوم نفسه المقرر لكلمة نتنياهو، ما يجعل القضية الفلسطينية إحدى أبرز نقاط التباين خلال المناقشات العامة. كما يتوقع أن تركز المناقشات الدولية على مستقبل حل الدولتين، في ظل استمرار الحرب في غزة وعدم وجود اتفاق سياسي شامل بشأن المرحلة المقبلة.
الأمم المتحدة أمام اختبار جديد
لا تأتي اجتماعات الجمعية العامة في ظرف عادي بالنسبة إلى الأمم المتحدة، فالمنظمة تواجه منذ سنوات انتقادات بشأن قدرتها على التعامل مع الحروب الكبرى، بينما أدت الخلافات بين القوى الكبرى داخل مجلس الأمن إلى الحد من قدرة المؤسسة الدولية على اتخاذ خطوات حاسمة في عدد من النزاعات.
ويشير تحليل لوكالة أسوشيتد برس إلى أن الأمم المتحدة تعرضت لضغوط مالية وسياسية كبيرة خلال العام الماضي، لكنها لا تزال تمثل المنصة الرئيسية التي تجمع الدول الـ193 الأعضاء وقادتها في مكان واحد. ومن المتوقع أن يشارك نحو 130 رئيس دولة وحكومة في المناقشات رفيعة المستوى هذا العام.
كما تأتي الدورة الحالية في آخر عام من ولاية الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي من المقرر أن يخاطب القادة للمرة الأخيرة خلال فترة ولايته الثانية.
غياب شي وبوتين ومودي
وفي مقابل الحضور الواسع لقادة آخرين، يلفت الانتباه غياب عدد من أبرز قادة القوى الكبرى، فالرئيس الصيني شي جين بينغ لن يحضر شخصيًا، بينما من المقرر أن يمثل الصين نائب الرئيس، في وقت يتوقع فيه أن يلتقي شي ترامب في واشنطن.
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فلن يشارك شخصيًا، وستمثل روسيا بوزير الخارجية سيرغي لافروف. كما لن يحضر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اجتماعات الجمعية العامة هذا العام، وفق المعطيات المتداولة بشأن المشاركة.
ويعكس ذلك أن أسبوع الأمم المتحدة سيكون مزيجًا من الاجتماعات المباشرة واللقاءات الثنائية، إلى جانب مشاركة مسؤولين رفيعي المستوى نيابة عن عدد من الدول الكبرى.
أوكرانيا.. ملف آخر على الطاولة
إلى جانب إيران وغزة، تبقى الحرب في أوكرانيا من الملفات الرئيسية خلال اجتماعات نيويورك. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمته الأربعاء، فيما يلتقي ترامب خلال الأسبوع عددًا من القادة الأوروبيين والمسؤولين المعنيين بالحرب.
وتسعى العواصم الأوروبية إلى الحفاظ على الدعم السياسي والأمني لكييف، في وقت يبحث فيه المجتمع الدولي عن مسار يمكن أن يؤدي إلى وقف القتال وتسوية مستقبلية للصراع.
هذا ومن المتوقع أن تكون الحرب الأوكرانية جزءًا من سلسلة لقاءات ترامب الثنائية خلال وجوده في نيويورك، إلى جانب الحرب مع إيران وملفات الأمن والطاقة.
السودان.. حرب أخرى تبحث عن حل
الحرب السودانية ستكون كذلك حاضرة في جدول أعمال الأسبوع الأممي، فالنزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، المستمر منذ أبريل 2023، تسبب في واحدة من أكبر أزمات النزوح والأوضاع الإنسانية في العالم.
ويشارك رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في أعمال الجمعية العامة، ومن المقرر أن يلقي كلمة الخميس، وفق جدول المناقشات العامة.
ويبحث دبلوماسيون ومسؤولون دوليون خلال الاجتماعات سبل التعامل مع الأزمة الإنسانية والسياسية في السودان، وسط استمرار القتال وصعوبة التوصل إلى تسوية بين طرفي النزاع.
هرمز وباب المندب.. الحرب تتجاوز الشرق الأوسط
ولا تتوقف تداعيات الحروب الحالية عند حدود الدول المتحاربة، إذ أصبح أمن الممرات البحرية أحد الملفات الأساسية في حسابات الحكومات والأسواق.
فمضيق هرمز يمثل طريقًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، بينما يعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
وأدت التوترات العسكرية إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما جعل أمن الممرات البحرية قضية اقتصادية دولية إلى جانب كونها ملفًا أمنيًا.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن تأثير الحرب الأميركية الإيرانية امتد إلى أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية، ما يزيد أهمية أي تحرك دبلوماسي يهدف إلى إعادة الاستقرار إلى المنطقة.
أسبوع دبلوماسي تحت ضغط الحروب
تجمع الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة هذا العام قادة دول يختلفون في مواقفهم بشأن عدد من أكبر أزمات العالم، لكنهم يجتمعون في نيويورك وسط ملفات مترابطة بصورة متزايدة.
من ترامب وبزشكيان إلى نتنياهو، ومن غزة وإيران إلى أوكرانيا والسودان، تتقاطع الأزمات العسكرية مع ملفات الطاقة والتجارة والأمن الدولي.
وبينما تبقى الجمعية العامة منصة رئيسية لعرض المواقف السياسية، فإن السؤال الأكبر خلال هذا الأسبوع سيكون حول قدرة اللقاءات الثنائية والمفاوضات التي تجري خلف الكواليس على فتح مسارات دبلوماسية في أزمات تبدو حتى الآن بعيدة عن التسوية.
اقرأ المزيد
للمرة الثالثة.. مجلس النواب الأمريكي يصوت لإنهاء حرب إيران بينما ترامب يطول أمد الصراع
ترامب يبدأ أسبوع الأمم المتحدة من نيويورك بلقاء زهران ممداني قبل قمة مرتقبة مع ماكرون

