وطن-تحولت نيويورك، الاثنين 21 سبتمبر/أيلول 2026، إلى المحطة الأولى في أسبوع دبلوماسي مكثف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتزامن مع وصول قادة العالم إلى المدينة للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومن المقرر أن يلقي ترامب، الثلاثاء، ثاني كلمة في المناقشة العامة بعد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفق البرنامج المعلن لافتتاح المناقشة العامة.
ويأتي وجود ترامب في نيويورك في وقت تتداخل فيه عدة أزمات دولية، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في الشرق الأوسط، إضافة إلى ملفات الأمن الأوروبي ومستقبل العلاقات بين واشنطن وحلفائها.
لكن قبل الانتقال إلى الدبلوماسية الدولية، بدأ ترامب برنامجه في نيويورك بلقاء محلي ذي دلالات سياسية، مع عمدة المدينة زهران ممداني في غرايسي مانشن، المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك.
ترامب وممداني.. لقاء ثالث في نيويورك
كان لقاء الاثنين هو الثالث بين ترامب وممداني منذ الانتخابات البلدية، لكنه الأول الذي يجري في نيويورك، بعدما عقد اللقاءان السابقان في البيت الأبيض. وأعلنت بلدية نيويورك أن الاجتماع سيتركز على القضايا التي تؤثر في المدينة وسكانها.
ويحمل اللقاء أهمية سياسية خاصة بسبب التباين الواضح بين الرجلين في عدد من الملفات، ولا سيما الهجرة والسياسات الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، شهدت العلاقة بينهما خلال الأشهر الماضية اتصالات مباشرة ونبرة أكثر هدوءًا مما كان عليه الخطاب خلال الحملة الانتخابية.
وكان ممداني قد التقى ترامب في البيت الأبيض في فبراير/شباط، وطرح خلال ذلك اللقاء مشروع سَنيسايد يارد في كوينز، وهو مشروع واسع للإسكان والبنية التحتية يحتاج، وفق تقديرات المدينة، إلى أكثر من 21 مليار دولار من المنح الفيدرالية. وتستهدف الخطة إنشاء آلاف الوحدات السكنية الميسورة التكلفة فوق منطقة السكك الحديدية.
ولم تعلن بلدية نيويورك تفاصيل كاملة عن جدول أعمال لقاء الاثنين، لكن تصريحاتها أوضحت أن النقاش سيتركز على الملفات التي تمس المدينة، ما يجعل التمويل الفيدرالي والبنية التحتية والإسكان من القضايا المطروحة للنقاش.
الهجرة.. ملف الخلاف المستمر
ورغم استمرار قنوات الحوار بين ترامب وممداني، لا تزال الهجرة من أبرز نقاط الاختلاف بينهما، فممداني انتقد سياسات إدارة ترامب المتعلقة بالهجرة، فيما تبنت الإدارة الأمريكية سياسات أكثر تشددًا في هذا الملف. كما دخلت مدينة نيويورك في نزاعات قضائية مع الحكومة الفيدرالية بشأن بعض الإجراءات المرتبطة بالمهاجرين والمساعدات العامة.
وبذلك، يجمع لقاء غرايسي مانشن بين مسارين متوازيين: تعاون محتمل في ملفات مرتبطة بمصالح المدينة، وخلافات سياسية وقانونية مستمرة بشأن عدد من سياسات الإدارة الفيدرالية.
من نيويورك إلى ماكرون.. الانتقال إلى الملفات الدولية
بعد اللقاء مع ممداني، انتقل جدول ترامب إلى السياسة الخارجية، حيث كان من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نيويورك.
وكان ماكرون قد وصل إلى الولايات المتحدة بعد زيارة إلى سان بيير وميكلون، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وأعلن الزعيمان الفرنسي والكندي عزمهما تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والفضاء وغيرها، في وقت يسعى فيه أوتاوا إلى توسيع علاقاتها مع أوروبا وسط توترات تجارية وسياسية مع واشنطن.
وأكد ماكرون خلال وجوده في الأرخبيل الفرنسي أن بلاده وكندا تتقاسمان مصالح مشتركة في مجالات عدة، بينها الدفاع والطاقة والاستقلال الاستراتيجي. كما أبدت باريس دعمها لتقارب كندا مع الاتحاد الأوروبي.
أوكرانيا في صدارة مباحثات ترامب وماكرون
من أبرز الملفات المنتظر بحثها بين ترامب وماكرون الحرب في أوكرانيا، في ظل استمرار العمليات العسكرية الروسية والأوكرانية ومحاولات الدفع نحو مسار دبلوماسي لإنهاء الحرب.
ويأتي اللقاء في وقت تكثف فيه العواصم الأوروبية اتصالاتها بشأن مستقبل الدعم العسكري والسياسي لكييف، وضمانات الأمن التي يمكن تقديمها لأوكرانيا في أي تسوية مستقبلية.
كما من المقرر أن يلتقي ماكرون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعات الجمعية العامة، في إطار مواصلة التنسيق الفرنسي والأوروبي بشأن الحرب.
وتكتسب هذه اللقاءات أهمية إضافية مع استمرار النقاش داخل أوروبا حول مستقبل الأمن في القارة ودور الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا وحلفائها.
الشرق الأوسط ومضيق هرمز
الشرق الأوسط سيكون بدوره حاضرًا في المحادثات الدبلوماسية خلال أسبوع الأمم المتحدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية التي أثرت على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة.
وتعمل فرنسا، إلى جانب أطراف دولية أخرى، على بحث سبل احتواء التصعيد وضمان استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنطقة أزمة واسعة انعكست على أسواق الطاقة وحركة التجارة، ما يجعل أمن الممرات البحرية أحد الملفات المطروحة على هامش اجتماعات الجمعية العامة.
أسبوع دبلوماسي مزدحم في نيويورك
ولا يقتصر برنامج ترامب على لقاءي ممداني وماكرون، إذ تشهد نيويورك خلال هذا الأسبوع سلسلة واسعة من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف، بالتزامن مع وصول أكثر من مئة زعيم ومسؤول حكومي إلى مقر الأمم المتحدة.
ومن المنتظر أن تتركز المناقشات العامة على الحروب والأزمات الإقليمية، إلى جانب إصلاح الأمم المتحدة وقضايا الأمن والطاقة والتغير المناخي والتكنولوجيا.
وبين الملفات الداخلية الأمريكية، وفي مقدمتها الإسكان والهجرة وتمويل المدن، والأزمات الدولية الممتدة من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، أصبحت نيويورك خلال أيام الجمعية العامة منصة تجمع أجندة ترامب الداخلية والخارجية في وقت واحد.
ويأتي خطابه أمام الجمعية العامة الثلاثاء ليشكل المحطة الأبرز في بداية هذا الأسبوع الدبلوماسي، قبل أن تتوالى كلمات القادة واللقاءات الثنائية التي ستحدد جانبًا مهمًا من النقاش الدولي خلال الأيام المقبلة.
اقرأ المزيد
أردوغان يلتقي رئيس الوزراء البريطاني في الأمم المتحدة.. ولقاء محتمل مع ترامب
هجمات الحوثيين تكشف ثغرات الدفاع السعودي وترامب يرفض التدخل العسكري المباشر
ترامب يتجه إلى بيلاروسيا للحصول على البوتاس.. هل تبدأ واشنطن فك اعتمادها على كندا؟
ترامب يجهّز إسرائيل بأضخم شحنة قنابل ثقيلة في السنوات الأخيرة.. 40 ألف قنبلة بقيمة 2.8 مليار دولار

